ضحيت بثروة ابويا
كلامه بعد اختفاء الطفل، أختي دخلت في حالة انهيار، وأبوكي قال للكل إن الولادة حصل فيها مضاعفات وإن الطفل مات. لكن أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط.
بصيت لجاك.
كان واقف ساكت، وعينيه في الأرض.
صرخت فيه إنت كنت عارف؟!
رفع عينه ليا وقال أيوه... وعارف كمان مين أخوكي.
قبل ما أقدر أسأله، هنري ضرب بعصايته على الأرض وقال
كفاية تأجيل يا جاك! البنت من حقها تعرف الحقيقة كلها.
جاك اتنهد، وفتح الملف الأسود من جديد.
طلع شهادة ميلاد قديمة، وكان فيها اسم طفل مكتوب بخط اليد
جاك هنري ريتشاردسون.
بصيت للشهادة، وبعدها بصيت لجاك.
قلت وأنا مش قادرة أتكلم إنت... إنت أخويا؟
جاك هز راسه ببطء.
لأ يا إيميلي، أنا مش أخوكي. لكن الشخص اللي اختفى في ليلة ولادتك هو اللي كان المفروض يكون أخوكي.
ساعتها هنري قرب مني وقال
جاك اتربى وسط عيلتنا من وهو صغير، وكان موجود في المستشفى اللي اتولدتي فيها. وهو الوحيد اللي فضل يدور على الحقيقة لسنين.
سألته طب ليه اتجوزني؟ وليه أمه بتتكلم عن إنها تتخلص مني بعد الولادة؟
هنري بص لمارثا بغضب.
لكن مارثا سبقت الكل بالكلام
لأن التوأم اللي في بطنك مش مجرد طفلين يا إيميلي... ولادتهم ممكن تكشف سر قديم اتدفن من سنين.
حطت إيدي على بطني وسألتها إيه السر؟
مارثا قامت، وراحت ناحية دولابها، وطلعت منه مفتاح صغير مربوط بشريط أحمر.
قالت أبوكي ساب حاجة في أمانات المستشفى من 24 سنة، وكتب في وصيته إنها متتفتحش غير لما تجيبي توأم.
هنري شهق وقال إنتِ لسه محتفظة بالمفتاح؟!
مارثا ردت كنت مستنية اليوم ده.
وبعدين مدت إيدها لجاك وطلبت منه يجيب ظرف أبيض كان مخبيه في الملف.
فتح الظرف وطلع منه ورقة عليها ختم محكمة قديم.
بدأت أقرأ، وكل سطر كان بيكشف مصيبة أكبر من اللي قبلها.
لكن قبل ما أوصل لآخر الصفحة، لقيت اسم شخص متكرر أكتر من مرة.
اسم أبويا!
وفجأة هنري مسك الورقة من إيدي وقال
استني يا إيميلي... قبل ما تكملي، لازم تعرفي إن أبوكي مش بس كان عارف إن فيه طفل اختفى ليلة ولادتك... ده كان عارف كمان مين أخده، وليه أخده.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان رقم أبويا!
رديت وأنا إيدي بتترعش.
سمعت صوته بيقول
إيميلي، اسمعيني كويس... متثقيش في أي حد موجود في البيت ده، حتى لو قالك إنه بيحاول يحميكي.
وبعدها قال جملة واحدة
التوأم اللي في بطنك لازم يتولدوا في المستشفى اللي اتولدتِ فيها... لأن واحد من الطفلين ممكن يكون مفتاح رجوع أخوكي الحقيقي.
وقبل ما أسأله يقصد إيه، سمعت صوت خبطة قوية، وبعدها الخط اتقطع!
بصيت لجاك وقلت
إنتوا مخبيين عني إيه كمان؟
لكن المرة دي، جاك ماردش...
لأنه كان بيبص على صورة السونار اللي وقعت من الملف، ووشه بقى أبيض تمامًا.
كان فيه تفصيلة في صورة التوأم محدش فينا لاحظها قبل كده... تفصيلة بتثبت إن السر اللي بدأ من 24 سنة لسه مستمر لحد النهارده!
فضلت باصة للخاتم اللي في إيد جاك، وحاسة إن عقلي خلاص مش قادر يستوعب أي مفاجآت تانية.
قلتله ريتشارد؟! ده اسم أبويا! إنت عايز تقول إيه بالظبط؟
جاك قعد على الكرسي، وحط الخاتم قدامه وقال
الخاتم ده لقيته وأنا عندي عشر سنين، في صندوق قديم كان أبويا بالتبني مخبيه تحت أرضية أوضتي. ومن يومها وأنا بحاول أعرف صاحبه الحقيقي.
هنري قرب منه وقال إنت متأكد إنك عمرك ما شفت الورقة اللي كانت معاه؟
جاك هز راسه.
هنري فتح شنطته وطلع ورقة قديمة مطوية بعناية، ومدها لجاك.
دي الورقة اللي فضلت أدور عليها سنين.
جاك فتحها، وبدأ يقرأ بصوت عالي
أنا ريتشارد ريتشاردسون، أقر إن الطفل اللي اتولد في مستشفى سانت ماري يوم 12 مارس، هو ابني، وإن اسمه الحقيقي...
اتوقف فجأة.
سألته اسمه إيه؟ كمل!
رفع عينه ليا وقال اسمه جاك ريتشاردسون.
حسيت إني اتلخبطت أكتر.
يعني جاك هو ابن أبويا؟!
لكن هنري تدخل بسرعة وقال مش بالضرورة. الورقة دي مش شهادة نسب، دي إقرار قديم، ومحتاجين نعرف ظروف كتابتها.
مارثا كانت واقفة عند الشباك، وفجأة قالت
أنا عارفة ظروف كتابتها.
كلنا بصينا ناحيتها.
كملت وهي بتعيط قبل ولادة إيميلي بشهور، ريتشارد طلب مني أساعده في إخفاء طفل رضيع عن شخص كان بيدور عليه. قاللي إن الطفل في خطر، وإن إخفاء هويته هو الطريقة الوحيدة لحمايته.
جاك وقف بعصبية وإنتِ وافقتي من غير ما تعرفي الطفل ده ابن مين؟
ردت كنت فاكرة إني بحمي طفل بريء!
هنري قال لكن إنتِ كده شاركتي في تزوير أوراقه، وخليتيه يعيش باسم مش اسمه.
مارثا هزت راسها وقالت أنا معنديش غير اللي أعرفه... لكن فيه شخص واحد يقدر يثبت كل حاجة.
سألتها مين؟
ردت الدكتور إدوارد، الطبيب اللي أشرف على ولادة أمك.
وفي اللحظة دي، جاك قام وقرر إننا نروحله فورًا.
لكن مارثا اعترضت الدكتور إدوارد اختفى من سنين، ومحدش يعرف مكانه.
هنري ابتسم ابتسامة حزينة وقال أنا أعرف مكانه.
بعد حوالي ساعة، كنا في طريقنا لبيت قديم على أطراف المدينة.
البيت كان محاط بشجر طويل، والبوابة الحديد صدئة، وكأن محدش دخله من سنين.
هنري خبط تلات مرات.
بعد شوية، ظهر راجل عجوز، شعره أبيض ونضارته سميكة.
أول ما شاف هنري، قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا، وقعدنا في أوضة مليانة كتب وملفات طبية قديمة.
الدكتور إدوارد بصلي طويلًا، وبعدين قال
إنتِ شبه والدتك جدًا يا إيميلي.
سألته حضرتك كنت موجود يوم ولادتي؟
هز راسه.
أيوه، وكنت الطبيب المسؤول عن الولادة.
حطيت إيدي على بطني وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة عن أخويا التوأم... وعن جاك... وعن الاتفاق اللي أبويا مضى عليه.
الدكتور فتح درج مكتبه، وطلع ملف أصفر قديم.
قال اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد اختفاء طفل.
فتح الملف وطلع صورتين لشهادتي ميلاد.
الأولى باسمي.
والتانية باسم طفل اسمه جاك.
لكن التاريخ كان مختلف!
سألته إزاي؟ الطفلين اتولدوا في نفس الليلة؟
رد لأن فيه طفلين اتولدوا في نفس المستشفى في نفس الليلة، وكانت فيه مشكلة في تسجيل البيانات.
هنري ضرب بإيده على المكتب وقال مش دي الحقيقة كلها يا دكتور!
الدكتور بصله وقال أنا مش هخبي حاجة تاني.
وبعدين أخرج ورقة ثالثة، كانت مختلفة عن باقي الأوراق.
قال دي قائمة الأطفال اللي اتولدوا في الجناح ده في الليلة نفسها. وفيها اسم طفل اتشال من السجلات بعد ساعات من ولادته.
قربت من الورقة، وبدأت أقرأ الأسماء.
وفجأة لقيت اسم عيلة أعرفها كويس.
عيلة كان أبويا بيمنعني حتى من السؤال عنها.
عيلة بلاكويل!
الدكتور لاحظ ارتباكي، فسألني إنتِ تعرفي الاسم ده؟
قلت أبويا كان عنده شريك قديم اسمه آرثر بلاكويل، واختلفوا من سنين، وبعدها اختفى من حياتنا تمامًا.
الدكتور قفل الملف وقال
آرثر بلاكويل مكانش مجرد شريك لأبوكي... ده كان الشخص اللي اتسلم الطفل المختفي ليلة ولادتك.
جاك وقف فجأة وقال يبقى أنا لازم أقابل آرثر.
هنري رد مش هتقدر... آرثر مات من خمس سنين.
الدكتور هز راسه وقال
آرثر مات فعلًا، لكن قبل وفاته بأسبوع سلّم كل أوراقه لمحاميه، وطلب منه يسلمها لشخص واحد بس...
سألته مين الشخص ده؟
الدكتور بصلي مباشرة وقال
إنتِ يا إيميلي.
رجعنا البيت وإحنا شايلين أسئلة أكتر من الإجابات.
ولما وصلت، لقيت عربية فخمة واقفة قدام الباب.
نزل منها راجل في الأربعينات، لابس بدلة أنيقة، وماسك حقيبة جلد.
قرب مني وقال
مدام إيميلي ريتشاردسون؟
قلت أيوه.
فتح الحقيبة وطلع ظرف مختوم.
أنا محامي السيد آرثر بلاكويل، وعندي أمانة لازم أسلمها لحضرتك شخصيًا.
فتحت الظرف، ولقيت جواه خطاب مكتوب بخط آرثر
إلى إيميلي... أعرف إنك هتكوني أم لتوأم في يوم من الأيام، وأعرف إنك هتبحثي عن الحقيقة. لكن قبل ما تعرفي مين أخوكي، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني في حياتك اتربى باسم مش اسمه، وإن زواجك من جاك لم يكن صدفة كما تعتقدين.
حسيت إن قلبي وقع.
قلبت الورقة، ولقيت صورة صغيرة لطفل رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الطفل رقم 17... هو الوريث الوحيد للسر الذي أخفاه ريتشارد.
رفعت عيني ناحية جاك.
كان واقف بعيد، ووشه متغير.
وقبل ما أتكلم، المحامي قال
فيه شرط أخير وضعه السيد بلاكويل... لازم تفتحوا الخزنة الموجودة في بنك المدينة، بحضور إيميلي وجاك فقط.
سألته وإيه اللي جوه الخزنة؟
رد بهدوء
الحاجة اللي هتثبت إذا كان جاك اتجوزك عشان يحبك... ولا عشان ينفذ وصية اتكتبت قبل ما تتقابلوا.
وفي اللحظة دي، جاك مسك إيدي وقال
إيميلي، مهما شفتي جوه الخزنة، أوعي تنسي إن فيه حاجات أنا نفسي مكنتش أعرفها.
لكن قبل ما نرد، المحامي أخرج ورقة إضافية من الحقيبة.
كانت قائمة بأسماء أربعة أشخاص.
أبويا... مارثا... هنري... وجاك.
وبجانب اسم جاك مكتوب بخط أحمر
المسؤول عن تنفيذ المرحلة الأخيرة... بشرط أن تكون إيميلي قد حملت في توأم.
وقتها فهمت إن حملي نفسه كان جزءًا من خطة قديمة...
لكن السؤال اللي كان مرعبني أكتر من أي حاجة
مين اللي بدأ الخطة دي؟ وليه كان مستني ولادة توأمي بالذات؟
يتبع...
جاك فضل باصص لصورة السونار وكأنه شاف شبح، وبعدها رفع عينه لهنري وقال
إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
هنري اتراجع خطوتين، ورد بصوت متوتر كنت بتمنى أكون غلطان...
صرخت فيهم ممكن حد يفهمني؟! إيه اللي في صورة ولادي؟!
جاك قرب مني، ووراني الصورة.
كان فيه علامة صغيرة جنب رقبة كل طفل، شبه هلال متداخل مع دايرة صغيرة.
قلت باستغراب دي مجرد علامة في تكوينهم، إيه المشكلة؟
هنري رد العلامة دي ظهرت في عيلتنا من أجيال، وكانت موجودة عند أمك وعند الطفل اللي اختفى ليلة ولادتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن فيه حاجة أغرب... العلامة دي ظهرت في صورة طفلين اتولدوا من نفس العيلة من أكتر من سبعين سنة، وكانوا آخر ناس عرفوا مكان الصندوق اللي أبوكي خبّى فيه الحقيقة.
بصيت لبطني بخوف.
أنا مش عايزة ولادي يدخلوا في أسرار العيلة دي!
قلت لجاك أنا هروح عند أبويا. ومش هسمح لحد يقرر مصير ولادي من غيري.
جاك حاول يوقفني وقال إيميلي، استني. أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
رديت بعصبية حتى لو كان عنده أسرار، ده أبويا! وأنا مش هفضل هنا وسط ناس بتتكلم عن التخلص مني!
هنري قرب مني وقال معاكي حق، بس قبل ما تمشي لازم تشوفي حاجة.
فتح شنطته وطلع منها دفتر قديم، غلافه متآكل، وعلى أول صفحة مكتوب بخط أمي
إلى ابنتي إيميلي... لو وصل الدفتر ده ليكي، يبقى الحقيقة اتأخرت أكتر مما توقعت.
قلبي وجعني.
مسكت الدفتر وبدأت أقلب صفحاته.
في أول الصفحات، أمي كانت بتحكي عن حياتها مع أبويا، وعن خوفها المستمر من شخص كان بيحاول يتحكم في كل حاجة تخص العيلة.
وفي صفحة بتاريخ قبل ولادتي بشهرين، لقيت جملة غريبة
ريتشارد بيقول إن الطفلين لازم يتربوا بعيد عن بعض، وإن ده الحل الوحيد لحمايتهم. لكني مش مقتنعة، وخايفة يكون فيه اتفاق تاني أنا معرفش عنه.
ريتشارد!
ده اسم أبويا!
كملت القراءة، لحد ما وصلت لصفحة كانت مكتوبة بخط مهزوز
مارثا وعدتني إنها هتحافظ على الطفلين، لكن النهارده اكتشفت إنها أخدت نسخة من أوراق المستشفى من غير إذني. لو حصلي أي حاجة، لازم إيميلي تعرف إن