رجعت مصر
من فلوسي؟
لكن لما راجعت فواتير المستشفى
اكتشفت إن المستشفى اللي كانت سارة بتتعالج فيه ما كانش اسمها النور.
يبقى
الفلوس راحت لمين؟
رفعت عيني عن الشاشة.
وفي اللحظة دي جالي إشعار من البنك.
تم تحميل مستند جديد على حسابك.
فتحته.
كان مستندًا مرتبطًا بأحد التحويلات القديمة.
ضغطت عليه.
وقرأت اسم المستفيد.
اتجمدت.
لأن الاسم ده
كان لشخص أنا أعرفه.
شخص كان قريب جدًا من عيلتي.
والأغرب من كده
إن آخر تحويل له كان من أسبوع واحد فقط.
يعني أمي ما كانتش بتتصرف في فلوسي من زمان وبس
هي لسه بتتصرف فيها لحد دلوقتي.
قفلت الشاشة.
وقفت من مكاني.
وفي نفس اللحظة خرجت سارة من غرفة الفحوصات.
كانت بتبصلي بخوف.
حسام إيه اللي حصل؟
بصيت لها وقلت
سارة، عايز أسألك سؤال.
اسأل.
خلال الأربع سنين اللي فاتوا هل في حد كان بيزورك في المستشفى غير ماما ومي؟
وشها اتغير.
سكتت.
قلت
سارة؟
نزلت عينيها للأرض.
أيوه.
مين؟
رفعت عينيها وقالت اسم الشخص.
وأول ما سمعته
حسيت إن آخر قطعة في اللغز وقعت مكانها.
لأن نفس الاسم
كان موجود في كشف الحساب.
لكن سارة قالت جملة أخطر
هو مش بس كان بيزورني.
قربت منها.
كان بيعمل إيه؟
اترددت ثواني.
ثم قالت
كان بييجي كل شهر ومعاه ورق.
ورق إيه؟
كان بيطلب مني أمضي.
قلبي دق بعنف.
وإنتِ كنتِ بتمضي؟
سارة هزت رأسها ببطء.
كنت بمضي لأني كنت فاكرة إن دي أوراق العلاج.
وبعدين مدت إيدها ناحية شنطتها القديمة.
بس أنا احتفظت بورقة واحدة.
فتحت الشنطة وأخرجت ظرفًا صغيرًا مهترئًا.
ناولتهولي.
دي آخر ورقة طلب مني أمضيها.
فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
وشي اتجمد.
لأن الورقة
ما كانتش إيصال علاج.
كانت إقرارًا قانونيًا بالتنازل عن حق مالي.
والاسم الموجود في خانة المستفيد
كان نفس الاسم اللي شوفته في كشف حسابي.
رفعت عيني لسارة.
إنتِ فاهمة الورقة دي معناها إيه؟
قالت
لأ.
بصيت للورقة مرة تانية.
وبعدين قلت بهدوء
معناها إن حد كان بيحاول ياخد حاجة من حقك من غير ما تعرفي.
وقبل ما أكمل كلامي
موبايلي رن.
رقم أمي.
بصيت للشاشة.
سارة قالت
متردش.
لكن رديت.
جالي صوت أمي هادي جدًا
حسام لازم ترجع البيت حالًا.
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن في حاجة لازم تعرفها عن الأربع سنين اللي قضيتهم في كندا.
إيه هي؟
قالت جملة واحدة
أبوك كان عارف كل حاجة.
وسكتت.
أنا ما قدرتش أرد.
لأن أبويا
كان متوفي من خمس سنين الجزء التالت
فضلت واقف مكاني وأنا ماسك الموبايل.
بابا كان عارف إيه يا أمي؟
الصوت على الناحية التانية سكت.
قلت بصوت أعلى
ردي عليا!
أمي قالت
ارجع البيت وهتعرف.
أنا مش راجع.
حسام، لو بتحب سارة، ارجع.
الكلمة الأخيرة خلتني أسكت.
ليه؟
لأن في حاجة في أوضة أبوك لو شفتها، هتفهم كل حاجة.
قفلت المكالمة.
بصيت لسارة.
كانت واقفة قدامي، وشها شاحب.
إيه اللي حصل؟
قلت
ماما بتقول إن بابا كان عارف كل حاجة.
سارة بصتلي باستغراب.
أبوك متوفي قبل ما تسافر.
عارف.
يبقى إزاي؟
ما جاوبتش.
كنت حاسس إن في حاجة أكبر من مجرد سرقة فلوس.
رجعت البيت بعد ساعة.
لكن المرة دي ما دخلتش من الباب الرئيسي.
دخلت وأنا ماسك ظرف سارة في إيدي.
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي ومي قاعدين في الصالة.
وأول حاجة لفتت نظري
إن مي كانت ماسكة ملف بني.
قلت
الملف ده إيه؟
مي اتوترت.
أمي ردت
حاجات قديمة تخص أبوك.
مديت إيدي.
هاته.
مي قامت بسرعة.
مش من حقك.
ضحكت بسخرية.
ده بيت أبويا.
أمي قالت
البيت اتبنى بفلوسنا كلنا.
فلوسي كانت بتوصلكم كل شهر.
سكتت.
قربت من مي ومديت إيدي.
الملف.
مي بصت لأمي.
أمي هزت رأسها.
مي سلمتهولي.
فتحته.
لقيت أوراق قديمة، وإيصالات، وصور.
وفي النص
صورة لأبويا واقف قدام مكتب بنك.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ قبل وفاته بشهور.
لازم أحمي حسام من ناهد.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني.
ماما يعني إيه الكلام ده؟
أمي ما ردتش.
قلبت الورقة اللي بعدها.
كانت رسالة بخط أبويا.
قرأتها بصوت مسموع
لو حصل لي أي حاجة، لازم حسام يعرف إن الحساب اللي باسمه مشترك مع والدته لم يكن مخصصًا للصرف على البيت
وقفت.
بصيت لأمي.
حساب إيه؟
وشها فقد لونه.
كملت القراءة
وأخطر شيء أن ناهد وقعت على مستند...
ما قدرتش أكمل.
الورقة كانت ممزقة من النص.
قلت
باقي الرسالة فين؟
أمي قالت
مش موجودة.
صرخت
مين قطعها؟
ما حدش رد.
وفجأة
سمعت صوت من ورايا.
أنا.
لفيت.
كانت سارة واقفة عند باب الصالة.
وفي إيدها ورقة تانية.
قالت
لقيتها في درج أوضة أبوك.
قربت منها.
إنتِ دخلتي الأوضة؟
هزت رأسها.
ماما قالتلي ما أدخلهاش أبدًا.
فتحت الورقة.
كانت مكملة لنفس الرسالة.
قرأتها.
المستند الذي وقعت عليه ناهد لا يتعلق بفلوس حسام فقط.
قلبي دق بسرعة.
كملت
إنه يتعلق بملكية شيء أكبر بكثير.
بصيت لأمي.
إيه الحاجة دي؟
أمي بدأت تعيط.
ولأول مرة من ساعة رجوعي
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت
أبوك ما ماتش وهو مديون زي ما قلتلك.
سكت.
أمال مات وهو سايب إيه؟
أمي مسحت دموعها.
سايب شركة.
اتجمدت.
شركة؟
شركة قيمتها وقتها كانت ملايين.
مي قالت بسرعة
وماما باعت جزء منها عشان تصرف علينا.
بصيت لها.
تصرف علينا؟
ضحكت بمرارة.
عربية جديدة، محل تجميل، تشطيبات، دهب دي كلها كانت تصرف علينا؟
مي سكتت.
قلت
والشركة
أمي ردت
اتباعت.
لمين؟
ما جاوبتش.
قربت منها.
لمين يا أمي؟
قالت بصوت منخفض
لنفس الشخص اللي اسمه موجود في كشف حسابك.
رجعت خطوة.
نفس الاسم.
نفس الشخص اللي سارة قالت إنه كان بييجي لها كل شهر.
نفس الشخص اللي كان بيطلب منها توقيعات.
بدأت أفهم.
لكن كان في سؤال واحد أهم.
قلت
هو كان بيطلب من سارة تمضي على إيه؟
أمي بصت لسارة.
وسارة بصتلي.
ولا واحدة فيهم ردت.
في اللحظة دي
سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني خبط شديد على الباب.
أمي اتجمدت.
مي همست
هو جه.
بصيت ناحية الباب.
مين؟
أمي قالت بصوت مرتعش
الشخص اللي كان أبوك خايف منه.
الخبط اتكرر.
أقوى.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
حسام! أنا عارف إنك رجعت.
قربت من الباب.
لكن قبل ما أفتحه
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبويا.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة متثقش في أمك.
رفعت عيني ببطء ناحية ناهد.
كانت واقفة قدامي
وبتعيط.
لكنها ما قالتش كلمة.
لأن الشخص اللي برا
بدأ يخبط للمرة التالتة.
وفي المرة دي
سمعته بيقول
افتح يا حسام أنا جاي أرجّعلك حق أبوك الجزء الرابع
فتحت الباب ببطء.
كان واقف قدامي راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده حقيبة جلد.
أول ما شافني، قال
حسام؟
أيوه.
بص ورايا ناحية أمي.
وبعدين قال
واضح إن ناهد ما قالتلكش كل حاجة.
أمي صرخت
اطلع من هنا!
الراجل ما اتحركش.
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
بصيت له.
إنت مين؟
مد إيده بورقة.
اسمي عادل. كنت شريك والدك.
أخدت الورقة.
كانت صورة من عقد قديم.
بصيت في التوقيع.
كان توقيع أبويا.
وفي أسفل الصفحة
كان فيه توقيع أمي.
سألت
إيه ده؟
عادل قال
آخر اتفاق وقّعه والدك قبل وفاته.
أمي حاولت تاخد الورقة مني.
حسام، متسمعش كلامه!
رجعت الورقة بعيد عنها.
ليه؟ خايفة أعرف إيه؟
عادل قال
والدك اكتشف قبل وفاته إن جزءًا من أموال الشركة كان بيتحول لحسابات بأسماء مختلفة.
بصيت لأمي.
حسابات مين؟
عادل سكت.
وبعدين قال
واحدة منها كانت باسم والدتك.
مي شهقت.
ماما؟
أمي صرخت
كدب!
عادل فتح الحقيبة.
أخرج مجموعة مستندات.
دي نسخ من التحويلات.
حطها قدامي.
بدأت أقلب.
أرقام ضخمة.
تحويلات متكررة.
تواريخ متقاربة من تاريخ وفاة أبويا.
لكن حاجة لفتت نظري.
آخر تحويل كان قبل وفاة أبويا بيومين فقط.
قلت
بابا كان لسه عايش وقت التحويل ده؟
عادل هز رأسه.
أيوه.
مين اللي عمله؟
قال
الحساب كان تحت سيطرة شخصين.
بصيت للورقة.
أسماء.
ثم تجمدت.
لأن الاسم الثاني
كان اسمي أنا.
قلت
أنا؟
عادل قال
والدك فتح لك حساب شراكة وأنت
بصيت لأمي.
يعني فلوسي اللي كنت ببعتها من كندا كانت مرتبطة بالحساب ده؟
أمي ما ردتش.
عادل قال
لا.
ثم أضاف
وده بالضبط سبب وجودي هنا.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
قال
التحويلات اللي كنت بتبعتها لأمك خلال الأربع سنين الأخيرة، جزء منها اتصرف بطريقة عادية، لكن جزء تاني اتحول لنفس الحسابات اللي والدك كان بيحقق فيها قبل وفاته.
الصالة سكتت تمامًا.
قلت
إنت عايز تقول إن فلوسي كانت بتروح لنفس المكان اللي بابا اكتشفه؟
بالضبط.
رجعت بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
لكنها ما جاوبتش.
سارة كانت واقفة بعيد، بتبصلي بخوف.
فجأة قالت
حسام في حاجة لازم تعرفها.
لفيت لها.
إيه؟
قالت
الورق اللي كنت بمضي عليه
سكتت.
كان بيتاخد مني كل شهر.
مين كان بياخده؟
عادل.
بصيت لعادل.
وشه ما اتغيرش.
قال بهدوء
أنا كنت بستلم المستندات فقط.
قلت
مستندات إيه؟
سارة قالت
أوراق بتثبت إن ماما هي المسؤولة عن مصاريف علاجي.
بصيت لأمي.
ليه؟
ما ردتش.
عادل قال
لأن والدتك كانت بتحاول تثبت إن كل الأموال اللي خرجت من حسابك اتصرفت على الأسرة.
ضحكت من الصدمة.
حتى علاج سارة؟
سارة هزت رأسها.
أنا ما شفتش فلوس العلاج غير مرتين.
سكت عادل لحظة.
ثم قال
وفي حاجة أخطر.
بصيت له.
أخرج ظرفًا أبيض.
والدك ترك الظرف ده عندي قبل وفاته.
ليه ما سلمتنيهوش؟
لأنه كتب تعليمات واضحة.
إيه التعليمات؟
ناولني الظرف.
قال ما يتفتحش غير لما حسام يرجع مصر بنفسه.
إيدي ارتعشت وأنا بفتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بخط أبويا.
قرأتها.
يا حسام
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أمك مش الشخص الوحيد اللي لازم تخاف منه.
في شخص تاني داخل العيلة يعرف كل حاجة.
وهو الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني.
بصيت لأمي.
ثم لمي.
ثم لعادل.
لكن قبل ما أسأل
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
فقط صوت نفس هادي.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايز تعرف مين كان بيحول فلوسك افتح الدرج التالت في مكتب أبوك.
وقفل.
بصيت لعادل.
قال
إنت لازم تعمل اللي قاله.
سألته
ليه؟
رد
لأن لو الورقة اللي في الدرج لسه موجودة
سكت.
هتعرف مين كان بيكذب عليك من أربع سنين.
اتجهت ناحية مكتب أبويا.
أمي صرخت ورايا
حسام، لأ!
وقفت عند الباب.
لفيت لها.
ليه؟
أمي كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف.
وقالت
لأن أبوك ما كانش بيحقق في الفلوس
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان بيحقق في سبب مرض سارة.
تجمدت مكاني.
بصيت لسارة.
وهي نفسها بدت مصدومة.
قلت
إنتِ عارفة إيه عن مرضك يا سارة؟
سارة بدأت تبكي.
أنا مش عارفة.
لكن أمي قالت من خلفي
أنا عارفة.
واللحظة دي
عرفت إن اللي كنت بدور عليه في كشف الحساب
يمكن ما يكونش أخطر سر في البيت الجزء الخامس
فضلت واقف قدام أمي ثواني طويلة.
إنتِ عارفة إيه عن مرض سارة؟
أمي ما ردتش.
قربت منها خطوة.
اتكلمي.
قالت بصوت مرتعش
مش هنا.
ليه؟
بصت لسارة.
لأن في حاجات لو اتقالت قدامها ممكن تقتلها من الصدمة.
سارة قالت
أنا من حقي أعرف.
أمي سكتت.
وأنا قلت
خلاص. هنطلع أوضة أبويا.
طلعنا كلنا.
فتحت باب المكتب.
ريحة المكان كانت زي