رجعت من السفر زيزى احمد

لمحة نيوز


عليها؟
ردت أمينة من غير ما تحس إنها بتفضح نفسها أيوة... هخبيها دلوقتي.
أول ما قالت الجملة، سكتت فجأة، وكأنها أدركت إنها غلطت.
أما شريف، فبصلها باستغراب شديد وقال هتخبيها؟ يعني إيه؟
لكن ندى غيرت الموضوع بسرعة، وطلبت منه يراجع أوراق التوكيل.
الفيديو انتهى.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
قلت هي اعترفت قدام الكاميرا إنها هتخبي الغويشة.
أحمد مسك رأسه بإيده.
إزاي ماخدتش بالها إنها قالت كده؟
قلت لأنها كانت فاكرة إن محدش بيصور.
في اللحظة دي، رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان الطارق ضابط شرطة، ومعاه فردان.
قال بهدوء مدام إيلين؟ وصلنا بلاغ من المستشفى بوجود شبهة اعتداء على طفلة، وجينا نسمع أقوال حضرتك.
دعوتهم للدخول، وسلمتهم نسخة من التقرير الطبي، ثم فتحت اللابتوب.
الضابط شاهد المقاطع واحدًا تلو الآخر، وملامحه كانت تزداد صرامة مع كل ثانية.
ولما انتهى الفيديو، قال
من فضلك... محدش يغادر المكان. هنحتاج ناخد نسخة من التسجيلات فورًا.
وفي اللحظة نفسها، سُمع صوت سيارة توقفت بعنف أمام العمارة، أعقبها صراخ مرتفع في الشارع.
اقترب الضابط من الشباك، ونظر إلى الأسفل، ثم التفت إلينا وقال بجدية
واضح إن أهل جوزك وصلوا... لكن المرة دي، مش جايين لوحدهم كلنا جرينا ناحية الشباك.
لقيت حماتي أمينة، وحمايا محمود،

وأخت أحمد ندى واقفين قدام العمارة، ومعاهم راجلين من الجيران كانوا بيحاولوا يهدوهم.
أمينة كانت بتزعق بأعلى صوتها
إيلين! انزلي حالًا! إنتِ سرقتي فلوس البيت وهربتي بالبنت!
الضابط بصلي وقال ال٩٠٠ ألف جنيه اللي معاكي... دي فلوس مين؟
طلعت ظرف من الشنطة، وسلمته ملف كامل.
قلت دي تحويلات من شغلي الحر على مدار أربع سنين، وكشوف الحساب تثبت إن الفلوس باسمي.
راجع الأوراق بسرعة، وهز رأسه.
تمام... دي نقطة اتحسمت.
في اللحظة دي، خبط الباب بعنف.
فتح أحد أفراد الشرطة.
دخلت أمينة وهي بتحاول تمثل الانهيار.
أول ما شافت الضباط، بدأت تعيط وتقول ابني اتخطف منه بيته وبنته! والكنة دي بتلفق لنا!
الضابط قال بهدوء اقعدي يا حاجة... الأول هنتفرج على حاجة.
وصل اللابتوب بالشاشة الكبيرة الموجودة في الصالة.
بدأ يشغل الفيديو.
أول دقيقة...
ثقة أمينة كانت كاملة.
تاني دقيقة...
ابتسامتها اختفت.
ولما ظهر المشهد اللي وهي بتقول هنخبي الغويشة.
شهقت فجأة.
ندى قامت من مكانها وقالت بعصبية الفيديو متفبرك!
لكن الضابط رد بهدوء الفيديو عليه توقيت إلكتروني، وهنرسله للمعمل الجنائي يفحصه.
بعدها بثوانٍ ظهر مشهد حلاقة شعر مريم.
الأوضة كلها سكتت.
حتى حمايا، اللي كان دايمًا بيدافع عنها، نزل رأسه للأرض.
أما أحمد، فكان واقف بعيد، وعينه
على بنته، وكأنه مش قادر يسامح نفسه لأنه صدق الرواية من غير ما يتحقق.
وفجأة...
الحاج محمود اتكلم لأول مرة.
قال بصوت مكسور أنا... ماكنتش أعرف إنهم وصلوا لكده.
أمينة صرخت فيه اسكت! متقولش كلمة!
لكنه أكمل أنا غلطت لما سكت... وغلطت أكتر لما ضربت إيلين.
الضابط سجل كلامه في المحضر.
ثم نظر إلى أمينة وندى وقال
اعتبارًا من هذه اللحظة، هتنتقلوا معانا لاستكمال التحقيق.
أمينة حاولت تمسك في أحمد وهي بتصرخ
قولهم يا ابني! قولهم إن دي أمك!
لكن أحمد رجع خطوة للخلف، وقال جملة واحدة هزت المكان كله
اللي يعمل كده في حفيدته... قبل أي حد، يبقى هو اللي ضيع نفسه.
ثم نظر إلى الضابط وقال
أنا هسلّمكم نسخة من كل التسجيلات اللي عندي كمان... وفي حاجة تانية لازم تعرفوها، لأنها ممكن تكشف إن اللي حصل لمريم مش أول مرة يتعمل مع طفل داخل البيت...بعد ساعات طويلة من التحقيق، اتجمعت كل الأدلة التقرير الطبي، تسجيلات الكاميرات، وكشوف الحسابات، وتسجيل المكالمة، وشهادة المحامي شريف، وحتى اعتراف الحاج محمود بأنه سكت على ما حدث.
المعمل الجنائي أكد أن الفيديوهات سليمة ولم يتم التلاعب بها.
أصبحت الحقيقة واضحة...
مريم لم تسرق شيئًا.
الغويشة كانت مخبأة عمدًا، والتهمة كانت ملفقة، وما تعرضت له الطفلة كان اعتداءً لا يمكن تبريره.

أمرت النيابة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من شارك في إيذاء الطفلة أو التعدي على والدتها، كما صدر قرار يمنع التعرض لإيلين أو لمريم لحين انتهاء القضية.
أما أحمد...
فوقف أمام المحكمة واعترف بأنه أخطأ عندما صدق كلام أهله دون أن يتحقق بنفسه، وأعلن أنه سيضع مصلحة ابنته فوق أي اعتبار.
وبعد انتهاء القضية، اختار أن يبتعد عن بيت العائلة نهائيًا، وأن يبدأ صفحة جديدة يكون فيها أبًا يحمي ابنته، لا مجرد متفرج على ما يحدث حوله.
أما الحاج محمود، فعاش بقية عمره نادمًا على لحظة الصمت التي سمحت بوقوع كل ذلك، وكان يقول لكل من يقابله
الظلم بيبدأ لما الإنسان يسكت.
ومرت الشهور...
بدأ شعر مريم ينمو من جديد، لكنها كانت كلما نظرت في المرآة تسأل أمها
شعري هيبقى طويل زي الأول يا ماما؟
فتبتسم إيلين، وتضمها إلى صدرها، وتقول
أحلى من الأول يا قلب ماما... لأن المرة دي هيكبر وإنتِ آمنة.
وفي أول يوم دخلت فيه مريم الحضانة بعد تعافيها، ربطت إيلين أول ذيل حصان صغير لشعرها الذي عاد ينبت من جديد.
وقفت الطفلة أمام المرآة، ابتسمت لأول مرة منذ شهور، ثم قالت
أنا بقيت شجاعة يا ماما.
احتضنتها إيلين والدموع في عينيها، لكنها كانت دموع راحة لا دموع ألم.
وهكذا انتهت القصة بانتصار الحقيقة، بعدما أثبتت أن الظلم قد يؤذي
صاحبه في البداية، لكنه لا ينتصر أبدًا إذا وُجد من يملك الشجاعة لكشفه.

 

تم نسخ الرابط