بنت الدليفري
مؤسسة محتاجة ناس تقدر تتكلم من غير خوف، ونظام يراجع الأدلة بدل ما يحكم على الأشخاص. وأنا ما كنتش هقدر أوصل للنتيجة دي لو محدش سمعني، ولو مافيش ناس قررت تراجع الملفات بموضوعية.
بعد الحفل، فؤاد قرب منها وقال
عارفة؟ أنا لسه فاكر أول جملة قلتهالك يوم ما وصلتي الغدا.
مريم ابتسمت.
وأنا كمان فاكرة.
قلت لك إن الناس اللي زيك ماعندهاش عقل.
هزت راسها.
أيوه، فاكرة.
فؤاد تنهد.
كنت غلطان.
مريم ردت بهدوء
المهم إنك ما تكررهاش مع حد تاني.
وبعدين مدت إيدها تسلم عليه، وخرجت من القاعة.
ما طلبتش منه ينتقم لها، ولا طلبت إنه يهين شريف قدام الناس، ولا حاولت تستغل الموقف عشان تحصل على امتيازات مش من حقها.
كل اللي كانت عايزاه إنها تستعيد حقها، وتشتغل في مكان يحترمها، وتقدر تبص لنفسها في المراية من غير ما تحس إنها اضطرت تتنازل عن كرامتها عشان تعيش.
وفي اللحظة دي، فؤاد فهم أخيرًا إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يمتلكها مش رصيد البنك، ولا حجم الشركة، ولا عدد الناس اللي پتخاف منه.
أغلى حاجة هي إنه يفضل قادر يبص في عيون الناس من غير ما يكسّرهم، وإنه يعرف يعترف بغلطه قبل ما يضطر الزمن يعلمه الدرس بالطريقة الأصعب.
أما مريم، ففضلت محتفظة بالجاكيت القديم بتاع الدليفري في دولابها.
مش لأنها كانت بتفتكر الأيام الصعبة بحزن، لكن لأنها كانت بتفتكر البنت اللي لبسته، ولفت بيه الشوارع، واستحملت
كلام الناس، ورفضت تسمح لأي حد يقنعها إنها أقل من غيرها.
كانت كل ما تشوفه تبتسم وتقول لنفسها
أنا ما بقيتش إنسانة مهمة يوم ما دخلت مكتب الملياردير. أنا كنت مهمة من قبلها بكتير، بس هو اللي ماكانش شايف.
والعبرة من الحكاية؟
ما تحكمش على حد من هدومه، ولا من شغله، ولا من الفلوس اللي في جيبه. ممكن الشخص اللي بتبص له باستعلاء يكون عنده علم وخبرة وأخلاق أكتر منك بكتير.
والأهم من كده، إنك مش محتاج تثبت قيمتك لكل شخص بيقلل منك. أحيانًا، يكفي إنك تعرف نفسك، وتتمسك بحقك، وتكمل طريقك بكرامة.
إنتوا لو مكان مريم، كنتوا هتسامحوا فؤاد بعد اعتذاره، ولا كنتوا هترفضوا التعامل معاه نهائيًا؟ وليه؟