ام جوزي

لمحة نيوز


الملف.
ثم انقطع الاتصال.
فتحت الملف بسرعة.
صفحة
صفحة
لحد ما وصلت للصفحة الأخيرة.
وكان عليها ختم رسمي، وتحته جملة واحدة
المستفيد الوحيد بعد وفاة صاحبة المستند هو الزوج.
رفعت عيني للرجل.
يعني إيه الكلام ده؟
الرجل ما جاوبش.
لكن أخت جوزي بدأت تعيط.
ولأول مرة، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أحمد مش بيحاول يحميكي من اللي حصل زمان أحمد بيحاول يمنع نفس الحاجة إنها تحصل دلوقتي.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة أحمد يرجع حي ماتسأليش مين صاحب المؤسسة إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية.
لو عايزة أحمد يرجع حي ماتسأليش مين صاحب المؤسسة.
رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي.
إنت تعرف أحمد فين؟
رد بهدوء غريب
أعرف هو كان بيدور على إيه.
صرخت
أنا بسألك هو فين!
قال
آخر مرة شوفته كان داخل مكان ممنوع حد يعرف عنه.
أخت جوزي شهقت
إنت وعدت أحمد!
بصلها.
وأنا لسه عند وعدي.
اتوترت أكتر.
وعده بإيه؟
ماحدش رد.
بصيت للملف اللي في إيدي، وبعدين للورقة اللي عليها اسمي.
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم.
الرجل أخذ نفسًا طويلًا وقال
طيب هقولك جزء من الحقيقة.
قرب الكرسي وقعد.
قبل جوازك بأيام، حماتك باعت حاجة مهمة جدًا.
سألته
إيه؟
قال
أرض.
اتصدمت.
أرض؟
هز رأسه.
أرض كانت باسمها من سنين. والمبلغ اللي أخدته مقابلها اختفى بالكامل.
بصيت لأخت جوزي.
والفلوس راحت فين؟
قالت وهي بتبكي
محدش يعرف.
الرجل قاطعها
أحمد كان عارف.
اتجمدت.
يعني أحمد كان عارف من البداية؟
أيوه.
طب ليه ماقالليش؟
الرجل فتح الملف على صفحة تانية.
لأن الفلوس ما اختفتش زي ما كانوا فاكرين.
قرب الورقة مني.
كان فيها كشف حساب قديم، وتحتها توقيع.
توقيع أحمد.
قلت
هو اللي حوّل الفلوس؟
قال
أيوه.
ليه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية توقفت فجأة قدام البيت.
الرجل وقف.
وأخت جوزي قربت من الشباك.
وبصت بره.
ثم رجعت وهي بتهمس
في حد بيدور علينا.
سألتها
مين؟
قالت
مش عارفة بس العربية دي شوفتها قبل كده.
في نفس اللحظة، نور العربية اختفى.
وبعدها بثواني، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة جديدة.
أحمد

ما اختفاش هو اختار يختفي. ولو عرف إنك وصلتي للحقيقة، هيطلب منك تعملي حاجة واحدة.
قلبي دق بسرعة.
إيه هي؟
جاءت رسالة ثانية فورًا
افتحي الخزنة اللي تحت سرير أمه.
بصيت لأخت جوزي.
هي أول ما قرأت الرسالة، غطت وشها بإيديها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه خزنة؟
ما ردتش.
وهنا فهمت إن كل اللي حصل لحد دلوقتي
كان مجرد بداية.
لأن المفتاح الصغير اللي أحمد بعتهولي لم يكن مفتاح باب الشقة أصلًا.
كان مفتاح الخزنة بصيت للمفتاح في إيدي، وحسيت إن كل حاجة بدأت تتجمع قدامي بطريقة تخوف.
الخزنة اللي تحت سرير حماتي
والمفتاح اللي أحمد بعتهولي
والملف اللي عليه اسمي
والأرض اللي اتباعت قبل جوازي
كل ده كان مربوط ببعض.
قلت لأخت جوزي
هنرجع البيت دلوقتي.
الرجل وقف قدامي وقال
لو رجعتي، لازم تعرفي إنك ممكن تلاقي حاجة مش مستعدة تشوفيها.
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي
أنا بقالي سنين عايشة وسط أسرار. خلاص عايزة أعرف.
وصلنا البيت بعد وقت قصير.
دخلت أوضة حماتي، وفضلت أبص للسرير.
حماتي كانت نايمة، ومش عارفة إن حياتي كلها بتتغير في اللحظة دي.
رفعت المرتبة بحذر.
وتحتها كان فيه لوح خشب صغير.
شلت اللوح.
ظهر تجويف في الأرض، وفيه صندوق حديد صغير.
إيدي ارتعشت وأنا دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل الفلوس أو الذهب، لقيت ظرف أبيض كبير.
مكتوب عليه بخط أحمد
إلى زوجتي لو وصلتي لهنا، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت فاكرها صح.
بدأت أقرأ.
أنا عارف إنك اتعذبتي، وعارف إنك فاكرة إني كنت قاسي ومش مهتم. الحقيقة إن كل قرار أخدته الفترة اللي فاتت كان له سبب لكني ماكنتش أقدر أقولك.
وقفت لحظة.
دموعي نزلت غصب عني.
كملت.
الفلوس اللي اختفت قبل جوازنا ما راحتش. أنا لقيت مكانها لكن الشخص اللي أخدها كان أقرب لماما مما تتخيلي.
رفعت عيني ناحية حماتي.
مين؟
قلبت الورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
والشخص ده لسه موجود في حياتنا لحد النهارده.
سمعت صوت حركة من ورايا.
لفيت بسرعة.
حماتي كانت واقفة عند باب الأوضة.
لكنها ماكانتِش بتبصلي.
كانت بتبص للصندوق المفتوح.
وبصوت هادي جدًا قالت
أحمد وعدني إنه مش هيسيبك تعرفي.

قلت
تعرف إيه يا ماما؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
إن أبو أحمد ما ماتش زي ما إحنا قلنا لك.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
أبو أحمد عايش.
وقبل ما ألحق أسألها أي سؤال، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
حماتي بصتلي بخوف.
وقالت
هو وصل.
دخل صوت رجل من الصالة
مريم؟
أنا أعرف الصوت ده.
كان نفس الصوت اللي كلمني في التليفون.
لكن المفاجأة إن أحمد دخل وراه.
وأحمد أول ما شافني واقفة قدام الخزنة، قال
كان نفسي ما تعرفيش بالطريقة دي.
وبعدين بص للرجل اللي جنبه وقال
لكن بما إنك وصلت هنا يبقى مفيش وقت نخبي أكتر.
الرجل رفع عيني ناحيتي.
وكان أول مرة أشوفه بوضوح.
ولما شوفته، عرفت فورًا مين هو
لأني كنت شايفاه قبل كده في الصورة القديمة اللي كانت جوه الصندوق فضلت باصة للرجل، ومخي مش قادر يستوعب.
نفس الوش اللي كان واقف جنب حماتي في الصورة القديمة.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
الرجل ما ردش.
أحمد هو اللي قال
ده الأستاذ سامح.
بصيت لأحمد.
أستاذ إيه؟
سامح رد بهدوء
المحامي اللي كان بيتابع شؤون والدتك أقصد، شؤون والدتكِ؟
استغربت.
والدتي أنا؟ أنا معرفكش!
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وده بالضبط اللي لازم نتكلم فيه.
حماتي بدأت تتحرك ناحية السرير، لكن أحمد وقف قدامها.
ماما خلاص. مفيش فايدة نخبي أكتر.
قالت وهي بتبصلي
أنا كنت خايفة أخسرك.
رديت بسرعة
تخسريني؟ إنتِ أصلاً كنتِ بتعامليني كأني خدامة عندك!
سكتت.
أحمد نزل عينيه للأرض.
ولأول مرة حسيت إنه مش قادر يبص في وشي.
قلت
إنت كنت بتبعدني عنك ليه؟ وليه كنت بتبخل عليا في المصاريف؟ وليه سافرت؟ وليه كل الأسرار دي؟
أحمد قال
عشان لو فضلتي قريبة مني، كنتِ هتدخلي في حاجة أكبر منك.
ضحكت بمرارة.
أنا دخلت بالفعل.
سامح فتح الملف وقال
قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه مستند اتعمل باسمك.
مين عمله؟
نظر لحماتي.
حماتي أغمضت عينيها.
ثم قالت
أنا.
شهقت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
بس ماكنتش أقصد أضرك.
قلت
طب كنتِ تقصدي إيه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
كنت بحاول أحافظ على حق كان المفروض يبقى ليكي.
أحمد تدخل
وماما اكتشفت إن فيه شخص بيحاول ياخد الحق ده.
سألته
مين؟
لم يجب.
سامح أغلق الملف فجأة.
وقال
الشخص
ده عرف إن المستندات ظهرت.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.
اتجمدنا كلنا.
أحمد جري ناحية الباب.
سامح مسك الملف.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
بعد ثواني، رجع أحمد وهو ماسك ورقة صغيرة لقاها على الأرض.
مدها لي.
كان مكتوب عليها
إنتوا اتأخرتوا وأنا وصلت للوثيقة الأصلية.
بصيت لأحمد.
وثيقة إيه؟
وشه اتغير.
قال
الوثيقة اللي تثبت إن المؤسسة دي مش باسمك إنتِ بس.
سألته
أمال باسم مين؟
بص ناحية أمه.
حماتي كانت بتبكي.
وبصوت ضعيف قالت
باسم شخص مات من عشرين سنة.
اتسمرت مكاني.
لأن الشخص الوحيد اللي مات من عشرين سنة
كان والد أحمد.
لكن أحمد فجأة قال
لأ يا ماما.
سكت لحظة.
أبويا مات من عشرين سنة لكن الشخص اللي كتب اسمه في الوثيقة كان لسه عايش بعد موته بسنين.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
وقبل ما يرد، سامح فتح آخر درج في الصندوق وأخرج صورة صغيرة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لنفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
لكن خلف الصورة كان مكتوب تاريخ بعد وفاة والد أحمد بخمس سنوات.
وتحت التاريخ جملة واحدة
قابلتُه اليوم لكنه طلب مني ألا أخبر أحدًا أنه ما زال حيًا فضلت ماسكة الظرف وأنا مش قادرة أفتحه.
بصيت لأحمد
أمي كانت تعرف إنك هتتجوزني؟
قال
أيوه.
وكانت تعرف حماتك؟
سكت.
حماتي هي اللي ردت
أمك كانت أعز صاحبة ليا لكن حصل بينا موقف خلانا نبعد عن بعض.
قلت
إيه الموقف؟
بصت للرجل الكبير.
هو أشار لها إنها تتكلم.
قالت
قبل وفاة أمك بشهور، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولي على ملك كان من حقك.
ملكي أنا؟
هزت رأسها.
أمك كانت عارفة إنك ممكن تكوني المستفيدة الوحيدة منه.
فتحت الظرف بسرعة.
جوا كان فيه جواب قصير بخط أمي.
أول سطر خلاني أوقف نفسي
بنتي لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت.
كملت القراءة
أنا ما سبتلكيش فلوس ولا ذهب أنا سبتلك حق.
رفعت عيني.
أحمد كان واقف بعيد، ووشه مليان خوف.
قرأت السطر اللي بعده
والحق ده مش موجود في بنك، ولا في بيت، ولا في مؤسسة.
قلبت الصفحة.
ماكانش فيها غير جملة واحدة
هو موجود في المكان اللي اتولدتِ فيه.
تجمدت.
أنا اتولدت في قرية صغيرة،
وعمري ما رجعت هناك من سنين.
بصيت لأحمد
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه حاجة هناك لكن ماكنتش عارف بالضبط إيه.
سامح قال
وده سبب كل اللي حصل.
سألته
طب إيه علاقة المؤسسة؟
قال
المؤسسة كانت مجرد ستار قانوني لحماية المستندات لحد ما توصلي لسن معين.
ومين اللي كان بيديرها؟
نظر لأحمد.
أحمد
 

تم نسخ الرابط