ام جوزي

لمحة نيوز


وقف.
رفعت عيني ناحية حماتي.
هي أول ما شافت وشي، عرفت إن في حاجة حصلت.
قالت بخوف
مين بعتلك؟
قلت
رقم غريب.
مدت إيدها للموبايل.
لكن قبل ما تاخده، وصلت رسالة تانية.
ومتقوليش لحد إنك وصلتي للرسالة دي خصوصًا أحمد.
هنا، حسيت إن الموضوع بقى أخطر مما توقعت.
لأن الشخص اللي بعت الرسالة
كان عارف إن أحمد مسافر.
وعارف موضوع المفتاح.
وعارف حتى إن فيه دولاب قديم في شقة حماتي.
والسؤال اللي بدأ يطاردني
مين كان بيراقب كل اللي بيحصل من البداية؟في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله بقى مليان أسرار وأنا الوحيدة اللي عايشة فيه من غير ما أعرف الحقيقة.
استنيت لحد ما أخت جوزي خرجت من الأوضة، وبعدها دخلت عند حماتي وقفلت الباب.
وقلت لها بهدوء
ماما أنا مش هزعق، ومش هتخانق معاكي. بس المرة دي لازم أعرف. إيه اللي في الدولاب القديم؟
حماتي فضلت ساكتة.
قربت منها أكتر.
أحمد طلب منك تخبي عني إيه؟
بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت
لو حكيتلك، ممكن تزعلي منه.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي حصل؟ أنا أصلًا زعلانة منه.
قالت
مش زي ما إنتِ فاكرة.
الجملة دي استفزتني.
طب أفهمني!
حماتي مسكت إيدي وقالت
إنتِ فاكرة إن أحمد بخل عليكي عشان مفيش فلوس؟
سكت.
قالت
الحقيقة إن أحمد كان بيطلب مني أسكت.
يسكت عن إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
اتخضيت.
مين؟
حماتي وشها اتغير.
محدش المفروض ييجي دلوقتي.
خرجت بسرعة من الأوضة.
وقفت في الصالة، وقلبي بيدق بعنف.
الباب اتفتح.
لكن اللي دخل
ماكانش أحمد.
كان رجل كبير في السن، ماسك ظرف بني، وبص لي ثواني قبل ما يقول
إنتِ مرات أحمد؟
قلت
أيوه.
مد إيده بالظرف.
ده كان لازم يوصلك من أسبوع.
بصيت للظرف.
من مين؟
قال
من جوزك.
اتجمدت.
بس جوزي مسافر.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
عارف.
وبعدها مشي.
فضلت واقفة مكاني والظرف في إيدي.
فتحته ببطء.
لقيت جواه ورقة واحدة
ومفتاح صغير.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط أحمد
لو وصل لك المفتاح ده، يبقى الوقت جه تعرفي جزء من الحقيقة لكن أوعديني إنك مش هتفتحي الباب لوحدك.
قلبي دق أسرع.
أي باب؟
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان مكتوب في الخلف.
العنوان كان
عنوان شقة حماتي القديمة.
بصيت ناحية حماتي.
كانت واقفة

عند باب غرفتها، ووشها شاحب.
قلت
إنتِ عارفة المفتاح ده بيفتح إيه؟
حماتي ما ردتش.
لكن نظرتها قالت كل حاجة.
لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد سر بين أحمد وأخواته.
كان فيه شيء مخبأ في شقتها القديمة
شيء أحمد سافر مخصوص عشانه.
وفي نفس الليلة، قررت أروح للشقة.
لكن وأنا بلبس هدومي، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
لو فتحتي الباب قبل ما أحمد يرجع هتضيعي آخر فرصة تعرفي الحقيقة كاملة.
وقفت قدام المراية.
المفتاح في إيدي.
والعنوان في جيبي.
والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي
مين صاحب الرقم اللي عارف كل حاجة عن جوزي وليه خايف إني أفتح الباب؟في اليوم التالي، ماقدرتش أقاوم أكتر.
استنيت لحد ما حماتي نامت، وأخدت المفتاح وحطيته في جيبي.
خرجت من البيت من غير ما أقول لأخت جوزي أي حاجة.
طول الطريق وأنا بفكر في الرسالة
لو فتحتي الباب قبل ما أحمد يرجع هتضيعي آخر فرصة تعرفي الحقيقة كاملة.
لكن كان عندي إحساس أقوى
إن الشخص اللي بيحذرني هو نفسه الشخص اللي بيخبي عني الحقيقة.
وصلت لشقة حماتي القديمة.
الباب كان مقفول من شهور، والتراب مغطي المقبض.
دخلت المفتاح في القفل.
وقبل ما ألفه
سمعت صوت خطوات ورايا.
اتجمدت.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
رجعت أبص للباب.
وقتها لاحظت حاجة غريبة
كان فيه ظرف أبيض محشور تحت الباب من الناحية التانية.
سحبته.
كان مكتوب عليه اسمي.
إلى زوجة أحمد.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا لحماتي وهي شابة، واقفة جنب رجل ماعرفتوش.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تفهمي ليه أحمد باع كل حاجة شوفي مين الراجل اللي واقف جنب أمه.
فضلت أبص للصورة.
مين الراجل ده؟
وليه أحمد باع كل حاجة؟
أنا أصلًا ماكنتش عارفة إنه باع أي حاجة!
وفجأة افتكرت كلام أخته قبل كده عن إن أحمد كان عنده مشاكل في الشغل.
لكن هل فعلًا كان عنده مشاكل؟
ولا كان بيخبي عني حاجة أكبر؟
فتحت باب الشقة ودخلت.
الظلام كان خانق.
شغلت نور الموبايل ومشيت ببطء.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
الأثاث القديم.
الصور.
الدولاب الكبير اللي اتبعتلي عشانه.
وصلت قدامه.
فتحته.
هدوم قديمة، بطاطين، وصندوق خشب صغير.
طلعت الصندوق.
كان مقفول بقفل حديد.
جربت المفتاح اللي
معايا.
دخل بسهولة.
فتحت الصندوق.
لكن اللي شوفته جواه خلاني أقعد على الأرض.
كان فيه
ملف كامل باسمي.
شهادات.
صور.
إيصالات.
وأوراق ما فهمتش معناها.
لكن فوق كل الأوراق كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط أحمد
ما تفتحيهوش إلا لو قررتِ تعرفي الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما أفتحه
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل خلفي.
حد دخل.
رفعت رأسي ببطء.
وصوت امرأة جالي من الضلمة
كنت عارفة إنك هتيجي هنا.
اتجمدت في مكاني.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن مين صاحبة الصوت؟
وليه كانت مستنياني؟الصوت خرج من الضلمة مرة تانية
إنتِ ماكانش المفروض تعرفي عن الصندوق دلوقتي.
قلبي وقع في رجلي.
رفعت الموبايل بسرعة ناحية الصوت، ونور الشاشة كشف جزء من وش الست.
كانت أخت جوزي الكبيرة.
صرخت فيها
إنتِ؟! إنتِ كنتِ بتراقبيني؟!
قالت وهي بتقرب
لا أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من إيه؟ من جوزي؟ من أمّه؟ ولا منكم كلكم؟
بصت للصندوق المفتوح.
ولما شافت الورقة اللي في إيدي، وشها اتغير.
قالت
إنتِ فتحتي الصندوق؟
قلت
أيوه.
قالت بسرعة
طب قوليلي إنك ما قريتيش الورقة اللي تحت.
بصيت للصندوق.
كان فعلًا فيه ورقة مطوية في القاع، ماكنتش لاحظتها.
مديت إيدي ناحيتها.
أخت جوزي مسكت إيدي فجأة.
استني.
سحبت إيدي منها بعنف.
أنا مش هخاف منك تاني.
قالت
الموضوع مش خوف.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لو قريتي الورقة دي، هتبدأي تشكي في كل حاجة حصلتلك من يوم جوازك.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
ما ردتش.
بدل ما تجاوب، أخرجت موبايلها وفتحت صورة.
كانت صورة جوزي وهو واقف قدام مكان كبير تحت الإنشاء.
قلت
إيه ده؟
قالت
ده المكان اللي أحمد كان بيسافر عشانه.
شغله؟
هزت رأسها.
مش بالضبط.
قربت الموبايل مني.
بصي كويس.
دققت في الصورة.
وعلى باب المبنى كان فيه لافتة باسم مؤسسة.
الاسم كان مألوف جدًا.
أنا شفته قبل كده
لكن فين؟
وفجأة افتكرت.
كان مكتوب بنفس الاسم على ورقة قديمة لقيتها من شهور وسط أوراق حماتي.
قلت
إيه علاقة المؤسسة دي بماما؟
أخت جوزي سكتت.
ثم قالت
دي مش مؤسسة ماما.
أمال إيه؟
بصتلي في عيني.
دي مؤسسة باسمك.
اتجمدت.
باسمي أنا؟
قالت
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ أنا
عمري ما فتحت مؤسسة!
قالت
إنتِ لأ لكن حد فتحها.
سألتها
مين؟
سكتت.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم أحمد.
رديت فورًا
أحمد! إنت فين؟
لكن الصوت اللي جالي ماكانش صوته.
كان صوت رجل غريب قال
لو عايزة جوزك يرجعلك، اقفلي الصندوق فورًا.
صرخت
مين إنت؟!
قال
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم أغلق الخط.
بصيت لأخت جوزي.
لكنها كانت شاحبة جدًا.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها بالنفي.
لكن عينيها قالت العكس.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لحماتي
وهي واقفة قدام نفس المبنى الموجود في صورة أخت جوزي.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي حماتك عن اليوم اللي اختفت فيه أموال العيلة.
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
لأن التاريخ المكتوب على الصورة
كان قبل جوازي بأيام قليلة فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
قلت بصوت متقطع
قبل جوازي بأيام؟ يعني إيه؟
أخت جوزي ما ردتش.
قربت منها ومسكت دراعها.
إنتِ عارفة حاجة قولي!
بصتلي للحظات، وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن أحمد هو اللي هيقولك.
يقولّي إيه؟!
سكتت.
صرخت فيها
أحمد فين؟ وإيه علاقة ماما بالمؤسسة دي؟ وإيه اللي اتعمل باسمي؟!
فجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
أخت جوزي بصت ناحية الشباك، ووشها اتغير.
لا مستحيل.
قلت
مين؟
قالت بصوت واطي
هو رجع.
قلبي خبط.
أحمد؟
هزت رأسها.
لكن قبل ما أفرح، قالت
مش أحمد.
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح.
خطوات بطيئة طلعت على السلم.
خطوة
وخطوة
لحد ما وقف الشخص قدام باب الشقة.
ثواني، والباب اتخبط ثلاث خبطات.
أخت جوزي قربت مني وهمست
ماتتكلميش.
الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وفي إيده ملف أسود.
بصلي مباشرة وقال
أنتِ مرات أحمد؟
قلت
أيوه.
مد الملف ناحيتي.
يبقى لازم تعرفي إن أحمد ما سافرش زي ما قالك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أمال راح فين؟
الرجل بص لأخت جوزي، ثم رجع بصلي.
هو راح يدور على الحاجة اللي اختفت قبل جوازك.
قلت
فلوس العيلة؟
قال
لأ.
فتح الملف.
كانت أول ورقة عقد قديم.
والاسم المكتوب عليه كان اسمي.
لكن التاريخ كان قبل ما أقابل أحمد أصلًا.
شهقت
ده مستحيل!
قال بهدوء
وده السبب اللي خلا أحمد يبعدك عن كل حاجة.

بصيتله بصدمة.
يبعدني؟ هو كان بيحميني؟
قبل ما يجاوب، موبايل أخت جوزي رن.
بصت للشاشة، ووشها اصفر.
قلت
مين؟
ما ردتش.
خدت منها الموبايل.
كان المتصل
أحمد.
فتحت السماعة.
جالي صوته لأول مرة من أيام، لكنه كان بيتكلم بسرعة وكأنه بيهرب.
اسمعيني كويس ماتثقيش في الراجل اللي معاكي.
بصيت للرجل.
أحمد كمل
وإوعي تفتحي الصفحة الأخيرة من
 

تم نسخ الرابط