ضحيت بثروة ابويا

لمحة نيوز


اللي حصل مكانش حادث.
رفعت عيني وبصيت لمارثا.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل.
سألتها إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟
ردت أيوه... وكنت بحبها زي أختي.
طب ليه كنتِ مخبية كل ده عني؟
قعدت على الكرسي، وقالت لأن أبوكي طلب مني كده، وكان معاه سبب خلاني أوافق وقتها.
هنري ضرب بإيده على الترابيزة وقال متسمعيش كلامها يا إيميلي! مارثا كانت جزء من الاتفاق من البداية.
مارثا رفعت وشها وردت بغضب وأنت كمان مش بريء يا هنري! إنت اللي اختفيت يوم الولادة وسِبت أختك تواجه كل ده لوحدها!
بدأوا يتخانقوا، وكل واحد بيتهم التاني بإخفاء الحقيقة.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل الناس اللي حواليا عندهم نسخة مختلفة من نفس الحكاية.
وفجأة جاك قال كفاية! أنا هقولها كل حاجة.
قرب مني، ومسكني من إيدي وقال
إيميلي، أنا اتجوزتك لأن أبوكي كان السبب في ضياع عيلتي. كنت فاكر إن جوازنا هيخليني أوصل للحقيقة، لكن مع الوقت اكتشفت إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي كنت بدور عليه.
سألته يعني كنت بتستغلني؟
نزل عينه وقال في البداية... أيوه.
حسيت بوجع أكبر من أي حاجة سمعتها قبل كده.
لكن جاك كمل بسرعة
بس لما عرفت إنك حامل، ولما عرفت إنك هتجيبي توأم، بدأت أفهم إن الموضوع كله كان مترتب من قبل ما نتقابل.
قلتله مين اللي رتبه؟
مد إيده ناحية الملف وطلع صورة قديمة جدًا.
كانت صورة لرجل واقف قدام القصر، وجنبه أبويا، ومارثا، وراجل تالت معرفوش.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اجتماع الورثة الأربعة قبل الحادث بثلاثة أشهر.
هنري أول ما شاف الصورة، وقع منه الدفتر.
وقال بصوت مرتعش
لا... مستحيل يكون هو الشخص الرابع!
سألته مين؟
أشار بإيده للرجل التالت في الصورة.
وبصلي وقال
ده جدك يا إيميلي... واللي اتقالك إنه مات قبل ولادتك بعشرين سنة.
قبل ما أستوعب كلامه، جاك فتح ظرف صغير كان موجود خلف الصورة.
طلع منه خطاب قصير، مكتوب فيه
الوريث الحقيقي مش اللي يحمل الاسم، ولا اللي يملك القصر... الوريث الحقيقي هو الطفل اللي لم يُسجل اسمه يوم ولادته.
وفي أسفل الخطاب كان فيه عنوان مكان وتاريخ محدد.
هنري قرأ التاريخ، وبعدين بص لجاك وقال
إحنا لازم نتحرك قبل بكرة الصبح.
سألته ليه بكرة؟
رد وهو بيبص ناحية باب البيت
لأن بكرة الذكرى الرابعة والعشرين لليلة اختفاء الطفل... وفي نفس اليوم هيتفتح صندوق الأمانات اللي أبوكي سابه.
لكن قبل ما نخرج، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت باب البيت.
فتحتها، وكان مكتوب فيها بخط واضح
إيميلي، لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، اسألي مارثا عن الطفل التاني اللي اتسجل باسم جاك.
رفعت عيني ناحية جاك.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت مبحوح
إيميلي... فيه حاجة لازم تعرفيها عن اسمي... أنا طول عمري كنت فاكر إن اسمي الحقيقي جاك، لكن شهادة ميلادي الأصلية بتقول غير كده.
ومد إيده ناحية جيبه، وطلع خاتم فضة قديم منقوش عليه اسم واحد بس...
ريتشارد!
يتبع...
اتجمدت مكاني وأنا شايفة هنري بيقرب إيده من وشه، وبيشيل قطعة سيليكون رفيعة كانت مغيرة شكل جزء من ملامحه.
جاك رجع خطوة لورا، وقال بصدمة
إنت مين؟!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة، ورد
أنا الشخص اللي ريتشارد قضى 24 سنة بيحاول يخفيه عن العالم.
قرب من النور، وبدأت ملامحه تظهر بوضوح.
كان شبه أبويا بشكل مخيف!
قلت وأنا مش قادرة أصدق إنت... إنت مين؟
رد اسمي دانيال ريتشاردسون... أخو ريتشارد التوأم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أبويا عنده أخ توأم؟!
إزاي عمره ما قالنا؟
دانيال كمل من 24 سنة، أنا وريتشارد اختلفنا على ميراث العيلة. لكن الخلاف مكانش على الفلوس بس، كان على حقيقة ملكية الأراضي والشركات اللي اتبنت عليها الثروة كلها.
جاك سأله وإيه علاقتك باختفاء الطفل؟
دانيال بصله وقال الطفل اللي اختفى كان المفتاح الوحيد لإثبات إن ريتشارد زور مستندات مهمة.
صرخت يعني إيه؟! هو أخويا فين؟!
دانيال سكت لحظة، وبعدين قال مش عارف مكانه لحد النهارده... لكن عندي سبب يخليني متأكد إنه عاش باسم مختلف.
جاك قرب منه وقال وأنا؟ أنا مين بالنسبة لكم؟
دانيال بصله طويلًا، وبعدها أخرج صورة من جيبه.
كانت صورة لطفل رضيع، وعلى إيده سوار المستشفى.
قال إنت الطفل اللي ريتشارد اختاره عشان يربيه بعيد عن عيلته الحقيقية.
جاك شهق يعني أنا مش ابن مارثا؟
دانيال هز راسه.
مارثا كانت مجرد الشخص اللي ربّاك. أما أمك الحقيقية، فكانت واحدة من العاملات في المستشفى، وماتت بعد الولادة بفترة قصيرة.
جاك قعد على صندوق خشب، وحط إيده على وشه.
أما أنا، فكنت مشغولة بسؤال واحد
طب ليه أبويا كان مخبي كل ده؟
دانيال رد لأنه كان بيحاول يحميك ويحمي جاك، لكن للأسف اختار أسوأ طريقة ممكنة.
وفجأة مد إيده ناحية الدفتر.
الدفتر ده لازم يفضل معايا. فيه مستندات لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
جاك وقف قدامه وقال مش هتاخده.
دانيال بصله بغضب إنت متعرفش إنت بتواجه مين!
لكن قبل ما الخلاف يكبر، سمعنا صوت موبايل بيرن.
كان موبايلي.
رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة
إيميلي... أنا عارفة إنك في البيت القديم. اسمعيني كويس، متديش الدفتر لدانيال.
سألتها بسرعة حضرتك مين؟
ردت أنا الممرضة اللي كانت موجودة ليلة ولادتك... وأنا الوحيدة اللي عارفة الحقيقة الكاملة عن الطفلين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألتها أخويا فين؟
قالت قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الطفل اللي اتسجل باسم جاك مكانش الطفل الوحيد اللي اتغير اسمه في الليلة دي.
وبعدين قالت
فيه طفل تالت اتولد في نفس الليلة، واتسجل باسم بنت... والطفل ده لسه عايش وسط عيلتكم.
الخط اتقطع.
بصيت لجاك، وبعدها لدانيال.
الاتنين كانوا مصدومين.
دانيال همس مستحيل... دي كانت آخر واحدة المفروض تتكلم.
سألته إنت تعرفها؟
رد أيوه... وكنت فاكر إنها ماتت من عشرين سنة.
في اللحظة دي، جاك لاحظ ورقة صغيرة واقعة من الدفتر.
رفعها وقرأ المكتوب عليها.
كانت فيها ثلاثة أسماء
إيميلي ريتشاردسون.
الطفل المجهول.
الطفلة الثالثة.
وتحت الأسماء مكتوب
لا يتم كشف هوية الطفل الثالث إلا بعد اجتماع الورثة الثلاثة في مكان واحد.
حسيت بدوخة شديدة، وحطيت إيدي على بطني.
جاك جري ناحيتي وسندني.
لكن دانيال قال جملة خلتني أنسى تعبي للحظة
إيميلي... أنا عارف مين الطفلة الثالثة.
سألته بصوت مرتعش
مين؟
بصلي مباشرة وقال
إنها مارثا... حماتك.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، ظهر على باب القبو شخص رابع.
كانت مارثا نفسها!
لكنها مكانتش جاية لوحدها...
كان معاها ظرف أبيض كبير، وقالت وهي بتبصلي
أنا آسفة يا إيميلي... كان لازم تعرفي الحقيقة من زمان. لكن فيه سبب واحد خلاني أوافق أتجوز ابن الشخص اللي اتسبب في ضياع عيلتي.
بصيت لجاك بذهول.
مارثا فتحت الظرف، وطلعت منه صورة قديمة لأمي وهي شايلة ثلاثة أطفال.
وقالت
التوأم اللي في بطنك هما السبب اللي خلاني أستنى 24 سنة... لأن ولادتهم هتثبت مين صاحب الاسم الحقيقي، ومين صاحب الثروة، ومين اتسرقت منه حياته من يوم ما اتولد.
وبعدين بصت لجاك وقالت
بس قبل ما نكمل، لازم تعرف يا ابني إنك مش ابن الشخص اللي اتقالك طول عمرك إنه أبوك.
وفي اللحظة دي، جاك شاف صورة داخل الظرف، وبدأ يعيط لأول مرة من ساعة ما عرفته... لأن الصورة كانت لأمه الحقيقية، وكانت نفس الست اللي كان بيزور قبرها كل سنة من غير ما يعرف اسمها الحقيقي!
يتبع...
فضلت باصة للورقة، وبعدين رفعت عيني ناحية جاك.
قلتله بصوت مخنوق يعني إيه المسؤول عن تنفيذ المرحلة الأخيرة؟ إنت كنت مستني أحمل في توأم عشان تنفذ حاجة مكتوبة من سنين؟
جاك حاول يقرب مني، لكني رجعت لورا.
قال إيميلي، أنا أقسم لك إني مكنتش أعرف إن الحمل بتوأم هيكون شرط في الاتفاق.
صرخت فيه أمال كنت تعرف إيه؟! كنت تعرف إنك لازم تتجوزني؟ كنت تعرف إنك لازم تخليني أسيب أبويا وأعيش هنا؟ ولا كل ده كان جزء من الخطة؟
نزل عينه وقال أنا هقولك كل حاجة... حتى لو بعدها قررتي إنك عمرك ما تشوفيني تاني.
المحامي تدخل وقال الأفضل نروح البنك الأول. فيه مستندات هتجاوب على أسئلة كتير.
تاني يوم الصبح، وصلنا البنك.
كان فيه موظف كبير في السن مستنينا، وأول ما شاف المحامي، أخدنا لممر طويل لحد ما وصلنا لغرفة الخزائن.
الموظف طلب بطاقتي، وبعدها بص لجاك وقال
غريبة... الخزنة دي متسجلة باسم شخصين، لكن التعليمات بتقول إنها متتفتحش إلا بحضور مدام إيميلي.
المحامي رد وده سبب وجودنا.
دخلنا الغرفة، والموظف فتح خزنة رقم 317.
جواها كان فيه صندوق معدني صغير، ومجموعة أظرف، وشريط تسجيل قديم.
أول ظرف كان عليه اسمي.
فتحته بإيدين بتترعش.
كان مكتوب
إلى ابنتي إيميلي...
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الحقيقة. عايزك تعرفي إن جوازك من جاك كان بداية خطة وضعتها أنا وآرثر ومارثا من سنين، لكن فيه جزء من الخطة اتغير من غير علمي.
وقفت عند الجملة دي.
يعني أبويا كان عارف بجوازي من جاك؟!
كملت القراءة
كنت عايز أجمع عيلتنا من جديد، وأرجع الحق لأصحابه. لكن اكتشفت إن حد من الأشخاص اللي وثقت فيهم قرر يستغل الاتفاق لمصلحته الشخصية.
بصيت لجاك.
كان بيقرأ نسخة تانية من نفس الرسالة، ووشه بيزداد شحوبًا.
فتحت الظرف التاني.
لقيت شهادة ميلاد قديمة، ومعاها ورقة تحليل نسب، وتاريخها قبل جوازي بسنتين.
لكن الاسم المكتوب في خانة الأب كان مختلف عن اسم أبويا!
سألت المحامي مين الشخص ده؟
رد ده الاسم اللي ظهر في المستندات الأصلية، لكن لازم نعرف إذا كان التسجيل صحيح ولا اتعدل بعد كده.
وفجأة جاك مد إيده وأخد الورقة.
فضل باصص للاسم، وبعدها قال
أنا أعرف الاسم ده... ده اسم الراجل اللي رباني.
اتصدمت.
يعني إيه؟
رد الراجل اللي كنت فاكره أبويا، اسمه الحقيقي مش اللي اتكتب في شهادة ميلادي. كان فيه تغيير كامل في هويته.
قبل ما نكمل، الموظف خبط على الباب وقال إن فيه ظرف تاني وصل مخصوص لينا.
كان الظرف صغير، وعليه ختم قديم.
فتحته، ولقيت جواه مفتاح نحاسي، وورقة مكتوب فيها
المكان الأخير موجود تحت البيت القديم. لكن إيميلي لازم تروح لوحدها، لأن وجود أي شخص تاني هيمنع ظهور الحقيقة.
جاك رفض فورًا.
مستحيل تروح لوحدها وهي في الشهر التامن!
لكن أنا كنت خلاص فقدت الثقة في الجميع.
قلت أنا هروح، بس مش هروح من غير ما أعرف المكان ده فين.
المحامي بص للمفتاح وقال أنا عارف المكان... ده بيت عيلة ريتشاردسون القديم، اللي اتقفل بعد وفاة والدتك.
بعد ساعتين، وصلنا البيت.
كان مهجور من سنين، والحديقة كلها مليانة أعشاب طويلة.
دخلت وأنا ماسكة المفتاح.
في آخر الممر، كان فيه باب خشبي صغير تحت السلم، عمرنا ما لاحظناه في أي صورة قديمة للقصر.
المفتاح فتحه بسهولة.
نزلت كام درجة، ولقيت أوضة صغيرة تحت الأرض.
كانت مليانة صناديق وألبومات صور.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت سرير أطفال خشبي صغير، وفوقه بطانية زرقاء مطرزة بحرفين
E و J.
قربت منها، ولمستها بحذر.
وفجأة لقيت ورقة متعلقة في طرف السرير.
كانت بخط أمي
لو إيميلي وصلت للمكان ده، يبقى جاك نجح في إنه يوصلها للحقيقة، لكن لسه فيه سر أخير لازم تعرفه قبل ولادة الطفلين.
فتحت الصندوق اللي تحت السرير.
لقيت جواه دفتر حسابات قديم، وصورة لأبويا وهو شايل طفل رضيع، وصورة تانية لمارثا
 

تم نسخ الرابط