رجعت مصر
رجعت مصر فجأة بعد 4 سنين في كندا لقيت مراتي حالقة شعرها وبتلم بواقي الأكل من الجنينة، وأهلي راكبين عربية جديدة!
أمي بصّتلي وقالت بكل برود
فلوسك بتوصل على حسابي وأنا اللي بقرر تتصرف إزاي.
ما اتخانقتش معاها.
مسكت موبايلي واتصلت بمحاميتي، وبعدها قلت لهم إن التعويض اللي أخدته وصل لمليون جنيه.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إني كنت بالفعل شفت كشف الحساب السري اللي أمي كانت مخبياه عني.
الجزء الأول
نزلت من العربية قدام البيت من غير ما أقول لحد إني راجع.
أربع سنين كاملة وأنا في كندا، محدش في البيت كان يعرف إن رحلتي دي هتنتهي برجوعي فجأة.
كنت فاكر إني أول ما أفتح باب البيت هلاقي مراتي سارة بتجري عليّا من الفرحة، وأمي ناهد هتفضل تزغرط من غير ما تبطل كلام عن قد إيه ابنها وحشها، وأختي مي هتبدأ تسألني جبتلها إيه من كندا.
لكن اللي شوفته من ورا السور خلاني أقف مكاني.
مراتي كانت قاعدة على الأرض في الجنينة.
رأسها محلوق تقريبًا على الزيرو.
جسمها هزيل بشكل يخض، ووشها شاحب، وعينيها غائرة كأنها ما نامتش بقالها شهور.
كانت ماسكة كيس بلاستيك وبتلم بواقي أكل وقطع مكسورة من طبق وقع على الأرض.
فضلت واقف ثواني مش قادر أستوعب.
دي سارة؟
مراتي؟
الست اللي سبتها من أربع سنين وهي بصحة كويسة، وشعرها طويل، ووشها مليان ضحكة؟
سمعت صوت أختي مي جاي من التراس
يا سارة، والنبي خلصي اللي في إيدك بسرعة، وخليكي جوه! مش ناقصة منظرك ده قدام الضيوف.
سارة حاولت تقوم.
لكن أول ما وقفت، رجليها خانتها.
حطت إيدها على الحيطة عشان ما تقعش.
وأنا واقف ورا السور، إيدي ماسكة شنطتي، وقلبي بيخبط بطريقة عمري ما حسيتها.
أنا كنت أربع سنين في كندا.
اشتغلت 12 ساعة في اليوم في مصنع صناعات تقيلة في ألبرتا.
كنت برجع شقتي المشتركة آخر اليوم جسمي مهدود، وأنام كام ساعة وأصحى أشتغل تاني.
كنت عايز أوفر كل جنيه.
كنت عايز أرجع وألاقي البيت خلص، ومراتي عايشة مرتاحة، وأمي مش محتاجة حاجة، وأختي بدأت حياتها.
كل شهر كنت بحوّل لأمي مبلغ بيتراوح بين 120 و ألف جنيه تقريبًا.
وأوقات أكتر.
على مدار الأربع سنين، كنت حوّلت أكتر من 5 ملايين جنيه، غير مكافآت الشغل وفلوس الأعياد.
وكنت دايمًا أقول لنفسي
أمي أأمن حد أحط معاه فلوسي.
عمري ما طلبت منها كشف حساب.
ولا مرة سألتها
صرفتي كام؟
كنت واثق فيها.
وسارة كانت كل ما أكلمها على فيديو تقوللي
أنا كويسة يا حبيبي، متشغلش بالك بيا.
لكن من شهور، بدأت ترفض تفتح الكاميرا.
مرة تقول النت وحش.
ومرة تقول الموبايل عطلان.
ومرة تقول
أنا تعبانة شوية، خلينا صوت بس.
وأنا كنت
لحد اللحظة دي.
سمعت صوت سارة وهي بتقول بخجل
مي ممكن تديني حاجة آكلها؟ أنا ما أكلتش من امبارح.
مي ضحكت بسخرية.
هو إحنا هنفضل نصرف عليكي لحد إمتى؟ ما إنتِ قاعدة في البيت أهو!
وفي اللحظة دي ظهرت مي قدامي.
لابسة هدوم جديدة، وشايلة شنطة غالية، وممسكة مفتاح عربية لسه جديدة.
رفعت المفتاح قدام عينيها وقالت
شوفي بقى، العربية وصلت النهارده!
سارة بصت للعربية من بعيد.
وبعدين بصت لنفسها.
ما قالتش حاجة.
مي قربت منها وقالت
وبعدين يا سارة، إنتِ من ساعة ما تعبتي وإنتِ عاملة مشاكل. احمدي ربنا إننا لسه سايبينك في البيت.
سارة بلعت ريقها.
أنا مش عايزة حاجة منكم أنا بس محتاجة أكمل علاجي.
مي هزت كتفها.
كل شوية علاج وعلاج. هو إحنا هنصرف فلوسنا عليكي؟
سارة بصوت مكسور
دي فلوس جوزي.
الصمت نزل فجأة.
أمي ناهد خرجت من البيت.
كانت لابسة عباية شيك، وفي رقبتها سلسلة دهب عليها دلاية حمامة صغيرة.
أول ما شفتها
عرفتها.
دي كانت الهدية اللي جبتها لسارة في عيد جوازنا الخامس.
وقفت أبص للدلاية.
وبعدين بصيت لمراتي.
سارة لمحتها هي كمان.
قالت لأمي
ماما، لو سمحتي رجعيلي الدلاية. أنا ممكن أبيعها وأدفع تمن الكشف والعلاج.
أمي ردت بمنتهى البرود
الدهب ده أنا اللي حافظت عليه. وبعدين إنتِ هتبيعي كل حاجة في البيت وتسيبينا إيه؟
سارة بدأت تعيط.
أنا مش عايزة أبيعها عشان أشتري حاجة لنفسي أنا محتاجة فلوس الدكتور.
أمي رفعت صوتها
أنا مش ناقصة زن!
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يغلي في عروقي
جوزك بيحوّل فلوسه على حسابي وأنا اللي بقرر الفلوس دي تتصرف إزاي.
سارة بصت لها بعدم تصديق.
بس أنا مراته!
وإيه يعني؟ هو اختارك إنتِ عشان تعيشي على حسابه وأنا أتفرج؟
سارة أشارت للعربية الجديدة.
طب والعربية دي؟ والدهان الجديد؟ والمطبخ اللي اتغير؟ ومحل التجميل اللي مي فتحته؟
أمي ردت بسرعة
دي كلها حاجات تخص البيت والعيلة.
سارة قالت
أنا مش طالبة غير إني أكمل علاجي.
أمي بصتلها ببرود وقالت
كان المفروض تفكري في الكلام ده قبل ما تمرضي.
الجملة دخلت في صدري زي السكينة.
سارة حاولت تمشي للداخل.
لكن رجليها ما شالتهاش.
وقعت على ركبتها.
في اللحظة دي
ما قدرتش أفضل مستخبي أكتر.
فتحت باب الجنينة.
ودخلت.
شنطتي وقعت من إيدي على الأرض.
دب!
أمي اتجمدت مكانها.
مي فتحت بوقها.
أما سارة
فضلت باصة لي كأني شبح.
وشها اصفر.
همست
حسام؟
قربت منها بسرعة.
ركعت جنبها وشلتها بإيدي.
كانت خفيفة جدًا.
خفيفة بشكل يخوف.
قلت لها
أيوه أنا.
بدأت تعيط.
مش عياط فرحة.
كان عياط واحدة أخيرًا لقت حد تقدر تسند عليه.
أمي بدأت تتكلم
حسام! استنى بس، الموضوع مش زي ما إنت فاكر
ما بصتلهاش.
كنت ببص للسلسلة اللي في رقبتها.
وقلت
الدلاية دي جبتها لسارة في عيد جوازنا الخامس.
أمي لمستها بسرعة.
دي؟ سارة كانت هتبيعها!
بصيت لسارة.
قالت
كنت محتاجة تمن الدكتور.
رجعت بصيت لأمي.
وإنتِ خدتيها منها؟
أمي اتلخبطت.
أنا كنت بحافظ عليها.
سكت شوية.
وبعدين سألت سارة
إنتِ مالك؟
سارة بصت في الأرض.
مفيش.
سارة، بصيلي.
رفعت عينيها.
قلت
إنتِ عندك إيه؟
بدأت دموعها تنزل تاني.
سرطان.
الكلمة وقعت عليّا كأن حد ضربني على دماغي.
إيه؟
اكتشفته من حوالي 11 شهر.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
وإنتِ مخبية عليا ليه؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
كل مرة كنت بحاول أقولك، مامتك كانت تقوللي إنك هناك بتشتغل عشاننا، وإن آخر حاجة محتاجها إنك تتوتر وأنا في مصر.
بصيت لأمي.
هي سكتت.
قلت
طب مين كان بيدفع علاجها؟
أمي قالت
إحنا طبعًا.
إحنا مين؟
أنا يعني البيت كله.
بصيت حواليا.
التليفزيون الجديد كان قدامي.
الأرضيات الجديدة.
المطبخ اللي اتغير بالكامل.
العربية الجديدة واقفة برا.
ومحل التجميل اللي فتحته مي من كام شهر.
وبعدين بصيت لسارة.
كانت لابسة شبشب مقطوع.
قلت
كام جلسة علاج دفعتوها من الفلوس اللي كنت ببعتها؟
أمي ردت
كتير.
سارة قاطعتها
اتنين بس.
بصيت لأمي.
اتنين؟
ما ردتش.
مسكت إيد سارة.
يلا.
قالت
فين؟
المستشفى.
أمي وقفت قدام الباب.
استنى يا حسام!
بصيت لها.
ابني، إنتَ سبتنا أربع سنين! أربع سنين وإنتَ عايش في كندا وإحنا اللي شايلين البيت هنا!
قلت بهدوء
أنا سبت مصر عشان أصرف على البيت.
وإنتَ فاكر إننا كنا عايشين ببلاش؟
بصيت لسارة.
هي كانت بتعيش إزاي؟
أمي سكتت.
قلت
هي لأ.
وأنا خارج، موبايلي اهتز في جيبي.
طلعت الموبايل.
كان فيه 17 مكالمة فائتة من كندا.
وفي إيميل وصلني وأنا في الطيارة.
فتحته.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
كانت الموافقة الرسمية على التعويض اللي كنت مستنيه من شهور.
مليون جنيه.
وقفت مكاني.
أمي كانت لسه بتبصلي.
قلت
فيه خبر كنت ناوي أقوله لكم بكرة.
كلهم سكتوا.
رفعت عيني من على الموبايل.
التعويض بتاعي اتوافق عليه.
مي ابتسمت فورًا.
أمي قربت خطوة.
تعويض قد إيه؟
قلت
مليون جنيه.
وش ناهد اتغير.
وبدأت تبتسم.
ابتسامة غريبة
ابتسامة واحدة لسه شايفة إن الحكاية خلصت لصالحها.
لكنها ما كانتش تعرف
إني قبل ما أنزل من الطيارة، كنت فتحت كشف حساب بنكي مخفي وصلني من البنك.
كشف حساب فيه كل تحويل عملته خلال الأربع سنين.
وكل جنيه خرج من حساب أمي.
وكل حاجة اتدفعت
ما عدا علاج مراتي.
حطيت الموبايل في جيبي.
ومسكت إيد سارة.
وقلت
يلا نروح
أمي نادت ورايا
حسام!
وقفت.
لفيت لها.
قالت
وإحنا؟
بصيت لها ثواني.
وبعدين قلت
بكرة هنتكلم في الفلوس.
ومشيت.
لأول مرة من أربع سنين
كنت راجع بيتي مش عشان أديهم فلوس.
كنت راجع
عشان أعرف فلوسي راحت فين.
والأهم
الجزء التاني
خرجت من البيت وأنا ماسك إيد سارة، لكني ما ركبتش العربية على طول.
وقفت قدام الباب وبصيت للبيت اللي قضيت عمري وأنا فاكره أمان.
دلوقتي بقيت حاسس إنه كان أكبر خدعة اتعرضت لها.
سارة كانت ساكتة جنبي، جسمها بيرتعش من التعب.
فتحت لها باب العربية وقلت
اركبي.
ركبت، وقبل ما أقفل الباب، سمعتها بتقول
حسام
بصيت لها.
نعم؟
قالت بصوت ضعيف
متعملش مشكلة مع مامتك عشاني.
اتنهدت.
المشكلة مش عشانك يا سارة.
وسكت لحظة.
المشكلة عشان أنا صدقت ناس غلط.
وصلنا المستشفى بعد حوالي نصف ساعة.
وأول ما الدكتور شاف سارة، اتغير وشه.
حضرتك زوجها؟
أيوه.
فتح الملف قدامه وقال
إحنا كنا فاكرين إن الأسرة هتبلغك.
بصيت له.
تبلغني بإيه؟
الدكتور سكت ثواني.
وبعدين قال
حالتها محتاجة متابعة عاجلة. وفي فحوصات اتأخرت، وبعض الأدوية اتوقفت بسبب عدم دفع تكلفتها.
حسيت إيدي بتتجمد.
مين كان مسؤول عن الدفع؟
الدكتور قلب في الأوراق.
السيدة ناهد والدتك، حسب البيانات الموجودة عندنا.
غمضت عيني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
أمي كانت عارفة.
أمي كانت بتستلم فلوسي.
وأمي كانت عارفة إن مراتي مريضة.
ومع ذلك
العلاج اتوقف.
طلعت موبايلي فورًا واتصلت بالمحامية بتاعتي، الأستاذة ليلى.
ردت بعد أول رنة.
حسام؟ وصلت مصر؟
وصلت.
طمني، كل شيء تمام؟
بصيت لسارة من وراء الزجاج.
لأ.
صوتها اتغير.
حصل إيه؟
قلت
فاكرة كشف الحساب اللي بعتّيهولي قبل ما أسافر؟
أيوه.
محتاجك تراجعيه بالتفصيل مش بس التحويلات.
سكتت.
تقصد إيه؟
عايز أعرف كل حساب استقبل فلوسي، وكل عملية سحب، وكل تحويل خرج من الحساب.
قالت
عندي نسخة كاملة.
وفي حاجة تانية.
قول.
أي مستند قانوني يثبت إن والدتي استخدمت فلوسي من غير إذني، جهزيه.
صوتها بقى جاد.
حسام إنت متأكد إنك عايز تمشي في الطريق ده؟
بصيت لسارة.
أنا مش هسيب حقي.
قفلت المكالمة.
بعد دقائق خرج الدكتور.
محتاجين نعمل فحوصات جديدة.
قلت فورًا
اعملوا كل اللي لازم.
في تكلفة مبدئية كبيرة.
طلعت البطاقة.
ادفعوا.
سارة بصتلي بقلق.
حسام، الفلوس
قاطعتها
الفلوس دي المرة دي هتروح للمكان الصح.
دخلت سارة للفحوصات.
وأنا قعدت لوحدي في الممر.
لأول مرة فتحت كشف الحساب كامل.
بدأت أراجع الأرقام.
تحويل من كندا.
بعده بيومين
سحب نقدي ضخم.
وبعده بأسبوع
تحويل لمعرض سيارات.
وبعد شهر
تحويل لشركة
وبعدين تحويلات متكررة لمحل تجميل باسم مي.
فضلت أقلب في الصفحات.
لحد ما لقيت حاجة غريبة.
تحويل شهري ثابت.
نفس المبلغ تقريبًا.
نفس اليوم.
نفس الجهة.
لكن اسم الجهة ما كانش اسم شخص.
كان اسم شركة.
النور للخدمات الطبية.
استغربت.
فتحت التفاصيل.
التحويلات دي استمرت لمدة سنة تقريبًا.
والمبالغ كانت كبيرة جدًا.
قلت لنفسي
أمي كانت بتدفع علاج سارة