عزمت خدامة بقلم زيزى احمد

لمحة نيوز

عزمت الخدامة على عيد ميلادها عشان تذلها قدام 300 شخص... لكنها وصلت وهي شايلة اسم عيلة وأدلة كانت كفيلة تدمره اعزموا كمان البنت اللي بتنضف الحمامات... بس قولولها تيجي بفستان سواريه. نفسي أشوف هتلبس إيه... أكيد هتستلف فستان من حد!
قالت نهى الشاذلي وهي بترفع كوباية العصير في إيدها.
الضحك دوّى في أرجاء قصر عيلة المنشاوي في التجمع الخامس.
سلوى المنشاوي بصت ناحية الممر الخارجي، وشافت مريم عبد الرحمن بتمسح الأرض بزي الشغل الأزرق، شعرها مضفور، ووشها هادي بشكل كان بيستفزها.
عندِك حق... هتبقى أحلى فقرة في عيد ميلادي.
ضحكت داليا فوزي وهالة رشاد مجاملة، لأنهم كانوا كل أسبوع بيتجمعوا يتباهوا بالسفر والماركات، ويغتابوا الناس، ويسموا قلة ذوقهم روح هزار.
مريم كانت بقالها 3 سنين شغالة في البيت.
كل يوم تيجي الساعة 7 الصبح، تنظف أوض محدش فيها حتى بيسلم عليها، وتغسل كاسات تمنها أكتر من إيجار شقتها 6 شهور.
كان عندها 28 سنة، عينيها عسلي، وملامحها كلها هدوء... الهدوء اللي كان بيضايق سلوى.
يا مريم.
سابت الممسحة وقربت.
تؤمري يا هانم؟
سلوى مدت لها دعوة لونها أوف وايت ومكتوب عليها بحروف دهبية.
السبت عندي عيد ميلادي، وهيكون فيه 300 مدعو... وقررت أعزمك.
مريم أخدت الدعوة من غير أي انفعال.
شكرًا يا مدام.
ابتسمت سلوى بسخرية وقالت
متنسيش تيجي بفستان سواريه... مش عايزة أي مواقف محرجة.
مريم بصتلها ثانيتين وقالت بهدوء
متقلقيش... فهمت قصدك كويس.
ولما مشيت، انفجرت صاحباتها في الضحك.
شفتي وشها؟ أكيد دلوقتي بتدور على حد يسلفها فستان.
الناس دي عمرها ما بتفهم إنهم بيتعزموا عشان الناس تضحك عليهم.
لكن محدش خد باله إن مريم حطت الدعوة في جيبها، كأنها كانت مستنياها من سنين.
بالليل، رجعت شقتها الصغيرة، حطت الدعوة على الترابيزة، وفتحت صندوق خشب قديم.
كان جواه صورة قديمة، ودبوس مرصع بالزمرد، وجواب مكتوب فيه اسم عيلة
البدراوي.
مسكت الموبايل واتصلت برقم حافظاه.
ألو؟
يا جدو... جه الوقت.
سكت شوية،

وبعدين قال
متأكدة يا بنتي؟
متأكدة.
خلاص... بكرة هنجهز كل حاجة.
ولأول مرة من شهور... مريم ابتسمت.
تاني يوم الصبح، كانت سلوى بتفطر مع ابنها كريم المنشاوي، عنده 34 سنة، وهو اللي بيدير شركات العيلة بعد وفاة والده.
قالت وهي بتشرب القهوة
عزمت مريم على الحفلة... نهى شايفة إن هيبقى منظرها يضحك.
حط كريم الفنجان وقال
هو إنتِ عزمتيها عشان تكسري بخاطرها؟
يا ابني بلاش مبالغة.
اللي بتعمليه ده غلط يا ماما.
محدش طلب رأيك.
وقف وهو بيبصلها وقال
أنا بس حبيت يكون فيه حد ينبهك... قبل ما يبقى فات الأوان.
وجاء يوم السبت.
القصر اتزين بالورد الأبيض، وحضر رجال أعمال، وسياسيين، ومشاهير، وكل أصحاب الأسماء الكبيرة.
الساعة 830 بالليل، عربية سودا فخمة وقفت قدام البوابة.
السواق نزل وفتح الباب.
نزلت مريم...
لابسة فستان زمردي أنيق، وعليها مجوهرات قديمة، وشياكة واضحة إنها مش حاجة متأجرة ولا متشراة على عجل.
المزيكا كانت لسه شغالة...
لكن ال ضيف بدأوا يسكتوا واحد ورا التاني.
سلوى فضلت كام ثانية مش مستوعبة إن دي مريم.
ولما شافت الشخص اللي نزل من الناحية التانية من العربية...
بقلم_زيزي_احمد
سلوى اتجمدت مكانها، والكلام وقف على لسانها.
الراجل اللي نزل من العربية كان في أواخر السبعينات، لابس بدلة كلاسيكية، وماسك عصاية من الخشب المطعّم بالفضة، لكن هيبته كانت أكبر من أي مظهر.
أول ما بعض كبار الضيوف شافوه، اتغيرت ملامحهم فجأة.
معقول... ده الحاج عبد الرحمن البدراوي!
همسات بدأت تنتشر وسط القاعة.
هو رجع مصر إمتى؟ إيه اللي جابه حفلة المنشاوي؟ وليه جاي مع الخدامة؟
أما مريم، فكانت ماشية بخطوات ثابتة، ولا بصت يمين ولا شمال.
عبد الرحمن البدراوي وقف جنبها وقال بصوت هادئ
اتفضلي يا بنتي.
مد لها ذراعه، فمسكته باحترام، ودخلوا القصر سوا.
سلوى حاولت ترسم ابتسامة قدام الضيوف، لكن إيديها كانت بتترعش.
نهى قربت منها وهمست
هو ده مين؟
ردت وهي بصعوبة بتحافظ على هدوئها
معرفش... بس شكله اسم كبير.
في اللحظة دي،
كريم نزل من على السلم، وأول ما شاف عبد الرحمن، اتسعت عينه.
اتقدم بسرعة وسلم عليه باحترام شديد.
نورت بيتنا يا حاج عبد الرحمن... مكانش عندي خبر إن حضرتك هتشرفنا.
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
الدعوة ماجتش ليا... أنا جيت مع حفيدتي.
ساد صمت ثقيل.
كل الأنظار اتحولت ناحية مريم.
نهى شهقت.
حفيدته؟!
أما سلوى، فحست إن قلبها وقع.
حاولت تضحك وهي بتقول
أكيد حضرتك بتهزر... دي مريم شغالة عندنا من تلات سنين.
عبد الرحمن بصلها نظرة طويلة وقال
أيوه... كانت شغالة عندكم بإرادتها.
الجملة نزلت على الموجودين كأنها صاعقة.
الهمسات زادت أكتر.
بإرادتها؟ يعني إيه؟
مريم أخدت نفسًا عميقًا، وأخرجت من حقيبتها ظرفًا جلديًا أسود.
حطته بهدوء على أقرب ترابيزة.
وقالت
قبل أي كلام... أحب أشكر مدام سلوى على الدعوة.
ابتسمت ابتسامة هادئة كأنها واثقة من كل خطوة.
لأن الليلة دي... هي اللي كنت مستنياها من ثلاث سنين.
كريم بصلها باستغراب.
مستنياها ليه؟
ردت وهي بتلمس الظرف بإيدها
عشان كل الأشخاص اللي كنت محتاجة أشوفهم في مكان واحد... موجودين النهارده.
بدأ القلق يظهر على وشوش أكتر من ضيف.
واحد من رجال الأعمال همس للي جنبه
هي تقصد إيه؟
عبد الرحمن قال بهدوء
افتحي الظرف يا مريم.
هزت رأسها بالنفي.
لسه بدري يا جدو... مش كل الناس وصلت.
في اللحظة نفسها، وقف حارس الأمن عند باب القصر، واتجه بسرعة ناحية كريم.
همس في ودنه بكلمتين فقط.
اتبدلت ملامح كريم فجأة.
رفع عينه ناحية الباب الرئيسي.
وفي أقل من دقيقة...
دخل ثلاثة رجال يرتدون بدلات رسمية، وخلفهم سيدة أنيقة تحمل حقيبة جلدية مليئة بالملفات المختومة.
أحد الضيوف همس في ذهول
دول... جايين لمين؟
ابتسمت مريم لأول مرة منذ دخولها القصر، وقالت بصوت سمعه كل الموجودين
تمام... كده بقى كل اللي لازم يحضر... حضر.
ثم وضعت يدها على الظرف الجلدي، وكأن فتحه سيغيّر حياة أشخاص كثيرين داخل القاعة... لكن أحدًا لم يكن يتوقع ما الذي تخفيه تلك الأوراق مريم ما فتحتش الظرف.
فضلت سايبة
إيديها فوقه، وكأنها بتدي فرصة أخيرة لكل واحد يراجع نفسه.
سلوى حاولت تستعيد ثقتها، فضحكت بصوت عالي وقالت
يا جماعة، واضح إن عندنا فقرة تمثيل جديدة!
ضحك كام شخص مجاملة... لكن معظم الضيوف كانوا مركزين مع مريم.
السيدة اللي كانت ماسكة الحقيبة الجلدية تقدمت خطوة وقالت
أستاذة مريم... كل المستندات الأصلية معايا، زي ما طلبتي.
هزت مريم رأسها.
شكرًا يا أستاذة ليلى.
عبد الرحمن البدراوي قال بهدوء
ابدأي.
فتحت مريم الظرف، وأخرجت منه صورة قديمة باهتة.
رفعتها قدام الموجودين.
الصورة كانت لرجلين واقفين جنب بعض، وخلفهم مبنى قديم، وبينهم طفل صغير ما يعديش خمس سنين.
كريم قرب وهو بيحاول يشوف الصورة.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
الصورة دي... إزاي وصلت عندك؟
ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة.
لأن صاحبها سابهولي قبل ما يموت.
سلوى قاطعتها بعصبية
إحنا مش فاهمين أي حاجة!
ردت مريم في هدوء
هتفهموا... بس واحدة واحدة.
ثم أخرجت ورقة صفراء قديمة، عليها أختام رسمية.
السيدة ليلى استلمتها، وقالت بصوت واضح
دي نسخة موثقة من إقرار أمانة واستلام مجموعة من المستندات والأمانات الخاصة بعيلة البدراوي، ومؤرخ من سبعة وعشرين سنة.
الهمسات رجعت تدور بين الضيوف.
أحد رجال الأعمال قال
إيه علاقة المنشاوي بالموضوع ده؟
مريم بصت لسلوى مباشرة.
السؤال ده... إجابته عند مدام سلوى.
اتوترت سلوى وقالت بانفعال
أنا معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه!
مريم ما ردتش.
طلعت من الظرف مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، مربوط بسلسلة فضية.
عبد الرحمن أول ما شافه، دمعت عينه.
الحمد لله... لسه موجود.
كريم سأل باستغراب
مفتاح إيه ده؟
رد عبد الرحمن
مفتاح الخزنة القديمة... اللي اختفت مع كل أوراق العيلة.
سلوى شهقت من غير ما تحس.
والشهقة دي كانت كفاية تخلي أكتر من شخص يبصلها.
مريم لاحظت رد فعلها وقالت بهدوء
غريبة... حضرتك عرفتي إنه مفتاح الخزنة قبل ما حد يقول مكانها.
سلوى ارتبكت بسرعة.
لا... أنا... أنا قصدت...
لكن الكلمات خانتها.
في اللحظة دي، السيدة ليلى فتحت الحقيبة،
وأخرجت ملفًا سميكًا مكتوبًا عليه بخط واضح
محضر إثبات وتسلسل ملكية.
وقالت
كل ورقة هنا عليها توقيعات وأختام رسمية، وفيها تفاصيل هتوضح الحقيقة كاملة... لكن
 

تم نسخ الرابط