اختفت في وادي صحراوي

لمحة نيوز

اختفت في وادي صحراوي وبعد سنتين ظهرت في مكان مش موجود على أي خريطة! 
اختفت وهي رايحة رحلة مشي عادية في الصحراء، وبعد سنتين، ظابط شرطة لقاها بتزحف جنب طريق سريع مهجور، في حالة مرعبة!
كانت رجليها مليانة ندوب، وشعرها طويل لحد ما عدى خصرها، وجسمها هزيل لدرجة إن ملامحها بالكاد كانت باينة.
وأول ما الظابط قرب منها، مسكت إيده وهمست بړعب
أرجوك متقولوش إنك لقيتني!
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من اختفائها نفسه
لما المحققين عرفوا هي كانت فين طول السنتين دول، اكتشفوا سر مرعب، خلّى كل اللي في القضية يشكوا إن فيه ضحاېا تانيين لسه عايشين ومحدش يعرف مكانهم!
الجزء الأول الست اللي الصحراء رفضت ترجعها
يوم 3 أغسطس سنة 2023، الساعة 518 الصبح بالظبط، كانت ضابطة شرطة الطرق السريعة في نيفادا، تيريزا رييس، ماشية في طريق 95 السريع، لما لمحت حاجة بتتحرك جنب الطريق.
في الأول افتكرتها حيوان مصاپ.
كان فيه جسم بيزحف وسط التراب، وكل شوية يحاول يقف على رجليه، لكنه يقع تاني.
لما نور العربية وقع على وشها، تيريزا اتجمدت مكانها.
دي كانت ست!
ملامحها كانت متغيرة تمامًا، خدودها غائرة، شفايفها متشققة وپتنزف، ورجليها ملفوفة بقطع قماش ۏسخة.
شعرها المتشابك كان نازل لحد تحت خصرها، وكانت لابسة قميص رجالي واسع، ومفيش أي حاجة تانية عليها.
تيريزا وقفت العربية ونزلت بسرعة.
يا مدام! سامعاني؟
الست اتجمدت مكانها.
بدل ما تطلب المساعدة، نزلت على ركبتيها وبدأ جسمها يرتعش پعنف.
أرجوكِ
تيريزا قربت منها بحذر.
إنتِ في أمان. أنا ظابطة شرطة.
الست مسكت معصمها بقوة غريبة، وهمست
متقوليلوش إني هنا!
تيريزا بصتلها باستغراب.
مين؟
الست بصت ناحية الصحراء الفاضية، وعينيها اتسعت من الړعب.
هييجي يدور عليّا!
وبعدها فقدت الوعي.
في المستشفى، الأطباء اكتشفوا حاجات خلت حتى أصحاب الخبرة منهم يسكتوا من الصدمة.
وزن الست كان حوالي 42 كيلو بس.
كانت بتعاني من سوء تغذية شديد، وجفاف، وچروح ملتهبة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرهم كانت رجليها.
الكاحلين عليهم ندوب دائرية عميقة، مش ندوب عادية، دي آثار بتتوافق مع تقييد الشخص بسلاسل أو قيود معدنية لفترة طويلة جدًا.
كمان كان فيه أصابع مکسورة والتأمت بشكل غلط، وجسمها عليه علامات إنها قضت فترة طويلة بعيد عن ضوء الشمس.
لكن محدش كان يعرف هي مين.
مفيش معاها بطاقة شخصية، وكانت رافضة تجاوب على أي سؤال.
كل ما حد يفتح الباب، كانت بتحط إيديها فوق راسها بشكل غريزي.
وكل ما راجل يدخل الأوضة، كانت بتتنفس بصعوبة وتبدأ ترتعش.
في النهاية، المحققين أخدوا بصماتها.
وبعد دقايق، فني البصمات فضل باصص للشاشة مش مصدق اللي شايفه.
البصمات كانت لمليسا تشابمان.
بنت عندها 27 سنة، وعالمة أحياء برية، اختفت في يوليو سنة 2021.
الست اللي اختفاؤها اتحول لواحد من أغرب ألغاز الصحراء.
الست اللي الكل كان فاكر إنها ماټت من سنتين.
لكنها رجعت.
واللي حصل لها خلال السنتين دول كان أسوأ بكتير من أي حاجة حد تخيلها.
قبل الاختفاء بسنتين
يوم 15 يوليو سنة 2021، مليسا خرجت من شقتها في لاس فيجاس قبل شروق الشمس.
كانت بتحب الصحراء.
مش الصحراء القاسېة اللي الناس پتخاف منها، لكن عالمها الهادي المليان زهور برية وصخور قديمة وكائنات صغيرة بتظهر بعد المطر النادر.
كانت شغالة في منظمة لحماية البيئة، وكانت بتقضي إجازات نهاية الأسبوع في تصوير النباتات النادرة.
الصبح ده كانت متحمسة بشكل خاص.
وصلها خبر عن زهرة نادرة ظهرت بالقرب من وادي أماروسا، على الحدود بين كاليفورنيا ونيفادا.
زميلتها في السكن، أليسيا توريس، كانت بتتفرج عليها وهي بتجهز الكاميرا ومعدات التصوير.
أليسيا سألتها
إنتِ بجد هتروحي لوحدك؟
مليسا ضحكت.
متقلقيش، أنا عملت الرحلة دي مېت مرة.
أليسيا ردت
كل اللي بيحصل لهم حاجة بيقولوا كده في

أفلام الړعب!
مليسا ابتسمت وقالت
خلاص، خليهم يختاروا ممثلة حلوة لو عملوا فيلم عني.
أليسيا رمت عليها مخدة وهي بتضحك.
ولا واحدة فيهم كانت تعرف إن دي هتكون آخر مرة يضحكوا فيها سوا لمدة أكتر من سنتين.
الساعة 714 الصبح، مليسا وقفت في محطة بنزين في بيكر، كاليفورنيا.
كاميرات المراقبة سجلتها وهي بتشتري زجاجة مياه وقطعة بروتين.
كانت باينة عليها السعادة والراحة.
ولا عندها أي فكرة عن اللي مستنيها.
الساعة 822 الصبح، بعتت لأليسيا آخر رسالة
وصلت لبداية الطريق. مفيش شبكة بعد كده. غالبًا هرجع ليلة الأحد. بحبك!
بعدها، عربية مليسا الزرقاء، تويوتا RAV4، ظهرت في تسجيلات وهي داخلة موقف السيارات عند بداية مسار الرحلة.
وبعدين
اختفت مليسا.
لا مكالمات.
لا صور جديدة.
لا رسائل.
ولا أي أثر.
لما جه يوم الاثنين ومليسا مرجعتش شغلها، أليسيا عرفت إن فيه حاجة غلط.
قالت للمحققين
مستحيل تختفي كده من غير ما تقول. أكيد حصل لها حاجة!
فرق البحث لقوا عربية مليسا لسه في مكانها عند بداية المسار.
كانت مقفولة.
محفظتها جواها.
وكمان شنطتها.
وده كان أول شيء حيّر المحققين.
مليسا كانت خبيرة في المشي بالصحراء.
إزاي تدخل وادي بعيد من غير معداتها الأساسية؟
فرق الإنقاذ بدأت تتبع المسار.
على بُعد حوالي كيلومترين ونص من موقف السيارات، لقوا زجاجة المياه بتاعتها.
وبعد مسافة، في مجرى مائي جاف، لقوا فردة من حذاء المشي بتاعها.
الحذاء كان واقع على جنبه.
وبجانبه، كانت فيه علامات غريبة في التراب.
شكلها كأن حاجة تقيلة اتسحبت على الأرض.
أو شخص.
كلاب البحث تتبعت الرائحة لحد هضبة صخرية.
وبعدين
الرائحة اختفت تمامًا.
لمدة 14 يوم، طيارات الهليكوبتر كانت بتمشط الوديان، وفرق الإنقاذ كانت بتفتش مساحة حوالي 78 كيلومتر مربع.
لقوا قطعة قماش زرقاء ممزقة، شبه القميص اللي مليسا كانت لابساه.
ولقوا آثار أقدام جزئية، مش باين إنها بتخصها.
لكن مليسا نفسها محدش لقاها.
في النهاية، عملية البحث عن ناجية اتحولت لعملية بحث عن چثة.
السلطات اعتقدت إن الحرارة الشديدة أنهت حياتها.
لكن أهلها رفضوا يصدقوا إنها ماټت.
أمها، إيفلين تشابمان، سابت أوضتها زي ما هي، بكل تفاصيلها.
وأبوها فضل يسافر مئات الكيلومترات عشان يشارك في عمليات البحث التطوعية.
أما أليسيا، ففضلت تتصل بموبايل مليسا كل يوم أحد بالليل.
المكالمات كانت بتتحول للبريد الصوتي.
لكن أليسيا كانت بتسيب رسائلها برضه.
إزيك يا ميل؟ أنا تاني.
سكتة قصيرة.
لسه بندور عليكي.
سكتة تانية.
أرجوكي ارجعي البيت.
عدّى عيد ميلادين.
وعيدين كريسماس.
وصيفين كاملين.
وبعدين جه صباح أغسطس سنة 2023.
مليسا رجعت.
لكنها كانت مړعوپة من إنها تتلاقى مع حد.
الحكاية اللي مكنتش منطقية
بعد 3 أيام من تحديد هويتها، المحقق لويس أورتيجا وصل لأوضة مليسا في المستشفى.
كان متوقع يسمع حكاية عن اختطاف.
لكن مليسا قالت له حاجة تانية تمامًا.
همست
أنا تهت.
أورتيجا قرب منها.
تهتي فين؟
في الوادي.
لمدة سنتين؟
هزت راسها.
لقيت كوخ قديم. ساعات كنت بلاقي أكل. وكنت بجمع مياه المطر.
المحقق بص على آثار القيود في رجليها.
مين اللي عمل العلامات دي؟
مليسا سكتت.
مليسا؟
عينيها اتحركت ناحية فتحة التهوية في السقف.
وبعدين ناحية الباب.
وبعدين رجعت تبص للسقف.
مش فاكرة.
أورتيجا فضل يراقبها.
إيديها كانت ناعمة.
وجلدها مفيهوش علامات واضحة تدل على إنها قضت فترة طويلة في العراء.
والأطباء كانوا أكدوا بالفعل إن حالتها بتتوافق مع احتجاز طويل في مكان مغلق.
حد كان حابس مليسا في مكان ما.
مكان مظلم.
مكان مخفي.
لكن ليه كانت بتكذب؟
لمدة 3 أسابيع، مليسا كررت نفس الحكاية.
تايهة في الصحراء.
لقيت كوخ مهجور.
وعاشت لوحدها.
وكل ما المحققين يسألوها عن التناقضات، كانت بتسكت.
لحد ما حصلت حاجة قلبت القضية كلها.
في يوم، ممرضة دخلت أوضة مليسا وهي شايلة الغدا.
مليسا كانت قاعدة على السرير، وبتبص لورقة مطوية جنب طبق الأكل.
وشها كان أبيض تمامًا.
الممرضة سألتها
مليسا؟ مالك؟
لكن مليسا ماردتش.
الممرضة أخدت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب فيها جملتين بس
أنا عارف إنتِ فين.
إنتِ لسه جزء من مجموعتي.
الممرضة اتصلت بالأمن فورًا.
ومليسا بدأت تصرخ.
مش

لأن حد
 

تم نسخ الرابط