رجعت من السفر زيزى احمد
بعدين؟
ردت أمينة بثقة هنقول البنت رجعتها مكانها بعد ما خافت.
حسيت بإيدي بتتلج.
لكن الفيديو لسه ما خلصش.
بعد أقل من ساعة...
ظهرت مريم وهي ماشية ورا لعبتها، ودخلت أوضة جدتها من غير ما تلمس أي حاجة.
وبعدها بدقائق، خرجت حماتي وهي بتصرخ في البيت كله الغويشة اختفت!
بدأوا يفتشوا مريم، وهي بتعيط ومش فاهمة في إيه.
ثم ظهر المشهد اللي كسر قلبي...
ندى مسكت مريم من إيديها بالقوة، بينما حماتي جابت ماكينة الحلاقة.
الصغيرة كانت بتصرخ لا... هوجع!
لكن ولا واحدة فيهم اهتمت.
فضلوا يحلقوا شعرها وهي بتبكي، وحمايا واقف بيتفرج من بعيد، وما حاولش يمنعهم.
أختي كانت واقفة جنبي وهي بتبكي.
قالت ده مش تأديب... ده جريمة.
وفي اللحظة دي...
وصل إشعار على الموبايل.
كان أحمد باعت رسالة صوتية مدتها دقيقة.
كتبت فيها جملة واحدة قبل ما أسمعها
اسمعها... يمكن تكون آخر فرصة قبل ما كل حاجة تضيع وقفت ثواني وأنا ببص للرسالة.
أختي قالت ماتسمعيش... أكيد هيحاول يبرر.
لكن كان لازم أعرف هو عارف إيه.
شغلت الرسالة.
صوت أحمد كان متوتر بشكل عمري ما سمعته قبل كده.
قال إيلين... أنا لسه راجع من السفر، وعرفت اللي حصل من ساعة واحدة بس. أقسم بالله ما كنت موجود وقت اللي عملوه في مريم. لما شوفت شعرها اتصدمت.
سكت لحظة، وكمل
أبويا وأمي قالولي إنها سرقت الغويشة، وإنهم
قفلت الرسالة قبل ما تخلص.
قلت بغضب سواء كان موجود أو لأ... سابهم يعملوا اللي هم عايزينه.
في نفس اللحظة، رن جرس الباب.
اتخضينا.
أختي بصت من العين السحرية، ورجعت تبصلي باستغراب.
ده أحمد.
فتحت الباب بحذر.
دخل أحمد، وأول ما شاف مريم جري عليها، لكنها استخبت ورايا وهي بترتعش.
وقف مكانه، وكأن الحركة دي كسرت قلبه.
قال بصوت واطي أنا مستحقش إنها تخاف مني... بس لازم تشوفي ده.
طلع موبايله، وفتح تسجيل من كاميرات البيت الخارجية.
ظهر فيه حمايا خارج من البيت قبل الواقعة بحوالي ساعة، وبعده بدقائق خرج أحمد متجه للشغل، وفضل البيت مفيهوش غير حماته وأخته ومريم.
قال أحمد أنا جبت التسجيل ده من الجار... لأنه بيغطي مدخل البيت. عشان تعرفي إني فعلًا ما كنتش موجود.
بصيتله من غير أي تعبير.
قلت وحتى لو... الفيديو اللي عندي بيقول إن أمك وأختك لفّقوا التهمة لمريم.
وشه شحب.
فيديو؟
هززت راسي، وشغلتله المقطع.
فضل واقف يتفرج من غير ما ينطق.
ولما وصل لمشهد حلاقة شعر مريم...
وقع الموبايل من إيده على الأرض.
قعد على أقرب كرسي، وحط وشه بين إيديه.
ولأول مرة، شفت أحمد بيعيط.
رفع رأسه بعد لحظات وقال
أنا كنت فاكر إني أعرف أهلي... لكن اللي شوفته دلوقتي غير كل حاجة.
وقبل ما حد يرد.
رن هاتفه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
دي أمي...
ثم ضغط على زر تسجيل المكالمة، وفتح السماعة أمامنا جميعًا.
وجاء صوت أمينة وهي تقول بثقة
أحمد... خلّصت من مراتك؟ ولا لسه معاها؟ لأن في مصيبة أكبر حصلت وإحنا لازم نتصرف بسرعة...أحمد بصلي بسرعة، وأنا أشرتله بإيدي إنه ما يقاطعهاش.
قال بهدوء أنا سامعك يا أمي... إيه اللي حصل؟
ردت أمينة وهي بتتنفس بسرعة الراجل اللي ركب الكاميرات كلمني من شوية. بيقول كان فيه عطل بسيط واتصلح قبل سفر إيلين، وإن التسجيلات كلها اتحفظت على السحابة. لو هي وصلت للفيديوهات... إحنا هنروح في داهية.
اتسعت عيني.
إذًا... هي نفسها كانت تعرف إن فيه كاميرات، لكنها كانت فاكرة إنها معطلة.
أحمد بلع ريقه وقال وإنتِ عملتِ إيه؟
قالت بعتُّ ندى على البيت تجيب أي هارد أو لابتوب قبل ما إيلين ترجع. لازم أي دليل يختفي.
في اللحظة دي سمعنا صوت ندى من بعيد في المكالمة وهي بتقول يا ماما... الشقة فاضية. شكلها خدت كل حاجتها.
سكتت أمينة ثواني، ثم قالت بعصبية يبقى اسمعني كويس يا أحمد. خليها ترجع البيت بأي طريقة. قولها إنك هتصلح كل حاجة. أهم حاجة متخليهاش تروح القسم.
أحمد قفل المكالمة من غير ما ينطق.
السكوت ملأ الأوضة.
بصلي وقال أنا آسف... لكن الاعتذار مش هيصلح اللي حصل.
قلت بهدوء الاعتذار دلوقتي ملوش
في نفس اللحظة، وصل إشعار على بريدي الإلكتروني.
كان من شركة تركيب الكاميرات.
عنوان الرسالة
تم حفظ جميع التسجيلات بنجاح.
فتحتها بسرعة، ولقيت رابطًا فيه كل تسجيلات الأسبوع، ومع كل ملف تاريخ وساعة دقيقة.
وأنا بقلب بين الملفات، لفت انتباهي تسجيل مدته دقيقتين بس... متسجل قبل حلاقة مريم بحوالي عشر دقائق.
شغلته.
ظهر فيه شخص لم نكن نتوقع وجوده أصلًا داخل البيت.
أول ما بان وجهه على الشاشة، أحمد وقف مصدوم وهو بيهمس
مستحيل... هو كان هنا؟!
وانتهى المقطع قبل ما نعرف سبب وجوده أو ماذا قال، لتبدأ الأسئلة تتضاعف أكثر من أي وقت مضى قربت من الشاشة وأنا بحاول أركز في ملامح الشخص.
كان المحامي الخاص بالعيلة... الأستاذ شريف.
الراجل ده كان بييجي أوقات يخلص أوراق تخص حمايا، لكن وجوده في البيت قبل الواقعة بدقايق كان غريب جدًا.
شغلنا الصوت.
ظهر وهو داخل الصالة، وحماتي بتقوله
اتفضل يا أستاذ شريف... الموضوع لازم يخلص النهارده.
رد باستغراب أنا جيت أمضي على توكيل الأرض... إيه موضوع البنت اللي بتعيط ده؟
قالت أمينة بسرعة ولا حاجة... شقاوة عيال.
بص ناحية مريم، وكانت واقفة في ركن الصالة ماسكة لعبتها وخايفة.
اقترب منها وقال بابتسامة مالك يا حبيبتي؟
قبل ما ترد، ندى شدتها بعيد وقالت سيبها يا أستاذ... دي عاملة مشكلة.
وقتها لاحظ شريف إن الغويشة كانت على الترابيزة.
قال تلقائيًا دي هي الغويشة اللي الدنيا مقلوبة