رجعت مصر

لمحة نيوز


جملة سمعتها.
أخوكي عارف الحقيقة.
قلت
مي هو مين أخويا؟
مي شهقت.
حسام، إنت بتقول إيه؟
السؤال واضح.
سارة بصتلي، وبعدين بصت لمي.
أما أمي فبدأت تبكي.
قالت
كان لازم تعرف من زمان.
قربت منها.
أعرف إيه؟
أمي قالت
أبوك أخدك من المستشفى وإنت طفل.
اتجمدت.
أخدني؟
أيوه.
يعني إيه أخدني؟
سارة كانت بتبصلي بذهول.
أمي كملت
كنت فاكرة إن ده لمصلحتك.
مصلحتي إزاي؟
قالت
أبوك كان خايف عليك.
من مين؟
سكتت.
ثم قالت
من نفس الشخص اللي بيهددنا دلوقتي.
بصيت لعادل.
وإنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
والدك حكالي جزء من الحقيقة.
قلت
وإيه الجزء اللي مخبيه؟
قبل ما يرد، مي انفجرت في البكاء.
أنا عارفة.
لفيت لها.
عارفة إيه؟
قالت
أنا مش أختك.
سارة حطت إيدها على بوقها.
وأنا حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
إنتِ بتقولي إيه؟
مي قالت
أنا بنت ناهد من زواجها الأول.
بصيت لأمي.
يعني؟
قالت
والدك كان زوجي الثاني.
وأنا؟
سكتت.
وأنا ابن مين؟
أمي انهارت على الكرسي.
إنت ابن فؤاد.
الصمت.
حتى سارة ما قدرتش تتكلم.
بصيت للصورة اللي كانت في إيدي.
الصورة القديمة.
أبويا واقف جنب فؤاد.
وسارة طفلة بينهم.
وفجأة فهمت ليه أبويا كان بيحميها.
وليه احتفظ بملفها.
وليه كان بيحقق في الموضوع.
لكن حاجة واحدة ما كانتش منطقية.
قلت
لو فؤاد أبو سارة وأبويا هو اللي رباني، يبقى ليه كل ده كان مستخبي؟
أمي قالت
لأن فؤاد كان له أعداء.
ومين؟
ناس كانوا عايزين يستولوا على المؤسسة.
عادل قال
وواحد منهم نجح.
بصيت له.
مين؟
قال
الشخص اللي ماسك المستند الأصلي دلوقتي.
موبايلي رن.
نفس الرقم.
رديت.
اتكلم.
الصوت قال
أخيرًا عرفت إنك مش ابن الرجل اللي رباك.
سكت.
وإنت عايز مني إيه؟
الفلاشة.
ليه؟
لأنها فيها آخر دليل يثبت مين كان مسؤول عن اللي حصل لأبوك.
بصيت للفلاشة.
ولو اديتهالك؟
هسيب سارة تكمل علاجها من غير ما حد يقرب منها.
قلت
ولو رفضت؟
سكت.
ثم قال
هتوصلك صورة جديدة.
وقفل.
ثواني
ووصلت الصورة.
فتحتها.
كانت صورة لواجهة المستشفى.
وفي الصورة شخص واقف بعيد.
عرفته فورًا.
مي.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتروحي المستشفى لوحدك؟
مي بدأت تهز رأسها.
أيوه.
ليه؟
عشان كنت بحاول أعرف مين اللي بيهدد سارة.
ووصلتي لإيه؟
مي مسحت دموعها.
وصلت لاسم.
اسم مين؟
طلعت ورقة من جيبها.
ناولتهالي.
فتحتها.
كان مكتوب اسم واحد.
رفعت عيني.
الاسم ده
عادل قال
أيوه.
ده اسم صاحب الشركة اللي كانت بتاخد فلوسي.
مي هزت رأسها.
وهو كمان الشخص اللي كان بيزور سارة.
بصيت لسارة.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
قالت
كنت فاكرة إنه محامي تابع لماما.


رجعت للورقة.
في أسفلها كان فيه عنوان.
وعنوان تاني.
وتاريخ.
قلت
هنروح له.
عادل قال
لأ.
ليه؟
لأنك لو رحت له بالطريقة دي، هتضيع الدليل.
أمال نعمل إيه؟
أخرج عادل هاتفه.
نخليه هو اللي ييجي لنا.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
ابتسم.
عندي حاجة هو عايزها أكتر من الفلاشة.
إيه؟
رفع عيني.
النسخة الأصلية من كشف الحساب.
ابتسمت.
وهي معايا.
عادل قال
لأ.
ثم أشار للملف الموجود أمامي.
الأصل مش معاك أصلًا.
اتجمدت.
أمال فين؟
بص لأمي.
أمي غمضت عينيها.
ثم قالت
أنا عارفة مكانه.
فين؟
قالت
في المكان اللي أبوك دفنه فيه قبل ما يموت.
سألتها
إيه المكان؟
أمي رفعت عيني وقالت
قبر فؤاد.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار البيت كلها.
ثم سمعنا صوت كسر زجاج من المكتب.
جريت ناحية المكتب.
الخزنة كانت مفتوحة.
والفلاشة
اختفت.
وعلى المكتب ورقة واحدة فقط
سبقتكم بخطوة الجزء التاسع
فضلت واقف قدام الخزنة، وباصص للورقة اللي مكتوب عليها
سبقتكم بخطوة.
أول حاجة فكرت فيها إن الشخص اللي دخل البيت كان عايزني أصدق إنه سرق الفلاشة.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
الخزنة كانت مفتوحة
لكن مفيش أي أثر للكسر.
يعني اللي فتحها
كان معاه المفتاح.
بصيت لأمي.
مين معاه مفتاح الخزنة غيري؟
ناهد ما ردتش.
بصيت لمي.
هزت رأسها بسرعة.
أنا معرفش.
عادل قرب من الخزنة، وفحص القفل.
وبعدين قال
المفتاح اتستخدم من غير ما يتكسر.
قلت
يعني اللي أخد الفلاشة كان عنده مفتاح أصلي.
سكتنا.
وفجأة سمعت صوت خفيف من ناحية المكتب.
تك.
لفيت بسرعة.
كان درج صغير تحت المكتب بيتقفل لوحده.
جريت عليه وفتحته.
لقيت ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط أبويا
لحسام فقط.
فتحته.
جواه ورقة قصيرة
يا ابني
لو وصلت للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه حاول يسبقك.
لكن افتكر حاجة واحدة
الفلاشة مش أهم دليل.
الدليل الحقيقي موجود في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
رفعت عيني.
مكان إيه؟
قلبت الورقة.
كان فيه رسم صغير.
رسم لقبر.
وتحته كلمة واحدة
فؤاد.
بصيت لعادل.
هنروح المقابر.
أمي صرخت
لأ!
لفيت لها.
ليه؟
قالت
لأنك مش فاهم اللي بتعمله.
عشان كده هروح.
سارة قربت مني.
وأنا جاية معاك.
لأ.
أنا صاحبة الموضوع.
سكت.
كان عندها حق.
قلت
تمام. بس هتفضلي جنبي.
خرجنا كلنا.
وصلنا المقابر بعد المغرب بقليل.
المكان كان هادي بشكل غريب.
مشينا لحد قبر فؤاد.
وقفت قدامه.
بصيت للاسم المحفور.
فؤاد محمود.
نزلت على ركبتي.
بدأت أدور حوالين القبر.
عادل أشار لحجر صغير.
استنى.
شاله.
كان تحته صندوق معدني صغير.
قلبي دق بسرعة.
فتحته.
جواه ملف بلاستيك.
وفلاشة.

وصورة قديمة.
لكن كان فيه كمان تسجيل صوتي على جهاز صغير.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا خرج من الجهاز
لو حسام بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إن ناهد ما قدرتش تخفي الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
صوت أبويا كمل
فؤاد ما ماتش بسبب حادث عادي.
سارة مسكت إيدي.
يعني إيه؟
التسجيل تابع
كان عنده دليل على تلاعب حصل في ملف طبي مهم ملف طفلة اسمها سارة.
سارة غطت بوقها.
أبويا كمل
لكن الشخص اللي كان مسؤول عن التلاعب ده مش موظف صغير.
صوت التسجيل سكت لحظة.
ثم قال
هو شخص عنده سلطة، وفلوس، وقدرة إنه يخلي أي حد يشك في نفسه.
فجأة التسجيل توقف.
بصيت للجهاز.
خلص؟
عادل أخده مني.
ضغط زر التشغيل مرة تانية.
ما اشتغلش.
قال
البطارية ضعيفة.
طلعت الفلاشة.
يمكن عليها باقي التسجيل.
ركبناها في اللابتوب.
ظهر ملف صوتي واحد.
شغلته.
صوت أبويا
يا حسام لو سمعت الكلام ده، اسمعني للآخر.
أمك مش هي العقل المدبر.
بصيت لأمي.
دموعها نزلت.
أبويا كمل
هي غلطت، وخافت، وسكتت لكن الشخص اللي ورا كل ده موجود أقرب مما تتخيل.
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص ده هو
وفجأة
الصوت انقطع.
سكتنا كلنا.
بصيت للشاشة.
الملف مدته سبع دقائق.
لكن التشغيل وقف عند أربع دقائق وثلاث وعشرين ثانية.
قلت
التسجيل ناقص.
عادل هز رأسه.
حد حذف الجزء الأخير.
في اللحظة دي
وصلتني رسالة.
نفس الرقم المجهول.
كنت متأكد إنك هتوصل للقبر.
وبعدها رسالة تانية
دلوقتي عندك اختيار.
ثم صورة.
الصورة كانت لمدخل المستشفى.
وتحتها
تسلّم الفلاشة اللي لقيتها أو سارة مش هتشوف باقي ملفها الطبي أبدًا.
سارة قرأت الرسالة.
بصتلي.
حسام، ما تديهالوش.
قلت
مش هديهاله.
لكن قبل ما أقفل الموبايل
وصلت رسالة ثالثة.
كانت أقصر.
ولو ما صدقتنيش اسأل ناهد مين اللي دفعها تمن السكوت.
رفعت عيني لأمي.
دفعلك إيه؟
أمي انهارت.
أنا كنت مضطرة.
مين دفعلك؟
ما ردتش.
قربت منها.
مين؟
بصت لسارة.
ثم قالت بصوت مكسور
الشخص اللي قتل فؤاد
وسكتت.
قلبي توقف لحظة.
إنتِ بتقولي قتل؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وأنا كنت شاهدة على آخر مرة شوفته فيها.
قبل ما نلحق نسألها
سمعنا صوت سيارة بتقف عند بوابة المقابر.
نور العربية اتوجه علينا.
عادل قال بسرعة
كله ورا العربية!
اختبينا.
باب العربية اتفتح.
ونزل منها شخص واحد.
ولما نزل تحت نور العمود
عرفته.
كان الشخص اللي شوفته في الصورة.
الشخص اللي اسمه موجود في كشف الحساب.
واللي كان بيزور سارة في المستشفى.
لكنه ما جاش لوحده.
نزل شخص تاني من الناحية التانية.
وأول ما شفته
بصيت لأمي.
لأنها همست
مستحيل
ده المفروض
مات من خمس سنين النهاية
وقفت مكاني وأنا مش مصدق اللي شايفه.
الرجل اللي ناهد قالت إنه مات من خمس سنين
كان واقف قدامي.
لكن عادل شدني من دراعي وقال
متتحركش.
الرجل رفع إيده وقال
أنا مش عدوك يا حسام.
قرب خطوة.
أنا أخو فؤاد.
اتصدمت.
أخو فؤاد؟
هز رأسه.
أيوه. وأنا اللي كنت براقب الموضوع من بعيد طول السنين اللي فاتت.
أخرج ملفًا من حقيبته.
فؤاد اكتشف إن في ناس بتزوّر ملفات المرضى وبتحوّل فلوس المؤسسة لحسابات خاصة. ولما حاول يكشفهم، اتعرض لحادث مدبر.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ شاهدة؟
ناهد انهارت في البكاء.
أيوه.
ليه سكتي؟
قالت
هددوني بيك وبسارة.
هنا فهمت كل حاجة.
أمي كانت مذنبة فعلًا.
سرقت من فلوسي، وسكتت عن علاج سارة، وسمحت لمي تفتح حسابات وتستخدم أموال الأسرة.
لكنها لم تكن العقل المدبر.
العقل المدبر كان الشخص الذي ظهر اسمه في كل التحويلات.
الشخص الذي كان يدخل المستشفى.
والشخص الذي حاول الحصول على الملف الطبي الأصلي.
وبفضل المستندات اللي جمعناها، قدرت المحامية ليلى تثبت التحويلات والتوقيعات والتلاعب في الملفات.
بعد أيام قليلة، بدأت التحقيقات رسميًا.
اتجمدت حسابات مرتبطة بالقضية.
واترد جزء كبير من الأموال.
أما أمي
فأنا ما سبتش الموضوع يعدي.
لكن برضه ما انتقمتش منها بنفسي.
خليت القانون ياخد مجراه.
مي اعترفت بكل اللي تعرفه، وقدمت المستندات اللي كانت مخبياها.
أما سارة
فبدأت رحلة علاج جديدة.
المرة دي كانت وأنا جنبها.
كل كشف.
كل جلسة.
كل يوم صعب.
ما سبتهاش لوحدها.
وبعد شهور، حالتها بدأت تتحسن بشكل واضح.
وفي يوم رجعنا فيه البيت
وقفت سارة قدام المرآة.
شعرها كان بدأ يطول.
لمسته بإيدها وابتسمت.
قلت لها
وحشتني ضحكتك.
بصتلي وقالت
وأنا وحشني إحساسي إني مش لوحدي.
مسكت إيدها.
من النهارده مش هتكوني لوحدك.
أما البيت
فما بقاش زي الأول.
بعنا العربية الجديدة.
وقفنا محل التجميل.
ورجعنا جزءًا كبيرًا من الأموال لمكانها الصحيح.
وأهم حاجة عملتها
إني فتحت حسابات مستقلة باسم سارة، وكل قرش بقى تحت سيطرتها هي.
بعد سنة، رجعت أزور قبر أبويا.
وقفت قدامه وحطيت الورقة القديمة على الرخام.
وقلت
اتأخرت عليك يا بابا بس عرفت الحقيقة.
ثم ابتسمت.
ووعدك لسارة نفذته.
قبل ما أمشي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من سارة
مستنياك على الغدا ومتتأخرش.
ضحكت.
وقلت وأنا ماشي
حاضر.
بعد أربع سنين من الغربة
رجعت مصر وأنا فاكر إن أكبر مصيبة هكتشفها هي فلوسي.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
اكتشفت إن الفلوس ممكن تتعوض
والبيوت ممكن تتصلح
لكن
أصعب حاجة هي إنك تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه، كان قادر يسيب إنسان بتحبه يتألم قدام عينيه.
ومع ذلك
أنا ما ندمتش إني رجعت.
لأني لو كنت اتأخرت يوم واحد كمان
كان ممكن أخسر سارة للأبد.
ومن يومها، بقيت مؤمن بجملة واحدة
مش كل حد بنسميه أهل بيكون أهل فعلًا.
ومش كل حد بنحبه لازم نصدقه من غير دليل.
لكن اللي يستحق فرصة حقيقية هو اللي يثبت حبه وقت الشدة.
وسارة؟
فضلت جنبي.
مش لأنها كانت محتاجة فلوسي
لكن لأنها كانت محتاجة حد يصدقها.
وأنا أخيرًا
صدقتها.

 

تم نسخ الرابط