رمي في وشها
هدى هانم.
هدى اتنهدت.
أنا عارفة.
بسمة شالت النقاب عن وشها، ووقفت قدام المراية.
كانت ملامحها هادية، وعيونها فيها حزن عميق، لكن مفيش فيها أي ضعف.
هدى بصتلها وقالت
إنتِ متأكدة إنك مش هتتراجعي؟
بسمة ردت
لو كنت هتراجع، مكنتش وافقت من الأول.
هدى قربت منها وهمست
بس لازم تعرفي إن ليث مش هيقبل الحقيقة بسهولة.
بسمة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا مش مستنية إنه يقبلها بسهولة.
هدى سكتت، وبعدها خرجت من الأوضة.
بسمة فضلت لوحدها.
فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت منها صورة قديمة لراجل كبير في السن، كان واقف جنب بنت صغيرة لابسة فستان أبيض.
مسحت على الصورة بإيديها وقالت
أنا وعدتك يا جدي... مش هسيب حقك يضيع.
وبعدها رجعت الصورة مكانها، ولبست النقاب تاني.
بعد نص ساعة، ليث دخل الأوضة.
كان متوقع إنه يلاقي بسمة غيرت هدومها، لكنه اتفاجئ إنها لسه بفستان الفرح.
قال پغضب
إنتِ لسه قاعدة كده؟!
بسمة ردت
أيوه.
إنتِ بتتحديني؟!
لأ. أنا بحافظ على نفسي.
ليث قرب منها وقال
أنا هوريكي يعني إيه تتحديني.
بسمة رجعت خطوة لورا.
لو قربت مني ڠصب عني، هتكون أول مرة ټندم فيها على قرار أخدته.
ليث ضحك بسخرية.
هتعملي إيه يعني؟!
بسمة رفعت عينيها وقالت
هخليك تعرف إن الخيمة اللي إنت بتحتقرها دي، ممكن تكون السبب في إنك تخسر كل حاجة.
ليث بص لها باستغراب، وبعدها خرج من الأوضة وهو بيضحك.
لكن ضحكته كانت مخلوطة بالڠضب.
أما بسمة، فكانت عارفة إن اللي جاي أصعب بكتير.
لأنها ما كانتش مجرد بنت فقيرة وافقت على جوازة مصلحة.
كانت صاحبة سر كبير، والسر ده لو اتكشف، هيغير حياة العيلة كلها.
الجزء الرابع الورقة اللي خلت ليث يسكت
تاني يوم الصبح، ليث نزل على السفرة وهو متعصب.
لقى أمه قاعدة، وسحر جنبها، وبسمة قاعدة في آخر السفرة.
كانت لابسة فستان بسيط، والنقاب الأبيض لسه على وشها.
ليث بص لها باستهزاء.
إنتِ هتفضلي لابسة النقاب طول الوقت؟!
بسمة ما ردتش.
هدى قالت
سيبها يا ليث.
ليث قعد وقال
أنا مش فاهم إيه لازمة الجوازة دي كلها. كان ممكن نخلص الموضوع من غير ۏجع دماغ.
سحر بصت له وقالت
إنت لسه بتتكلم بالطريقة دي؟!
ليث رد
إنتِ مالك؟!
سحر قالت
مالي إنك جوزي، وأنا مش هقبل إنك تعامل مراتك بالشكل ده.
ليث ضحك.
مراتي؟! دي مجرد اتفاق.
بسمة رفعت عينيها وقالت
أنا مش مجرد اتفاق.
ليث بص لها پغضب، لكن قبل ما يرد، جرس الباب رن.
الخادمة دخلت وقالت
فيه راجل كبير بره، بيسأل على بسمة هانم.
بسمة قامت بسرعة.
ده جدي؟!
هدى اتجمدت مكانها.
ليث بص لها باستغراب.
جدك؟! إنتِ قولتي إن أهلك ماتوا!
بسمة ردت
أنا قلت إن أمي ماټت، وإن أبويا سابني. مجبتش سيرة جدي.
ليث قام من مكانه.
إنتِ بتلعبي معايا؟!
بسمة ما ردتش.
خرجت من السفرة، وبعد دقائق رجعت ومعاها راجل كبير في السن، لابس بدلة أنيقة، وماسك عصاية.
ليث أول ما شافه، وقف بسرعة.
عمي فؤاد؟!
الراجل بص له وقال
صباح الخير يا ليث.
ليث قرب منه.
إنت تعرف بسمة؟!
فؤاد رد بهدوء
أعرفها؟! دي حفيدتي.
ليث بص لبسمة، وبعدها رجع بص لفؤاد.
حف... حفيدتك؟!
فؤاد قعد على الكرسي وقال
أيوه. بسمة بنت ابني الراحل.
ليث حس إن فيه حاجة مش مفهومة.
بس إنتوا ليه مخبيين الموضوع ده؟!
فؤاد رد
لأن بسمة كانت محتاجة تعيش بعيد عن الناس اللي بتبص للفلوس قبل ما تبص للإنسان.
ليث ضحك بتوتر.
يعني إيه؟!
فؤاد فتح شنطته وطلع ملف كبير.
حطه على السفرة وقال
دي أوراق ملكية شركة النور للاستثمارات.
ليث بص للملف، وعينيه وسعت.
شركة النور كانت من أكبر الشركات في البلد، والليث كان بيحاول يدخل معاها في شراكة من شهور.
فؤاد كمل
الشركة دي ملك بسمة.
ليث سكت.
سحر حطت إيدها على بوقها.
هدى بصت للأرض.
أما بسمة، فكانت واقفة في هدوء.
ليث قال بصوت مش مصدق
إنتِ بتقولي إيه؟!
فؤاد رد
بقول الحقيقة. بسمة هي الوريثة الوحيدة لابني، وهي صاحبة الشركة.
ليث بص لبسمة.
إنتِ كنتِ بتخبي عليّا؟!
بسمة ردت
أنا مكنتش أعرفك كويس عشان أقولك.
ليث قرب منها وقال
يعني إنتِ كنتِ غنية من الأول؟!
بسمة قالت
أنا مش شايفة إن الفلوس هي اللي بتحدد قيمة الإنسان.
فؤاد ابتسم وقال
وده السبب اللي خلاني أربيها بعيد عن أي حد ممكن يستغلها.
ليث بص للملف، وبعدها قال
طيب... إيه علاقة ده بالجوازة؟!
فؤاد رد
علاقة كبيرة. لأن بسمة مش هتدخل أي شراكة مع حد مش بيحترمها.
ليث اتجمد.
وفهم فجأة إن الجوازة اللي كان فاكرها وسيلة للحصول على الورث، ممكن تكون السبب في ضياع أكبر صفقة في حياته.
الجزء الخامس الحقيقة اللي هدى كانت مخبياها
بعد ما فؤاد مشي، ليث فضل واقف مكانه.
كان حاسس إن كل حاجة حواليه بتتغير.
بص لأمه وقال
إنتِ كنتِ عارفة؟!
هدى ردت بصوت واطي
أيوه.
ليث صړخ
إنتِ كنتِ عارفة إنها صاحبة شركة النور؟!
هدى قالت
كنت عارفة إنها حفيدة فؤاد، لكن مكنتش أعرف إنها هتعلن عن الشركة بنفسها.
ليث ضړب بإيده على السفرة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها غنية وسايباني أتعامل معاها بالشكل ده؟!
هدى ردت بحزم
أنا كنت عايزاك تتعلم إن الإنسان مش بفلوسه.
ليث ضحك بسخرية.
تتعلمي إنتِ؟! إنتِ اللي ضغطتي عليّا عشان أتجوزها!
هدى قالت
أنا ضغطت عليك عشان كنت عايزة أشوفك أب. لكن مكنتش متوقعة إنك توصل للإهانة دي.
سحر كانت واقفة بعيد، بتسمع كل كلمة.
وفجأة قالت
أنا عايزة أفهم حاجة. ليه بسمة وافقت تتجوز ليث؟!
بسمة ردت من عند الباب
عشان جدي طلب مني.
ليث لف ناحيتها.
طلب منك إيه؟!
بسمة قالت
جدي كان عايز يعرف إذا كنت شخص كويس فعلًا، ولا كل اللي يهمك الفلوس والميراث.
ليث ضحك.
يعني أنا كنت اختبار؟!
بسمة ردت
أيوه.
ليث قرب منها.
وإنتِ كنتِ عارفة إني هتعامل معاكي كده؟!
بسمة قالت
أنا كنت عارفة إنك متكبر، لكن مكنتش أعرف إنك هتوصل للإهانة بالشكل ده.
ليث سكت.
بسمة كملت
أنا وافقت على الجوازة عشان جدي كان عنده شرط في الوصية. إنه يشوفني مستقرة، وإن الشخص اللي هيدخل حياتي يكون قادر يحترمني ويحترم حقي.
سحر قالت
يعني إنتِ مش محتاجة الجوازة دي عشان الفلوس؟!
بسمة ابتسمت.
لأ. أنا عندي فلوس تكفيني طول عمري.
ليث قال بسرعة
طيب، وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟!
بسمة ردت
دلوقتي أنا هقرر إذا كنت هكمل الجوازة دي ولا لأ.
ليث اتوتر.
يعني إيه؟!
بسمة قالت
يعني أنا مش هفضل مع
شخص شايفني أقل منه.
ليث بص لها وقال
بس إحنا اتجوزنا رسمي!
بسمة ردت
والجواز الرسمي مش معناه إنك تقدر تهينني.
سحر بصت لليث وقالت
أنا كمان مش هقبل إنك تكمل بالطريقة دي.
ليث لف ناحيتها.
إنتِ كمان؟!
سحر قالت
أيوه. أنا مش هفضل في حياة شخص مش شايف قيمة الست اللي معاه.
هدى كانت ساكتة، لكن عينيها مليانة ندم.
أما ليث، فكان لأول مرة في حياته مش عارف يعمل إيه.
لأنه اكتشف إن بسمة مش مجرد بنت غنية.
دي بنت عندها قرار، وعندها كرامة، وعندها استعداد تمشي وتسيب كل حاجة وراها.
الجزء السادس سحر تكتشف الحقيقة
في نفس اليوم، سحر طلبت من بسمة إنها تقعد معاها لوحدهم.
دخلوا أوضة الصالون، وسحر قفلت الباب.
قالت
أنا آسفة.
بسمة بصتلها باستغراب.
على إيه؟
سحر اتنهدت.
على الطريقة اللي دخلت بيها الأوضة امبارح. أنا كنت مصډومة، ومكنتش فاهمة حاجة.
بسمة قالت
أنا مقدرة ده.
سحر قعدت جنبها.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها. ليث مش دايمًا كان كده.
بسمة ابتسمت بحزن.
كل الناس بتتغير لما تفتكر إنها تقدر تعمل أي حاجة.
سحر هزت راسها.
أنا وليث اتجوزنا من عشر سنين. في الأول كان شخص حنين، وكان بيحترمني. لكن بعد ما عرفنا إن الحمل صعب، اتغير.
بسمة بصتلها باهتمام.
سحر كملت
بقى شايف نفسه أقل من الناس، وبقى كل همه يثبت لجده إنه يقدر يخلف وريث. وأنا كنت بحاول أساعده، لكن كل محاولة كانت بتزود المسافة بيننا.
بسمة سألتها
إنتِ كنتِ موافقة على الجوازة دي؟
سحر ردت
لأ. لكن هدى هانم قالتلي إن ده الحل الوحيد. وإن الطفل هيبقى ابننا إحنا الاتنين.
بسمة قالت
بس أنا مش هسيب ابني.
سحر هزت راسها.
وأنا مش هطلب منك كده.
بسمة بصتلها بدهشة.
سحر كملت
أنا عارفة إنك أم، وعارفة إنك مش هتقدري تسيبي ابنك. وأنا مش عايزة أكون سبب في وجعك.
بسمة سكتت لحظة، وبعدها قالت
إنتِ مش وحشة يا سحر.
سحر ابتسمت بحزن.
أنا مش عارفة إذا كنت كويسة ولا لأ، لكن عارفة إني تعبت.
في اللحظة دي، بسمة مدت إيدها ومسكَت إيد سحر.
إحنا الاتنين اتظلمنا.
سحر بصتلها، ودموعها نزلت.
أنا نفسي ليث يفهم إننا مش أشياء يقدر يشتريها.
بسمة ردت
يمكن يفهم، بس مش بالكلام.
سحر سألتها
هتعملي إيه؟
بسمة قالت
هسيب له فرصة يختار. يا إما يتعلم يحترمنا، يا إما يخسرنا إحنا الاتنين.
سحر هزت راسها.
ولأول مرة من سنين، حسّت إنها مش لوحدها.
لكن اللي الاتنين ما كانوش يعرفوه، إن ليث كان واقف بره الباب، وسمع كل كلمة.
وكان لأول مرة بيواجه حقيقة إنه ظلم الستين اللي في حياته.
الجزء السابع قرار ليث
بعد يومين، ليث طلب من بسمة تقابله في مكتبه.
بسمة دخلت، وقعدت قدامه.
ليث كان ماسك ورقة، ووشه باين عليه التوتر.
قال
أنا عايز أتكلم معاكي.
بسمة ردت
اتفضل.
ليث اتنهد.
أنا عارف إني غلطت.
بسمة سكتت.
ليث كمل
وعارف إن اللي عملته كان إهانة ليكي. بس أنا كنت مضغوط، وكنت عايز أحل موضوع الورث.
بسمة قالت
الضغط مش مبرر للإهانة.
ليث هز راسه.
عارف.
بسمة بصت له وقالت
إنت عايز إيه دلوقتي؟
ليث حط الورقة على المكتب.
أنا عايز نبدأ من جديد.
بسمة بصت للورقة.
كانت