التونسية التي أعجزت إبليس قصة حقيقية

لمحة نيوز

بدأت الحكاية في ولاية أريانة بتونس، مع رجل اسمه فتحي، عاش سنوات طويلة يحاول تحسين ظروفه المادية. نشأ في أسرة محدودة الدخل، واضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا والخروج إلى العمل، بعدما أصبحت المساهمة في احتياجات البيت أولوية تسبق أحلامه الشخصية. وجد فرصته في البناء والمقاولات، وهي مهنة تتطلب جهدًا كبيرًا، بينما لم يكن ما يحصل عليه كافيًا ليمنحه الاستقرار الذي يتمناه.
وبحسب الرواية المقدمة، كان فتحي في عام 2011 قد بلغ الأربعين، ولا يزال يعيش مع أشقائه في منزل والدهم. كانت الديون تضغط على الأسرة، وتؤجل كثيرًا من خطط أفرادها. ومع ذلك، بدأ يفكر في الزواج وتأسيس بيت مستقل، على أمل أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة مختلفة، يتقاسم فيها مسؤوليات الحياة مع شريكة تساعده على مواجهة صعوباتها.
في تلك الفترة، سمع عن جارتهم جوهرة، وهي امرأة تبلغ الثلاثين، أكملت دراستها وأصبحت تعمل وتعتمد على نفسها. كانت معروفة برفض فكرة الزواج، رغم تقدم أشخاص لخطبتها. ولم يكن رفضها مجرد تردد عابر؛ فقد ارتبط بتجربة قديمة داخل محيطها العائلي، جعلتها تنظر إلى الارتباط بقلق، وتفضل التركيز على تعليمها وعملها ومسؤولياتها تجاه أهلها.
كانت خلافات قد نشبت بين أبناء عمومتها بسبب رغبتهم في الزواج منها، وتطورت إلى مشكلة دفعت والدها إلى الانتقال إلى حي آخر. وجدت جوهرة نفسها تتحمل لومًا على خلاف لم تكن هي المسؤولة عنه، فابتعدت عن فكرة الزواج. ومع مرور الوقت، بنت حياة مستقلة، وأصبح لها دخل تنفق منه على أسرتها، وتحرص على الوفاء بالتزاماتها تجاهها.
رأى فتحي في جوهرة امرأة متعلمة ومستقرة مهنيًا، واعتقد أن ارتباطه بها قد يساعده على تأسيس حياة أفضل. تقدم لخطبتها، وقدم لها وعودًا بالاهتمام والاستقرار. وبعد محاولات متكررة، وافقت على الزواج. لكن اختلاف تصور كل منهما للحياة المشتركة كان حاضرًا منذ البداية، وإن لم يظهر حجمه الحقيقي إلا بعد انتقالهما إلى منزلهما.
اقترض أشقاء فتحي مبلغًا لتجهيز حفل زفاف بسيط، واستأجر الزوجان شقة صغيرة. بدأ فتحي يضاعف ساعات عمله لتوفير الإيجار والمصاريف، بينما كانت جوهرة تواصل عملها وتساعد أهلها. ومع تراكم الالتزامات، طلب منها المساهمة في نفقات البيت، معتقدًا أن دخلها سيخفف عنه العبء، لكنه وجد أمامه موقفًا مختلفًا عما توقعه قبل الزواج.
أكدت جوهرة أن اتفاقها منذ البداية كان الاحتفاظ بدخلها للإنفاق على أهلها، وأن نفقات المنزل مسؤولية الزوج. شعر فتحي بأن دخله وحده لا يكفي، بينما تمسكت هي بما اعتبرته شرطًا واضحًا وافقت على الزواج على أساسه. وهكذا أصبح المال موضوعًا متكررًا للخلاف، ثم زادت المسؤوليات بعد أن رزقا بطفلة تحتاج إلى الرعاية وتلبية احتياجاتها اليومية.
بحث فتحي عن فرصة تمنحه دخلًا أعلى، وقرر السفر إلى ليبيا للعمل. وافقت جوهرة، وسافر بالفعل، على أن يعود إلى تونس في زيارات قصيرة. بدا السفر حلًا للمشكلة المادية، لكنه أضاف إلى علاقتهما تحديًا جديدًا؛ فالمسافة جعلت متابعة شؤون البيت أصعب، وأصبحت المصاريف والاتصالات والزيارات عناصر أساسية في استمرار العلاقة بينهما.
ومع استقراره في ليبيا، بدأ فتحي يقلل إرسال الأموال، مستندًا إلى أن زوجته تعمل ولديها دخل. وكان يرغب في جمع مدخرات تخصه ليؤسس مشروعًا مستقبلًا، فطالت فترات غيابه. أما
جوهرة فكانت ترى أنه يترك لها أعباء لم تتفق على تحملها وحدها. زادت الخلافات بينهما، وأصبح كل طرف يشعر بأن الآخر لا يقدر حجم مسؤولياته.
خلال إحدى زياراته إلى تونس، كان فتحي يجلس في مقهى عندما اقتربت منه امرأة تدعى سيدة. أعطته رقم هاتفها وطلبت منه الاتصال بها، مؤكدة أن لديها موضوعًا مهمًا يخصه. لم يكن يعرف أن هذه المقابلة ستغير مسار حياته، وأن المعلومات التي سيستمع إليها تحتاج إلى تحقق دقيق قبل اتخاذ أي موقف على أساسها.
اتصل فتحي بالمرأة، فأصرت على مقابلته. وعندما التقيا، أخبرته بأن زوجها سعيد تربطه علاقة غير مشروعة بجوهرة، وأنه يستغل غياب فتحي في ليبيا. واستندت في روايتها إلى أن جوهرة تعمل في محل قريب من المغسلة التي يعمل بها سعيد. قدمت هذا التقارب المكاني باعتباره مدخلًا لتصديق اتهامها، رغم أنه لا يثبت شيئًا بمفرده.
استقبل فتحي الكلام باضطراب شديد. كانت علاقته بزوجته تعاني أصلًا من خلافات مالية وبعد طويل، فوجدت الشكوك مساحة للتوسع في ذهنه. وبدل أن يطلب دليلًا أو يتحدث معها بهدوء، بدأ يعيد تفسير تفاصيل حياته على ضوء ما سمعه. ووصل به الارتباك إلى التشكيك في أمور عائلية شديدة الحساسية، دون وجود ما يؤيد تلك المخاوف.

تم نسخ الرابط