قصة الباكستانية آسيا بيبي: إناء حليب غيّر مصير أسرة باكستانية
أما الآخرون فظلوا يتلقون الرعاية خلال الفترة التي نشرت فيها الأخبار الأولى، لتصبح الواقعة أكبر بكثير من محاولة استهداف فرد واحد.
بدأت الأسئلة تتجه إلى مصدر المشروب وما استُخدم في تحضيره. كيف تعرض هذا العدد لمشكلة متشابهة بعد تناول الشيء نفسه؟ ومن كانت لديه معرفة بما أضيف إلى الحليب؟ لم تعد المسألة محصورة في حالة صحية داخل منزل، بل أصبحت واقعة تستلزم مراجعة ما سبق تقديم المشروب، وعلاقات الأشخاص الموجودين في محيط الأسرة.
ومع تقدم التحريات، ركزت الشرطة على العلاقة بين آسيا وشاهد، وعلى ظروف زواجها من أمجد. وقال المحققون إنهم راجعوا بيانات اتصالاتها، ووجدوا تواصلًا بينها وبين شاهد بعد الواقعة. كما أعلنت الشرطة أن شاهد أقر بتوفير المادة، وأن آسيا أقرت بدورها أثناء الاستجواب. وكانت هذه المعلومات جزءًا من رواية التحقيق المنشورة آنذاك.
لكن تصريحات آسيا لم تُنقل بصورة واحدة في جميع الأخبار. ففي تغطية مبكرة نشرتها قناة جيو الباكستانية، ظهرت وهي تنفي الاټهامات الموجهة إليها، بينما نقلت تقارير لاحقة تصريحات قالت فيها إن الزوج وحده كان المقصود. ويعكس ذلك تغير الروايات المنشورة خلال مراحل الاستجواب، قبل أن تنتقل القضية إلى المحكمة للفصل فيها.
شملت التحقيقات أيضًا امرأة تُدعى زارينا بيجوم. ووفق تصريحات الشرطة التي نشرتها وكالة أسوشيتد برس، كانت هناك شبهات تتعلق بعلمها بالخطة وتسهيل لقاءات بين آسيا وشاهد. وأفادت التغطية بتوقيفها ضمن التحقيق. وبذلك اتسعت دائرة الاستجواب لتشمل أشخاصًا آخرين، مع بقاء تحديد مسؤولية كل منهم مرتبطًا بالأدلة والإجراءات القضائية.
في المقابل، تحدثت والدة آسيا عن قرار الزواج نفسه. ونقلت عنها أسوشيتد برس شعورها بالندم على إجبار ابنتها على الارتباط برجل لم ترغب فيه، ودعوتها الآباء إلى منح بناتهم حق الاختيار. كان حديثها أحد الجوانب الإنسانية التي ظهرت في التغطية، إذ أعاد الانتباه إلى الخلاف الذي سبق الواقعة وإلى محاولات الابنة الاعتراض.
انتقلت القضية من التحقيق إلى المحاكمة، وفي نوفمبر عام 2018 نُشر الحكم الصادر بحق آسيا بيبي وشاهد لاشاري. ووفق تقرير أسوشيتد برس، أدانتهما المحكمة في القضية، وأصدرت بحق كل منهما خمسة عشر حكمًا بالسجن مدى الحياة، على أن تُنفذ بالتزامن. كما فرضت غرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين روبية على كل منهما.
بهذا الحكم، أصبحت للقصة نهاية قضائية منشورة، بعد أن بدأت بزواج اعترضت عليه آسيا، ثم محاولة للعودة إلى بيت أهلها، ثم قرار استهداف الزوج بمساعدة شاهد. أما إناء الحليب الذي لم يشرب منه أمجد في اللحظة الأولى، فقد أصبح حلقة الوصل بين الخطة والنتائج التي لحقت بأفراد العائلة.
تكشف الحكاية عن أثر فرض القرارات المصيرية داخل الأسرة، لكنها تبيّن أيضًا كيف يمكن لتصرف يستهدف شخصًا واحدًا أن يمتد إلى آخرين لا علاقة لهم بالخلاف. لم تحصل آسيا على الحياة التي أرادتها؛ انتهى المسار بحكم قضائي طويل، وبخسارة واجهتها عائلات عديدة، وبقصة بقي إناء الحليب تفصيلها الأكثر تأثيرًا.