قصة الباكستانية آسيا بيبي: إناء حليب غيّر مصير أسرة باكستانية

لمحة نيوز

حين رفض زوج آسيا بيبي شرب الحليب، بدا أن ما خططت له قد توقف عند هذه اللحظة. الرجل لم يتناول المشروب، والإناء بقي داخل البيت، لكن أحدًا لم يكن يعرف أن استخدامه لاحقًا سيغيّر مصير أسرة كاملة. ففي أكتوبر عام 2017، تحولت واقعة داخل منزل ريفي في إقليم البنجاب الباكستاني إلى قضية تابعتها وسائل إعلام محلية ودولية.
كانت آسيا في الحادية والعشرين من عمرها، وقد تزوجت حديثًا من قريب لها يُدعى أمجد. ووفق ما نقلته التقارير عن الشرطة وتصريحاتها أمام المحكمة، فإنها لم تكن موافقة على هذا الزواج. كانت تريد الارتباط برجل آخر، بينما أصرت عائلتها على الزوج الذي اختارته لها، لتنتهي محاولات الاعتراض بانتقالها إلى منزل الزوج الذي اختارته الأسرة.
نقلت الإذاعة الأمريكية العامة عن الشرطة أن آسيا رفضت طلب الزواج مرتين، لكن الضغط العائلي استمر، وفي المرة الثالثة تم الزواج رغم اعتراضها. وهذه التفاصيل تفسر بداية الخلاف الذي رافق العلاقة منذ أيامها الأولى؛ فالرفض كان موجودًا قبل الانتقال إلى منزل أمجد، وظل قائمًا بعدما أصبحت تعيش معه ومع والديه.
لم تستطع آسيا الاستقرار في حياتها الجديدة. وقبل الواقعة بأيام، عادت إلى منزل والديها وطلبت البقاء هناك، بحسب الرواية التي نقلتها الشرطة. إلا أن الأسرة أعادتها إلى منزل زوجها، لتستمر المشكلة التي لم تجد لها حلًا. كانت تحاول الخروج من العلاقة، في حين كان أهلها يصرون على استمرارها.
وخلال هذه الفترة، بقيت على تواصل مع رجل يُدعى شاهد لاشاري، كانت ترغب في الزواج منه. دخل اسم شاهد لاحقًا في صلب التحقيق، بعدما قالت الشرطة إنه ساعدها في الحصول على مادة ضارة. ومن هنا انتقلت القضية من خلاف بشأن زواج غير مرغوب فيه إلى تصرف مقصود كانت له نتائج تتجاوز صاحبة الفكرة وشريكها.
بحسب ما أعلنته الشرطة، أضافت آسيا المادة إلى الحليب المخصص لزوجها. كانت تستهدف أمجد، وتتصور أن غيابه سيفتح لها الطريق للخروج من الزواج. لم يكن أفراد الأسرة الآخرون هم المستهدفين، وفق تصريحاتها اللاحقة، لكن الحليب لم يكن معزولًا عن استخدامات البيت اليومية، وهو التفصيل الذي غيّر مسار الأحداث.
جاءت اللحظة التي توقعت آسيا أن يشرب فيها زوجها الحليب، لكنه امتنع عن تناوله. ولا تقدم التغطيات الموثوقة تفسيرًا واضحًا لسبب رفضه، لذلك لا يصح افتراض أنه اكتشف ما حدث أو لاحظ شيئًا غير طبيعي. الثابت في الرواية التي أعلنتها الشرطة أنه لم يشرب الحليب المقدم إليه، وبقيت الكمية داخل المنزل.
بعد ذلك، استخدمت والدة أمجد الحليب في إعداد اللاسي، وهو مشروب تقليدي يعتمد على اللبن والزبادي. لم تكن تعرف أن مادة ضارة أضيفت إليه، وقدمت المشروب إلى أفراد من العائلة الكبيرة. وهكذا خرج الحليب من نطاق الشخص الذي أُعد له في البداية، وأصبح جزءًا من مشروب تناوله عدد أكبر من الأقارب.
ذكرت الشرطة أن المشروب قُدم إلى 27 فردًا من الأسرة، ثم احتاج عدد منهم إلى الرعاية الطبية. ومع استمرار العلاج، ارتفعت الحصيلة التي أعلنتها الجهات المعنية إلى فقدان 17 شخصًا حياتهم. 

تم نسخ الرابط