اختفت في وادي صحراوي

لمحة نيوز


تتبع آخر تحركاته.
كاميرات إحدى محطات الوقود سجلت السيارة قبل يومين من اختفاء دانيال.
كان متجهًا غربًا.
وبعد مراجعة تسجيلات الطرق، ظهرت السيارة مرة أخرى بالقرب من طريق ترابي يؤدي إلى منطقة المنشأة القديمة.
أورتيجا لم ينتظر.
أصدر أوامر بتجهيز فريق بحث وإنقاذ، وطلب دعمًا من وحدة الچرائم الكبرى.
في نفس الوقت، عاد إلى المستشفى.
مليسا كانت أكثر هدوءًا من اليوم السابق.
مليسا، إحنا لقينا مكان ممكن يكون هو اللي احتجزك فيه.
رفعت عينيها.
هل فيه حد تاني هناك؟
لسه مش عارفين.
مليسا بدأت تبكي.
كان فيه صوت.
صوت مين؟
ست. كنت بسمعها من تحت الأرض.
أورتيجا سكت.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
كانت بتخبط على الحيط. ساعات كانت بټعيط. وأنا كنت بخبط عليها، لكن دانيال كان بيزعقلي ويمنعني.
إنتِ تعرفي اسمها؟
لأ.
شفتيها؟
مرة واحدة.
مليسا أخذت نفسًا عميقًا.
كانت واقفة في آخر الممر. كانت ضعيفة جدًا. دانيال شدها من دراعها ورجعها للأوضة.
أورتيجا كتب كل كلمة.
ثم سألها
إنتِ تقدري تدلينا على المكان؟
مليسا ترددت.
أقدر أحاول.
البحث تحت الأرض
في الساعة 640 صباحًا، وصلت قوة الشرطة إلى المنشأة القديمة.
كان الموقع يبعد عشرات الكيلومترات عن أقرب بلدة، ولا توجد فيه تغطية هاتفية مستقرة.
بدأ الفريق بتفتيش المبنى الظاهر فوق الأرض.
لم يجدوا أحدًا.
لكن أحد الضباط لاحظ آثار عجلات حديثة بالقرب من مدخل جانبي، خلف مجموعة من الصخور.
كانت هناك بوابة معدنية مغطاة بالتراب.
وعندما فتحوها، اكتشفوا درجًا ينزل إلى الأسفل.
أرسل أورتيجا فريقًا صغيرًا مزودًا بمعدات الإضاءة والاتصال.
في نهاية الدرج، وجدوا ممرًا طويلًا، وعلى جانبيه أبواب معدنية.
الأبواب كانت مقفولة.
أحد الضباط نادى
شرطة! لو فيه حد هنا، إحنا جايين نساعدك!
لم يسمعوا ردًا.
ثم جاء صوت ضعيف من خلف أحد الأبواب.
مياه
الفريق فتح الباب بالقوة.
في الداخل، كانت امرأة تجلس على سرير ضيق.
شعرها قصير وغير مرتب، ووجهها شاحب، لكنها كانت واعية.
أحد المسعفين اقترب منها.
إحنا الشرطة. إنتِ في أمان.
المرأة بدأت تبكي.
هو راح؟
مين؟
دانيال.
أورتيجا وصل إلى الغرفة بعد دقائق.
المرأة عرّفت نفسها باسم جينيفر كولنز.
كانت مفقودة منذ خمس سنوات.
لكنها لم تكن الوحيدة.
في غرفة أخرى، وجدوا راشيل ميلر.
وفي غرفة ثالثة، وجدوا توماس غرين.
كان توماس يعاني من إصابة قديمة في ساقه، لكنه كان قادرًا على الكلام.
ثلاثة أشخاص اختفوا منذ سنوات، وكانوا لا يزالون على قيد الحياة.
المنشأة التي لم تظهر على الخرائط السياحية كانت مكان احتجازهم.
لكن دانيال لم يكن هناك.
شهادة جينيفر
بعد نقل الناجين إلى المستشفى، بدأ المحققون في جمع إفاداتهم.
جينيفر كانت أول من استطاع التحدث لفترة طويلة.
قالت إنها اختفت في أكتوبر 2018، بعدما تعطلت سيارتها على طريق صحراوي.
دانيال ظهر لها مدعيًا أنه عامل صيانة، وعرض أن يساعدها.
وعندما وصلت إلى المنشأة، اكتشفت أنها محتجزة.
في البداية، كان دانيال يكرر أنها ستبقى أيامًا قليلة، حتى يتأكد من أن الطريق آمن.
لكن الأيام تحولت إلى شهور.
كان يزودها بالطعام والماء، ويمنعها من الخروج.
وكان يفرض عليها قواعد صارمة.
ممنوع الصړاخ.
ممنوع الاقتراب من الأبواب.
ممنوع الحديث مع أي شخص آخر.
وكان يهددها بأنه سيتركها في الصحراء إذا حاولت الهرب.
جينيفر حاولت الهرب أكثر من مرة.
في إحدى المحاولات، وصلت إلى السطح، لكنها لم تكن تعرف اتجاه الطريق، ولم يكن معها ماء.
اضطرت للعودة.
أما راشيل، فقد احتُجزت في المنشأة منذ عام 2019.
وكانت قد سمعت عن مليسا قبل أن تصل.
كان بيتكلم عنها، قالت راشيل للمحققين.
كان يقول إن فيه واحدة جديدة، وإنها عنيدة ومش بتفهم إن المكان ده هو الوحيد الآمن ليها.
أورتيجا سألها
كان بيقول إنه بيحميكم؟
راشيل هزت راسها.
طول الوقت.
ثم أضافت
لكنه كان بېخاف من حاجة واحدة.
إيه هي؟
إن حد يعرف المكان.
لماذا لم يقتلهم؟
السؤال الذي شغل المحققين كان واضحًا.
لماذا احتجز دانيال هؤلاء الأشخاص لسنوات، بدلًا من قټلهم؟
الإجابة ظهرت تدريجيًا من شهادات الناجين ومن الأدلة التي عُثر

عليها في منزله.
دانيال كان يعيش حياة مزدوجة.
في الخارج، كان رجلًا هادئًا، يعمل في صيانة المعدات، ويساعد أحيانًا في إصلاح سيارات السكان.
أما في المنشأة، فكان يتصرف كأنه صاحب سلطة مطلقة.
كان يعتقد أن العالم الخارجي خطړ، وأن الأشخاص الذين يحتجزهم لن يستطيعوا النجاة من دونه.
لم يكن يطلب فدية.
لم يكن يسعى إلى المال.
كان يريد السيطرة.
وكان يستخدم فكرة الحماية لتبرير كل شيء.
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يدرك أن ما يفعله چريمة.
ففي أحد دفاتره، كتب
لو خرجوا، سيقولون إنني احتجزتهم. لن يفهموا أنني كنت أحافظ عليهم.
وفي صفحة أخرى
لا يمكن أن أسمح لهم بالعودة إلى الحياة التي كانت ستؤذيهم.
هذه العبارات لم تكن دليلًا على البراءة.
كانت دليلًا على أنه بنى لنفسه مبررات لتبرير احتجاز أشخاص أبرياء.
الخيط الذي قاد إلى دانيال
بينما كان المحققون يفحصون المنشأة، كان فريق آخر يتتبع تحركات دانيال.
اكتشفوا أنه استخدم بطاقة مصرفية في بلدة صغيرة بولاية أريزونا، بعد يوم واحد من اختفاءه.
كاميرا متجر سجلته وهو يشتري ملابس ومستلزمات سفر.
ثم ظهر في تسجيل آخر وهو يشتري هاتفًا جديدًا.
كان يحاول الابتعاد عن المنطقة.
لكن المحققين اكتشفوا خطأ ارتكبه.
قبل اختفائه، أرسل رسالة إلى شخص يعرفه منذ سنوات، يسأله عن إمكانية العمل في ورشة صيانة خارج الولاية.
الشخص أبلغ الشرطة عندما عرف أن دانيال مطلوب.
وبعد مراجعة بيانات الهاتف الجديد، تمكنت السلطات من تحديد موقعه بالقرب من محطة حافلات في مدينة صغيرة.
في الساعة 1125 مساءً، وصلت قوة من الشرطة إلى المحطة.
كان دانيال جالسًا على مقعد، يحمل حقيبة صغيرة.
لم يقاوم الاعتقال.
ولم يحاول الهرب.
عندما اقترب منه الضابط، رفع يديه وقال
كنت عارف إنكم هتوصلوا لي.
المواجهة
في غرفة التحقيق، جلس دانيال أمام أورتيجا.
كان يرتدي قميصًا أزرق، وشعره مرتبًا، وملامحه هادئة.
أورتيجا وضع أمامه صورة مليسا.
تعرفها؟
دانيال نظر إلى الصورة.
أيوه.
احتجزتها؟
هي كانت محتاجة مساعدة.
أورتيجا لم يرفع صوته.
احتجزتها سنتين.
دانيال حرك رأسه ببطء.
هي كانت ھتموت في الصحراء.
إنت اللي منعتها من الخروج.
كنت بحميها.
أورتيجا وضع صورة جينيفر أمامه.
ودي؟
دانيال لم يرد.
ثم وضع صورة راشيل.
ثم صورة توماس.
دانيال نظر إلى الصور الثلاث.
أنا ما أذيتهمش.
أورتيجا قال
إنت حرمتهم من حريتهم. من عائلاتهم. من حياتهم.
دانيال انحنى إلى الأمام.
إنت مش فاهم.
اشرحلي.
دانيال بدأ يتكلم عن طفولته، وعن والده الذي كان يتركه وحده، وعن سنوات عمله في الصحراء.
قال إنه شاهد أشخاصًا ېموتون بسبب الإهمال، وإنه بدأ يعتقد أن الناس لا يعرفون كيف يحمون أنفسهم.
ثم تحدث عن جينيفر.
قال إنه وجدها بعد تعطل سيارتها، وإنها كانت مصاپة بالجفاف.
وعندما رفضت البقاء في المنشأة، شعر أنها لا تفهم خطۏرة وضعها.
قال إنه أقنع نفسه بأنها ستشكره لاحقًا.
لكنها لم تشكره.
ولا أي واحدة من النساء.
أورتيجا استمع حتى انتهى.
ثم سأله
ومليسا؟
دانيال سكت.
ليه كتبت لها الرسالة في المستشفى؟
كنت عايزها تعرف إنني لم أنسها.
إنت كنت عايز تخوفها.
دانيال لم ينكر.
كنت عايزها ترجع.
أورتيجا أغلق دفتره.
هي مش هترجع. ولا أي واحدة منهم.
ما لم تقله مليسا
بعد القبض على دانيال، عادت مليسا إلى جلسات الاستماع.
هذه المرة، كانت أكثر استعدادًا للكلام.
قالت إنها لم تكن تائهة في الصحراء طوال السنتين.
كانت محتجزة.
لكنها لم تستطع قول ذلك في البداية.
كنت خاېفة إنه يرجع، قالت.
كنت عارفة إنه يقدر يوصل لي. حتى لما كنت في المستشفى، كنت متأكدة إنه هيظهر.
المحقق سألها
ليه قلتي إنك كنتِ في كوخ؟
مليسا أخذت وقتًا قبل الرد.
لأنه كان بيقول إن محدش هيصدقني. كان بيقول إنهم هيعتبروني مچنونة، وإنه لو خرجت هيتهمني إني سړقت منه.
كانت تخشى أن تتحول من ضحېة إلى متهمة.
وكانت تخشى أيضًا أن تؤدي شهادتها إلى إيذاء الناجين الآخرين.
كنت عارفة إن فيه ناس تحت الأرض، قالت.
لكن ماكنتش عارفة إذا كانوا لسه عايشين.
أورتيجا

طمأنها بأنهم وجدوا
 

تم نسخ الرابط