ضحيت بثروة ابويا
وهي واقفة قدام مستشفى.
لكن الصدمة كانت في الصورة التالتة.
كانت صورة جاك وهو طفل، واقف جنب أبويا!
وعلى ظهر الصورة مكتوب
جاك، الطفل الذي اختار ريتشارد أن يحميه بدلًا من ابنه الحقيقي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني أبويا كان بيحمي جاك على حساب ابنه الحقيقي؟!
سمعت صوت جاك من ورايا
إيميلي... متفتحيش الدفتر ده.
لفيت ناحيته وقلت بغضب إنت لحقتني إزاي؟!
قال أنا مش هسيبك تنزلي المكان ده لوحدك.
رفعت الدفتر قدامه وقلت عايز أفهم ليه أبويا كان بيحميك؟ وإيه علاقة الطفل الحقيقي بكل ده؟
جاك سكت فترة طويلة، وبعدين قال
لأن الطفل الحقيقي مكانش مجرد وريث... ده كان الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف إن ريتشارد مش صاحب الثروة اللي كل الناس فاكرة إنها ملكه.
فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته.
في آخر صفحة، لقيت توقيع أمي، وتحته جملة مكتوبة بحبر أحمر
الثروة دي مش ملك ريتشارد وحده، ونصها محفوظ باسم الطفلين اللذين تم فصلهما ليلة الولادة.
لكن قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت خطوات فوقينا.
وبعدين صوت راجل بيقول
عارف إنكم تحت... ومش هتخرجوا من هنا قبل ما تسلموني الدفتر.
جاك وقف قدامي يحاول يحميني.
أما أنا، فكنت ببص على آخر سطر في الصفحة، واللي كان مكتوب فيه اسم الشخص اللي استولى على نص الثروة طول ال سنة اللي فاتوا.
وكان الاسم هو اسم هنري... خال أمي!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي جابنا هنا عشان نكتشف الحقيقة، ممكن يكون هو نفسه صاحب أكبر سر في الحكاية.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب...
لأن هنري دخل الأوضة، وبمجرد ما شاف الدفتر، قال
أخيرًا... لقيتوا وصية أختي. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها قبل ما تحكموا عليّا... أنا مش هنري اللي تعرفوه!
ومد إيده ناحية وشه، وبدأ ينزع شيئًا كان مخبيه تحت جلده...
جاك مسك الصورة بإيدين بيترعشوا، وفضل يبص فيها كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال لمارثا إنتِ كنتِ عارفة مين أمي الحقيقية طول السنين دي؟
مارثا عيطت وقالت أيوه يا جاك... وعارفة كمان إنها عمرها ما تخلت عنك بإرادتها.
جاك صوته اتكسر أمال ليه سابتني؟ ليه فضلت طول عمري فاكر إنها ماتت وأنا طفل؟
مارثا قعدت على أقرب صندوق وقالت لأنها كانت مضطرة تختفي. اسمها الحقيقي كان إليانور، وكانت شغالة في المستشفى اللي اتولدتي فيه. وفي ليلة ولادتك، اكتشفت إن فيه حد بيغير سجلات الأطفال، ولما حاولت تبلغ، اتعرضت لتهديدات خلتها تهرب.
جاك سألها طب إنتِ عرفتيها إزاي؟
ردت لأنها كانت أختي من الأم... إحنا كنا أخوات، لكن اتربينا في بيتين مختلفين.
الصدمة المرة دي كانت أكبر.
مارثا مش أمه، لكنها خالته!
يعني جاك كان عايش وسط عيلته الحقيقية من غير ما يعرف!
هنري، أو دانيال زي ما عرفنا دلوقتي، قاطعها
كفاية يا مارثا. لسه فيه الجزء الأهم.
طلع من جيبه ورقة قديمة وقال
إليانور خلفت طفلين في حياتها، واحد منهم جاك، والتاني اختفى في نفس الليلة. لكن الطفل التالت اللي اتكلمت عنه الممرضة مش ابن إليانور.
بصيت لمارثا وسألتها أمال مين الطفلة التالتة؟
مارثا سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
أنا.
قعدت مارثا تحكي.
قالت إنها اتولدت قبل جاك بسنين، وإن أمها اضطرت تسيبها عند عيلة تانية بسبب ظروف صعبة، وبعدها اتربت باسم مختلف.
لكن قبل وفاتها، أمها سابت لها رسالة بتكشف فيها إن فيه اتفاق قديم بين ثلاث عائلات، وإن كل واحد من الأطفال الثلاثة اتربى بعيد عن هويته الحقيقية.
سألتها طب إيه علاقة التوأم اللي في بطني بالموضوع؟
مارثا فتحت الظرف التاني وطلعت ورقة عليها ختم محكمة.
قالت أبوكي حط شرط في الوصية إن أي ميراث متعلق بالعائلات الثلاثة يتراجع قانونيًا لما يظهر الجيل الجديد، لكن الشرط ده مش معناه إن ولادك عليهم أي مسؤولية أو إنهم لازم يدخلوا في الموضوع.
ارتحت شوية لما سمعت آخر جملة.
لكن جاك كان لسه مصدوم.
قال يعني أنا اتجوزت إيميلي وأنا فاكر إن الموضوع مجرد انتقام من ريتشارد، وفي الآخر اكتشفت إننا كلنا ضحايا كذبة واحدة؟
مارثا هزت راسها.
مش كلنا يا جاك... فيه شخص واحد كان عارف الحقيقة من البداية.
سألتها مين؟
ردت وهي بتبص ناحية باب القبو
أبوكي يا إيميلي.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني، الباب الخارجي اتفتح.
دخل أبويا!
كان واقف على عكاز، ووشه مرهق، لكنه أول ما شافني قال
إيميلي، الحمد لله إنك بخير.
جريت ناحيته وقلت إنت كنت عارف كل حاجة؟ كنت عارف إن فيه طفل اختفى؟ وإن جاك اتربى باسم مش اسمه؟ وإن مارثا مخبية حقيقتها؟
أبويا نزل عينه وقال
أيوه... وأنا غلطت لما فضلت ساكت كل السنين دي.
صرخت طب ليه؟! أنا سبتك وسبت ثروتك عشان جاك، وكنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الحب الحقيقي. لكن اكتشفت إن جوازي كله كان مبني على اتفاقات وأسرار!
أبويا قرب مني وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني، لكن لازم تعرفي إن فيه حد كان بيحاول يستغل الاتفاق عشان يستولي على ثروة العيلة كلها.
جاك سأله مين؟
أبويا بص لدانيال وقال
أخوك.
دانيال اتجمد.
أبويا كمل دانيال مش بس أخويا التوأم... ده كان شريكي في كل حاجة، وهو اللي زور مستندات نقل الملكية، وحاول يخفي الطفل اللي كان ممكن يكشف التزوير.
دانيال صرخ كفاية كدب يا ريتشارد! إنت اللي أخفيت الحقيقة، وإنت اللي غيرت الأسماء!
أبويا طلع ملف من جيبه وحطه على الترابيزة.
الملف ده فيه المستندات الأصلية، ومعاه نتيجة تحليل نسب اتعملت من سنين.
فتحته بسرعة.
كان فيه اسم واحد متكرر في كل الأوراق
آرثر بلاكويل.
سألت هو آرثر كان عارف كل ده؟
أبويا رد آرثر كان الشخص الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل، لكنه اكتشف قبل وفاته إن الطفل المختفي ممكن يكون عايش، وإن فيه حد قريب جدًا من إيميلي عارف مكانه.
جاك بصلي وقال إنتِ فاهمة معنى الكلام ده؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
أبويا أخرج ورقة أخيرة، وقال
الطفل اللي اختفى ليلة ولادتك مش موجود في أي دار رعاية، ولا اتربى باسم عيلة غريبة.
وبعدين رفع عينه لجاك.
هو عاش طول عمره في نفس البيت اللي إيميلي هربت منه عشان تتجوزك.
جاك اتراجع خطوة، وقال
تقصد مين؟
أبويا فتح الورقة، وأشار لاسم مكتوب في آخرها.
وكان الاسم هنري.
لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل أبويا رن.
رد، وسمعنا صوت المحامي بيقول
سيدي، حصلت مشكلة في المستشفى... نتيجة التحليل وصلت، وفيه تطابق كامل بين شخصين من العيلة.
أبويا سأله بسرعة مين الشخصين؟
المحامي رد
النتيجة بتقول إن جاك وإيميلي مش بس مرتبطين بالاتفاق القديم... فيه خطأ كبير في سجلات الميلاد لازم يتصحح فورًا.
أبويا قفل المكالمة وبص لنا.
وقال بصوت متوتر
لازم نعرف مين فيكم اتسجل باسمه طفل تاني... لأن فيه احتمال إن كل شهادة الميلاد اللي معاكم مزورة.
وفي اللحظة دي، حسيت بألم مفاجئ في بطني.
جاك جري ناحيتي، ومارثا صرخت تطلب الإسعاف.
لكن وأنا خارجة من القبو، سمعت أبويا بيقول لدانيال
لو إيميلي ولدت قبل ما نعرف الحقيقة، كل اللي خططت له من 24 سنة ممكن يضيع.
ولأول مرة، بدأت أشك إن أبويا مش بيحاول يحمي ميراث العيلة... لكنه بيحاول يمنع سر أكبر بكتير من إنه يظهر!
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي اتدفنت 24 سنة!
وصلت المستشفى وسط حالة من الفوضى، وجاك كان ماسك إيدي ومش راضي يسيبني لحظة.
بعد الكشف، الدكتور طمّني إن الألم سببه إجهاد شديد وتوتر، وإن الولادة مش بدأت، لكن طلب مني أفضل تحت الملاحظة.
كنت مرعوبة على ولادي، وقررت إن محدش من العيلة دي هيكون له أي سلطة على حياتهم بعد كده.
بعد ساعات، دخل أبويا الأوضة ومعاه ملف كبير.
قعد جنبي وقال إيميلي، أنا مدين لك بالحقيقة كاملة، ومن حقك تعرفيها قبل ما تسامحيني أو ترفضيني.
فتح الملف وبدأ يحكي.
من 24 سنة، كانت عيلة ريتشاردسون بتملك شركات وأراضي ضخمة، لكن جزء كبير من الثروة كان مملوكًا لأمي بموجب عقد شراكة قديم.
بعد وفاة أمي، حاول دانيال يستولي على المستندات اللي تثبت حقوقها، واكتشف إن فيه طفلًا اختفى من المستشفى ليلة ولادتي، وإن شهادته ممكن تساعد في كشف التلاعب اللي حصل.
الطفل ده كان أخويا التوأم بالفعل.
أما جاك، فكان طفلًا اتربى وسط عيلة مارثا بعد وفاة أمه إليانور، واتغيرت بعض بياناته في سجلات المستشفى بسبب الفوضى اللي حصلت ليلة الولادة.
لكن جاك مكانش أخويا، ولا كان بينا أي صلة قرابة.
والأهم إن جاك نفسه مكانش يعرف كل ده.
بصيت لأبويا وقلت طب وإيه حكاية جوازي؟
سكت شوية، وبعدين قال
جاك قرب منك في البداية عشان يعرف الحقيقة ويوصل للمستندات اللي كانت معاكي من غير ما تعرفي. وأنا كنت عارف إنه بيحاول يعمل كده، لكن فضلت ساكت عشان كنت فاكر إنه هيقدر يكشف دانيال.
بصيت لجاك ودموعي نزلت.
قلتله يعني أنا كنت مجرد وسيلة بالنسبالك؟
جاك قرب مني وقال أنا مش هبرر اللي عملته. أنا فعلًا بدأت علاقتي بيكي بدافع مش نضيف، ودي أكبر غلطة في حياتي. لكن حبي ليكي كان حقيقي، ولما عرفت إنك حامل بتوأم، قررت أوقف كل حاجة وأحميكي. أمي كانت عايزة تخليكي تمضي على أوراق التنازل عن حقوقك بعد الولادة، وأنا رفضت.
سألته وعشان كده كانت بتقول لازم نتخلص مني؟
هز راسه بحزن.
كانت تقصد نخرجك من البيت ونبعدك عن المستندات، مش تأذيكي جسديًا. لكنها كانت بتخبي عنك حقيقة الاتفاق، وأنا غلطت لما سكت.
دخلت مارثا الأوضة، وكانت بتعيط.
قالت سامحيني يا بنتي. أنا خفت أخسر ابني، فوافقت أساعد دانيال في البداية. لكن لما عرفت إنه ناوي يستولي على حقك وحق ولادك، قررت أوقفه.
بعد أسبوع، ظهرت نتيجة تحليل النسب الرسمية.
والصدمة كانت إن جاك مش ابن ريتشارد، ولا له أي صلة نسب بعيلة ريتشاردسون.
أما أخويا التوأم الحقيقي، فكان اسمه دانيال الصغير، واتربى في مدينة تانية باسم مختلف تمامًا.
قدر المحامي يوصل له عن طريق السجلات القديمة، وبعد مراجعة الأوراق وإجراء التحليل، اتأكد إنه أخويا بالفعل.
كان عنده 24 سنة، وبيشتغل مهندس، وعاش عمره كله من غير ما يعرف إن ليه أخت توأم.
أول مرة قابلته فيها، وقف قدامي فترة طويلة من غير كلام.
وبعدين قال أنا طول عمري حاسس إن فيه حاجة ناقصة في حياتي، مكنتش متخيل إنها هتكون أختي.
حضنته وأنا بعيط.
لأول مرة من سنين، حسيت إن جزءًا من عيلتي رجعلي.
أما دانيال الكبير، فاتحول للجهات المختصة بعد ما ظهرت مستندات التزوير والاستيلاء على ممتلكات العيلة.
ومارثا اعترفت بدورها في إخفاء بعض الأوراق، وقدمت كل المستندات اللي كانت محتفظة بيها.
بعد شهر، جبت توأمي في المستشفى.
ولد وبنت.
سميت الولد ريتشارد على اسم جدي، والبنت إليانور على اسم والدة جاك الحقيقية.
جاك كان واقف جنبي، شايل البنت ودموعه بتنزل.
قاللي عارف إني مش أستاهل فرصة تانية بسهولة، بس أوعدك إني مش هخبي عنك أي حاجة طول عمري.
بصيت له وقلت أنا مش هنسى اللي حصل، ومش هقدر أرجع أثق فيك في يوم وليلة. لكن ولادنا يستحقوا أب يكون صادق معاهم، ولو عايز تفضل معانا،
لازم تثبتلي ده بالأفعال مش بالكلام.
هز راسه ووافق.
وبعد شهور، رجعت جزءًا كبيرًا من حقوقي المالية، لكن المرة دي قررت أستخدم الفلوس بطريقة مختلفة.
اشتريت بيتًا جديدًا، وخصصت جزءًا من ثروتي لإنشاء مؤسسة لمساعدة الأطفال اللي اتعرضوا لتغيير هويتهم أو فقدان أسرهم بسبب أخطاء المستشفيات والتلاعب في الأوراق.
أما جاك، فبدأ شغل جديد بعيد عن أي مصالح مرتبطة بعيلتي، وكان بيرجع كل يوم يقضي وقته مع ولاده.
ومع مرور الوقت، بدأ يحاول يصلح اللي كسره.
في عيد ميلاد التوأم الأول، كنا مجتمعين في البيت الجديد.
أبويا كان شايل حفيدته، وأخويا التوأم بيلعب مع ابن جاك من غير ما يفارقوه.
وفجأة، جاك قرب مني واداني صندوق صغير.
فتحته، لقيت جواه خاتم أمي القديم.
قال لقيته وسط الأوراق، وكنت محتفظ بيه عشان أرجعهولك. ده حقك، زي كل حاجة تانية اتسرقت منك.
مسكت الخاتم وابتسمت بحزن.
كنت فاكرة زمان إن الحب معناه أسيب كل حاجة عشان شخص واحد.
لكن اتعلمت إن الحب الحقيقي عمره ما يطلب منك تخسري نفسك أو تتنازلي عن كرامتك وحقوقك.
ضحيت بثروة أبويا عشان أتجوز فلاح غلبان، لكن اكتشفت إن أغلى حاجة خسرتها مكنتش الفلوس... كانت ثقتي في الشخص اللي اديته قلبي من غير ما أعرف حقيقته.
وفي النهاية، رجعت ثروتي، وعرفت أخويا، وبقيت أم لتوأم جميلين.
أما جاك، ففضل قدامه عمر كامل يثبتلي فيه إن الحب اللي بدأ بكذبة ممكن يتحول لحقيقة، لكن الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بالكلام... بترجع بالأفعال.
تمت النهاية.