رمي في وشها

لمحة نيوز


طلب طلاق.
ليث قال
أنا مش عايز أظلمك. لو إنتِ مش عايزة تكملي، أنا هطلقك.
بسمة رفعت عينيها.
وإنت؟
ليث رد
أنا هحاول أصلح اللي عملته.
بسمة قالت
إصلاح الغلط مش معناه إنك تقول آسف وتمشي. معناه إنك تفهم ليه غلطت، وتغير طريقتك.
ليث هز راسه.
أنا مستعد.
بسمة سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا مش هقرر دلوقتي.
ليث اتوتر.
يعني إيه؟!
بسمة قالت
يعني أنا محتاجة وقت. ومش هسمح لأي حد يضغط عليّا.
ليث قال
تمام.
بسمة قامت، لكنها قبل ما تخرج، وقفت وقالت
فيه حاجة لازم تعرفها. أنا مش هكمل الجوازة دي عشان الفلوس، ولا عشان الشركة، ولا عشان جدي. لو كملت، هيكون عشان أنا مقتنعة إنك اتغيرت.
ليث بص لها بجدية.
فاهم.
بسمة خرجت.
ليث فضل قاعد مكانه، وبص للورقة.
كان فاكر إنه لما يعتذر، كل حاجة هترجع زي الأول.
لكنه بدأ يفهم إن الثقة مش بتترجع بكلمة.
وإن فيه حاجات ممكن تتصلح، لكن بعد ما الشخص يدفع تمنها.
الجزء الثامن السر الأخير
بعد أسبوع، فؤاد طلب من ليث وبسمة وسحر وهدى إنهم يجتمعوا في البيت الكبير.
كان معاه محامي العيلة، وملف قديم.
ليث قعد وهو متوتر.
فؤاد فتح الملف وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها.
بسمة بصت له باهتمام.
فؤاد كمل
أنا كتبت وصية من سنين، وكنت مخبي جزء منها لحد ما أشوف بسمة هتختار حياتها إزاي.
ليث قال
وصية إيه؟
فؤاد رد
الوصية بتقول إن بسمة هتكون صاحبة الشركة بالكامل، لكن فيه شرط خاص بالعيلة.
بسمة قالت
إيه هو؟
فؤاد بص لها بحنان.
إنها تختار الشخص اللي تثق فيه، وتقرر إذا كانت عايزة تشاركه حياتها ولا لأ. مش لازم يكون غني، ولا من عيلة كبيرة، ولا عنده منصب.
ليث سكت.
فؤاد كمل
أنا كنت عايز أتأكد إن بسمة مش هتتجوز حد عشان فلوسها، ولا حد يستغلها.
سحر بصت لبسمة وقالت
يعني كل اللي حصل كان اختبار؟
فؤاد رد
مش اختبار بالمعنى اللي إنتوا فاكرينه. أنا كنت عايزها تشوف الناس على حقيقتها.
ليث بص للأرض.
فؤاد كمل
بس فيه سر تاني.
طلع ورقة قديمة، وقدمها لبسمة.
بسمة بصت للورقة، وعينيها وسعت.
ده إيه؟!
فؤاد قال
ده خطاب من والدك قبل ما يتوفى.
بسمة بدأت تقرأ، وإيديها بتترعش.
الخطاب كان بيقول إن والدها كان عارف إن ليث من عيلة كبيرة، وإنه كان يتمنى لو في يوم من الأيام بسمة تتعرف عليه.
لكن الأهم، إن والدها كان شريك قديم لجد ليث في مشروع صغير.
المشروع ده كان اتقفل من سنين، لكن كان فيه دين قديم لسه ما اتسددش.
فؤاد قال
والدك كان سايب مبلغ كبير عند جد ليث، وكان المفروض يرجع له بعد ۏفاته.
ليث رفع راسه.
يعني جدي كان مديون لوالدها؟!
فؤاد رد
أيوه. لكن الدين ده اتسدد من زمان.
بسمة بصت للورقة.
يعني أنا مكنتش عارفة أي حاجة عن الموضوع ده.
فؤاد قال
وأنا مكنتش عايزك تعرفي غير لما تبقي جاهزة.
ليث سكت.
وبدأ يفهم إن بسمة كانت قريبة من عيلته من زمان، حتى قبل ما يعرفها.
لكنها ما استخدمتش أي حاجة من ده عشان تفرض نفسها عليه.
كانت عايزة بس إنه يشوفها كإنسانة.
الجزء التاسع النهاية اللي محدش توقعها
بعد شهرين، البيت الكبير كان مختلف تمامًا.
ليث بدأ يروح جلسات إرشاد أسري، واتعلم إنه يسمع قبل ما يحكم.
سحر بدأت تركز على نفسها، وقررت إنها مش هتفضل في علاقة مش مرتاحة فيها.
وبسمة، كانت بتدير شركتها بنفسها، وبتجهز لمشروع جديد باسم والدها.
أما هدى، فكانت بتحاول تصلح علاقتها ببسمة، بعد ما فهمت إنها ضغطت عليها أكتر من اللازم.
في يوم، بسمة كانت قاعدة في الجنينة، وليث جه وقعد على كرسي بعيد عنها.
قال
ممكن أتكلم معاكي؟
بسمة ردت
اتفضل.
ليث اتنهد.
أنا عارف إنك مش مطالبة تسامحيني. وعارف إن اللي عملته مش سهل يتنسي.
بسمة سكتت.
ليث كمل
بس أنا عايز أقولك إنك غيرتي حاجات كتير جوايا. مش عشان فلوسك، ولا عشان شركتك، لكن عشان الطريقة اللي واجهتيني بيها.
بسمة بصت له وقالت
أنا مش عايزة أكون سبب في تغييرك. أنا عايزاك تتغير عشان نفسك.
ليث هز راسه.
وأنا بحاول.
بسمة سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا قررت.
ليث بص لها بترقب.
قررتي إيه؟
بسمة قالت
هكمل الجوازة.
ليث اتجمد مكانه.
بجد؟!
بسمة ردت
أيوه، لكن بشروط.
ليث قال بسرعة
أي شروط.
بسمة قالت
أول شرط إنك تحترم قراراتي. تاني شرط إنك متعاملنيش على إني أقل منك. وتالت شرط إنك تفهم إن ابني مش وسيلة عشان تاخد ميراث.
ليث هز راسه.
موافق.
بسمة كملت
ورابع شرط، إنك تفضل فاكر إنك كنت غلطان، ومتحاولش تبرر اللي حصل.
ليث قال
موافق.
بسمة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
تمام.
في اللحظة دي، سحر خرجت من البيت، وكانت ماسكة شنطة صغيرة.
ليث

قام بسرعة.
إنتِ رايحة فين؟
سحر قالت بهدوء
أنا قررت أبدأ حياة جديدة.
ليث بص لها بحزن.
يعني هتسيبيني؟
سحر ردت
أنا مش بسيبك عشان بسمة. أنا بسيب العلاقة اللي تعبت فيها سنين.
ليث سكت.
سحر بصت لبسمة وقالت
أتمنى لك حياة سعيدة.
بسمة قامت وسلمت عليها.
وأنا كمان.
سحر ابتسمت، وبعدها مشيت.
ليث فضل واقف مكانه، ودموعه في عينيه.
بسمة قربت منه وقالت
سيبها تمشي بسلام.
ليث هز راسه.
بعد شهور، بسمة ولدت ولد.
ليث كان واقف جنبها في المستشفى، ماسك إيدها، وبيحاول يطمنها.
لما الدكتور خرج وقال إن الطفل بخير، ليث بكى من الفرحة.
بسمة بصت له وقالت
إنت مبسوط؟
ليث رد
أكتر من أي حاجة في حياتي.
بسمة ابتسمت.
يبقى افتكر إن الطفل ده مش ملكك لوحدك.
ليث هز راسه.
عارف.
وبعد ما رجعوا البيت، ليث شال ابنه بين إيديه، وبص لبسمة.
قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي هتخليني سعيد.
بسمة ردت
والحقيقة؟
ليث ابتسم.
الحقيقة إن السعادة إنك تحترم اللي جنبك، وتعرف قيمته قبل ما تخسره.
بسمة بصت له وقالت
أهو ده الكلام اللي كنت مستنية أسمعه.
وفي نفس اليوم، فؤاد جه يزورهم.
دخل الأوضة، وشاف بسمة شايلة ابنها، وليث واقف جنبها.
ابتسم وقال
الحمد لله إنكم فهمتوا الدرس.
ليث قرب منه وقال
أنا آسف يا عمي.
فؤاد رد
الاعتذار الحقيقي مش بالكلام. الاعتذار الحقيقي إنك متكررش الغلط.
ليث هز راسه.
وعد.
فؤاد بص لبسمة وقال
وأنتِ يا بنتي، مبسوطة؟
بسمة ابتسمت وهي باصة لابنها.
أيوه يا جدي.
وبعدها رفعت عينيها لليث وقالت
بس المرة دي، مش عشان الفلوس ولا الميراث. عشان أنا اخترت أكون هنا.
ليث قرب منها وقال
وأنا هفضل أحاول أكون الشخص اللي يستاهل اختيارك.
وبسمة ابتسمت.
كانت عارفة إن الحياة مش هتبقى مثالية، وإن الثقة محتاجة وقت، وإن الحب لوحده مش كفاية.
لكنها كانت عارفة كمان إن أقوى انتصار مش إنك تخلي اللي ظلمك يركع تحت رجليك.
أقوى انتصار إنك تحافظ على كرامتك، وتخلي حياتك بإيدك، وتختار مين يستحق يكون جنبك.
والخيمة اللي ليث كان بيحتقرها، طلعت أغلى من كل الفلوس اللي كان بيحلم بيها.
لأنها كانت بتخبي إنسانة قوية، عارفة قيمتها، ومش مستعدة تبيع كرامتها لأي حد.
وفي النهاية، ليث اتعلم إن اللي بيشتري ليلة بفلوسه، ممكن يخسر عمر كامل بسبب غروره.
وإن الإنسان اللي بتفتكره ضعيف، ممكن يكون أقوى من كل اللي حواليه.
أما بسمة، فكانت عارفة إن حكايتها الحقيقية مش بدأت يوم اتجوزت ليث.
حكايتها بدأت يوم قررت إنها مش هتسمح لحد يحدد قيمتها.
الجزء العاشر رجوع سحر قلب كل الموازين
بعد مرور سنة على ولادة ابن بسمة وليث، كانت الحياة في البيت الكبير ماشية بهدوء نسبي.
ليث بقى بيحاول يعوض بسمة عن كل اللي عمله فيها، وبقى متعلق بابنه جدًا، لدرجة إنه ساعات كان بيأجل شغله عشان يقضي وقت معاه.
أما بسمة، فكانت مشغولة بإدارة شركة النور، ونجحت في افتتاح فرع جديد للشركة في القاهرة.
لكن رغم كل التغييرات دي، كان فيه حاجة واحدة لسه ناقصة.
سحر.
ليث كان عارف إنه ظلمها، وإنه مهما حاول يصلح اللي حصل، مش هيقدر يرجع السنين اللي ضاعت منها.
وفي يوم، وهو خارج من مكتبه، لقى أمه مستنياه.
هدى قالتله
ليث، سحر رجعت.
وقف مكانه.
رجعت فين؟!
رجعت البلد من أسبوع، وكلمتني امبارح.
ليث اتنهد.
هي كويسة؟
هدى ردت
كويسة، بس عندها موضوع مهم عايزة تتكلم معاك فيه.
ليث سكت لحظة، وبعدها قال
هي عايزة إيه؟
هدى بصت له وقالت
عايزة تشوفك.
ليث وافق إنه يقابلها.
وفي اليوم المحدد، راح للمكان اللي اتفقوا عليه.
سحر كانت قاعدة في كافيه هادي، ولما شافته، قامت وسلمت عليه.
قالت
إزيك يا ليث؟
رد
الحمد لله. إنتِ عاملة إيه؟
سحر ابتسمت.
كويسة.
قعدوا، وبعد شوية من الصمت، سحر طلعت ظرف وحطته قدامه.
ليث بص للظرف باستغراب.
إيه ده؟
سحر قالت
افتحه.
فتح الظرف، ولقى جواه أوراق رسمية.
كانت أوراق تخص شركة قديمة كان جده أسسها مع والد بسمة.
ليث رفع عينيه بسرعة.
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
سحر ردت
من محامي العيلة. كنت براجع بعض الأوراق القديمة، واكتشفت حاجة غريبة.
ليث قلب الورق، وكل ما يقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
إيه الكلام ده؟!
سحر قالت
الشركة القديمة دي كان ليها أسهم باسم والد بسمة، وبعد ۏفاته الأسهم انتقلت لبسمة. لكن فيه جزء من الأسهم اتسجل باسم شخص تاني.
ليث بص لها.
مين؟
سحر ردت
جدك.
ليث اتجمد.
جدي كان شريك والدها.
أيوه، بس الورق بيقول إن فيه أسهم اتنقلت له من غير ما يكون فيه عقد بيع واضح.
ليث سكت.
سحر كملت
أنا مش پتهم حد، لكن الورق ده محتاج مراجعة.
ليث قال
إنتِ عايزة إيه مني؟
سحر ردت
عايزة تعرف الحقيقة. بسمة من حقها تعرف إذا كان فيه حاجة تخصها
 

تم نسخ الرابط