بنتي رجعت من المدرسه حكايات صابرين محمد
التأمين.
المديرة، والدكتور، وكل اللي شاركوا معاهم اتحالوا للمحاكمة.
أما المشرفة، فوافقت تعترف بكل اللي تعرفه، وسلمت المحققين الرسائل، وكلمات السر، وأسماء المتورطين، على أمل إن المحكمة تعتبر تعاونها ظرفًا مخففًا.
لكن النيابة قالتلها بمنتهى الوضوح
تعاونك هيتسجل... لكن مشاركتك في الجريمة هتفضل مسؤوليتك.
وبدأت شركات التأمين تراجع كل الملفات اللي خرجت من المدرسة.
وكل يوم كانت عيلة جديدة تكتشف كارثة.
أم لقت ابنها متسجل إنه خد علاج عمره ما أخده.
وأب اكتشف إن ابنه كان عنده مرض مزمن على الورق بس.
وأم تانية لقت توقيعها متزور.
أما أنا...
فلقيت ورقة مكتوب فيها إني وافقت للدكتور ياخد أي قرار طبي يخص مريم أثناء الرحلات.
وقفت أبص للتوقيع.
كان اسمي.
لكن...
والله العظيم...
أنا عمري ما مضيت على الورقة دي.
بعدها جوزي قال إنه هيرفع دعوى تعويض مدنية بعد انتهاء القضية الجنائية.
لكن المحامي وقف قدامه وقال
احموا مريم الأول... أوعوا تخلو الفلوس تبقى محور اللي أنتم فيه دلوقتي.
وبعد انتهاء المحاكمة، ولما الأحكام بقت نهائية، المحكمة حكمتلنا بتعويض.
الفلوس ما دخلتش
فتحنا حساب مخصوص باسم مريم.
واتفقنا أنا وجوزي إن ولا جنيه منه يتصرف على البيت.
الفلوس دي تبقى حقها هي.
لعلاجها النفسي.
وتعليمها.
وأي رعاية تحتاجها بعد اللي مرت بيه.
ومن يومها بقينا نقرأ أي ورقة قبل ما نمضيها.
ونراجع أي موافقة تخص المدرسة أو الرحلات أو التأمين.
وما بقيناش نثق في أي ختم أو اسم كبير لمجرد إنه مكتوب عليه مدرسة.
مريم أخدت شهور طويلة عشان تعرف تدخل الحمام وتقفل الباب وراها.
في الأول كنا بنسيب فوطة بين الباب والحلق عشان يفضل موارب.
وبعدها بقت تستحمل خمس ثواني.
وبعدين عشرة.
وكل مرة كانت هي اللي تقرر.
وعمرنا ما حسسناها إنها في اختبار.
كنا بس بنقولها إن القرار قرارها.
وإن محدش هيجبرها على حاجة تاني.
وبعد حوالي سنة، حنين جت تزورنا مع أبوها وأمها.
كانت داخلة بابتسامة صغيرة، وعلى ضهرها شنطة جديدة.
أول ما شافتها مريم، دخلت أوضتها، وجابت سلسلة الفراشة اللي كانت مخبياها كل الفترة دي.
ومدتهالها.
دي بتاعتك.
لكن حنين ابتسمت وقالت
خليها معاكي... دي رجعتنا كلنا.
بعدها خرجوا هما الاتنين الجنينة.
لعبوا.
وضحكوا.
وساعتها فهمت إن الشفاء
الشفاء إنه يعرف يضحك تاني.
وبعد شهور طويلة، وبعد انتهاء كل الإجراءات القانونية، المكان اللي كانت المدرسة بتعمل فيه الرحلات اتصادر بحكم قضائي.
وبعدها اتحول لمركز بيساعد الأطفال اللي مروا بتجارب صعبة.
شالوا الباب الأبيض.
وفتحوا شباك كبير مكان الحيطة المقفولة.
والأوضة اللي كانت مفيهاش نور...
بقت أوضة علاج نفسي. الشمس داخلة فيها طول النهار. مريم وافقت تروح هناك مرة واحدة.
دخلت وهي ماسكة إيدي وحنين ماشية جنبها.
وكان مكتوب على الحيطة
مفيش طفل المفروض يسكت عشان يحمي واحد كبير.
افتكرت ساعتها كلام المديرة وهي بتهدد مريم إن الحقيقة هتدمر المدرسة.
وفعلًا الحقيقة دمرتها. لكن عمرها ما قدرت تدمر البنات.
وأثناء المحاكمة، نجح خبراء الأدلة الرقمية في استرجاع جزء من تسجيلات الكاميرات من وحدة تخزين احتياطية كانت متوصلة بالنظام، رغم محاولة مسحها.
الفيديو كان واضح.
المديرة وهي بتأمر المشرفات يغسلوا مريم، ويغيرولها هدومها، ويشيلوا أي أثر ممكن يثبت اللي حصل ويشيلوا الكاميرات ويتفقوا على رواية واحدة.
ولما الدكتور سألها
ولو أمها بلغت
ضحكت وقالت
مش هتعمل كده... أي أم محترمة الأول بتكلم المدرسة.
أول ما سمعت الجملة دي جسمي كله قشعر. لأنها كانت معتمدة على إن الأهالي هيصدقوا الكبار قبل ولادهم.
لكن خطتها كلها وقعت بسبب قرار واحد.
أنا ما كلمتش المديرة. كلمت الإسعاف والشرطة وما غسلتش البطانية وما غيرتلهاش هدومها والأهم إني صدقت بنتي.
بعد انتهاء آخر جلسة، وإحنا خارجين من المحكمة، مريم شدتني من إيدي وقالت
يا ماما... حنين رجعت عشان أنا اتكلمت؟
ركعت قدامها وقلت
حنين رجعت لأن ناس كتير دورت عليها.
سكتت شوية وقالت
بس هما بدأوا يدوروا بسبب كلامي... صح؟
ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
بصت لإيديها وقالت
يبقى أنا ما كنتش بنت بتعمل مشاكل.
حضنتها. وقلت
إنتِ عمرك ما كنتِ كده... إنتِ كنتِ أشجع واحدة فيهم.
وفي نفس اللحظة، شوفنا المديرة وهي خارجة من قاعة المحكمة وسط حراسة الشرطة بعد صدور الحكم.
بصتلها مريم.
وقالت بهدوء
حنين... كانت موجودة.
المديرة وطت راسها ومقدرتش ترد.
أما بنتي فكانت أول مرة من يوم الرحلة تقف من غير ما ترتعش.
وساعتها عرفت إن الشجاعة مش معناها إن الإنسان ميخفش...
الشجاعة إنه
والليلة دي الحقيقة ما أنقذتش حنين وبس ..الحقيقة رجعتلي بنتي.