سلفي يوصلني

لمحة نيوز

كل ما أخو جوزي يوصلني البيت، كنت بفقد الوعي وأصحى مش فاكرة حاجة لحد ما خبّيت مسجل في شنطتي، واكتشفت إن جوزي مخبي عني سر بقاله سنين!
كل ما سلفي مروان يوصلني البيت، كنت بحس بدوخة شديدة، وبعدها مبفتكرش أي حاجة من الطريق!
وفي كل مرة أصحى، ألاقي نفسي تعبانة، ورقبتي واجعاني، وموبايلي مليان مكالمات فائتة من أرقام غريبة.
أما جوزي حسام، فكان كل ما أحكيله اللي بيحصل، يضحك ويقولي
يا سلمى، إنتِ بتشتغلي طول اليوم قدام الكمبيوتر، وبتنسي تاكلي وتشربي مية. طبيعي تتعبي!
كنت بصدقه، أو بالأصح كنت بحاول أصدقه، لحد ما اللي حصل في الرحلة الرابعة خلاني أقرر إني لازم أفهم الحقيقة بنفسي.
أنا سلمى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة حسام بقالي ست سنين. حياتنا كانت هادية، على الأقل من وجهة نظري، لحد ما بدأت الحكاية الغريبة دي.
حسام شغال في شركة مقاولات كبيرة، وأنا بشتغل محاسبة في شركة في التجمع الخامس. كنا بنخرج سوا كل يوم جمعة، وبنحاول نوفر فلوس عشان نشتري شقة أكبر.
أما مروان، أخو حسام، فكان دايمًا قريب مننا، وبيتعامل معايا كإني أخته بالظبط.
عشان كده، لما حسام قال لي أول مرة إنه مش هيقدر ييجي ياخدني من الشغل، وإن مروان هو اللي هيوصلني، مكنش عندي أي اعتراض.
خرجت من الشركة الساعة تسعة وأربعين دقيقة بالليل، ولقيت مروان مستنيني قدام الباب.
ابتسم وقال
اتفضلي يا ستي، الأمير حسام بعتني مخصوص عشان أوصلك بالسلامة!
ضحكت وركبت العربية.
طول الطريق، كنا بنتكلم عن شغلنا وعن خططنا للعيد. وقبل ما نوصل البيت بحوالي عشر دقايق، حسيت بدوخة مفاجئة.
قلت له
مروان، ممكن تهدي شوية؟ أنا حاسة إني مش كويسة.
بص لي بقلق وقال
مالك يا سلمى؟ إنتِ وشك اصفر فجأة!
حاولت أرد عليه، لكن الكلام بدأ يتلخبط في بقي، وبعدها مش فاكرة أي حاجة.
لما فوقت، لقيت نفسي قاعدة في العربية قدام العمارة، والساعة قربت من حداشر بالليل.
مروان كان واقف بره بيتكلم في التليفون.
أول ما شافني فتحت عيني، قفل المكالمة بسرعة وفتح الباب.
حمد لله على السلامة! خوفتيني عليكي والله.
سألته وأنا بحاول أستوعب اللي حصل
أنا نمت؟
رد بسرعة
واضح إنك كنتِ مرهقة جدًا. ناديت عليكي كذا مرة ومكنتيش بتردي، فاستنيت لحد ما فوقتي.
نزلت من العربية وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، وطلعت الشقة.
حسام كان قاعد بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني ابتسم وقال
إيه يا حبيبتي؟ اتأخرتوا ليه؟
حكيت له اللي حصل، لكنه اكتفى إنه يجيب لي كوباية عصير ويقولي
بكرة هحجز لك عند دكتور، بس لازم تهتمي بأكلك ونومك.
تاني يوم، روحت لدكتور باطنة. عمل لي شوية فحوصات، وطلب مني أعمل تحاليل للدم والسكر، وقال إننا محتاجين نعرف سبب الدوخة قبل ما نفترض إنها مجرد إرهاق.
لكن قبل ما تطلع نتيجة التحاليل، حصلت الرحلة التانية.
وبعدها التالتة.
وفي كل مرة، نفس السيناريو تقريبًا.
دوخة مفاجئة، وذاكرة مشوشة، وساعات مش قادرة أفتكر إزاي وصلت البيت.
الغريب إن ده مكنش بيحصل في أي مكان تاني، ولا حتى وأنا راجعة من الشغل مع زميلاتي.
كان بيحصل بس لما مروان يوصلني!
بدأت أخاف، لكن في نفس الوقت كنت محرجة أتهمه بحاجة من غير دليل.
لحد ما جه يوم الخميس.
كنت خارجة من الشركة، ولقيت رسالة من حسام
معلش يا حبيبتي، عندي اجتماع طارئ. مروان جاي ياخدك.
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدها فتحت درج مكتبي وطلعت مسجل صوت صغير كنت بستخدمه في تسجيل ملاحظات الشغل.
حطيته جوه الجيب الداخلي لشنطتي، وقررت إني المرة دي هسجل الرحلة كلها.
مش عشان أوقع مروان في مشكلة، لكن عشان لو فيه حاجة بتحصل فعلًا، يبقى عندي دليل أقدر أعرضه على الدكتور.
وصل مروان، وركبت معاه.
كان طبيعي جدًا، بيهزر وبيحكي لي عن مشكلة حصلت له في الشغل.
وبعد شوية، مد إيده وناولني إزازة مية.
اشربي يا سلمى، الجو حر وإنتِ طول اليوم بره.
شكرته، لكن المرة دي حطيت الإزازة في الشنطة وقلت له إني مش عطشانة.
بعد دقائق، حسيت بالدوخة المعتادة.
حاولت أركز في الطريق، لكن الرؤية بدأت تتشوش، فطلبت منه يروح أقرب مستشفى.
آخر حاجة فاكرها قبل ما الدنيا تلف بيا، إني سمعته بيقول بقلق
استحملي شوية يا سلمى، إحنا قربنا نوصل.
لما فوقت، كنت في العربية قدام البيت، ومروان بيتكلم مع حد في التليفون.
ما اتحركتش، وما فتحتش عيني بالكامل.
سمعته بيقول
أيوه يا حسام، وصلنا. بس الموضوع ده مينفعش يستمر كده!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حسام؟!
جوزي كان عارف إن مروان وصلني، لكن ليه بيتكلموا بالطريقة دي؟
سمعت حسام بيرد من الطرف التاني، لكن صوت السماعة كان واطي ومقدرتش أميز كل الكلام.
مروان قال تاني
أنا عملت اللي اتفقنا عليه، بس لازم تعرفها الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر.
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلتني أنسى الدوخة للحظات
فريدة اتصلت بيا تاني، وبتقول إن الوقت خلص، وإنها مش هتستنى أكتر من كده!
فريدة!
مين فريدة؟ وإيه علاقتها بحسام؟ وليه أخو جوزي بيوصلني كل مرة، وبعدها بيتكلموا عن اتفاق أنا معرفش عنه حاجة؟
استنيت لحد ما مروان قفل المكالمة ونزل من العربية، وبعدها فتحت عيني وخرجت من غير ما أسأله عن أي حاجة.
طلعت الشقة، ولقيت حسام واقف في المطبخ بيحضّر العشا.
بص لي وابتسم
حمد لله على السلامة يا حبيبتي. عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت له رغم الخۏف اللي جوايا.
أحسن الحمد لله.
وبعدها سألته وكأني بسأل سؤال عادي
هي مين فريدة يا حسام؟
إيده وقفت فجأة، والمعلقة وقعت منه على الأرض.
لف ناحيتي ببطء، ووشه اتغير في لحظة.
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟!
في اللحظة دي، اتأكدت إن فريدة مش مجرد واحدة يعرفها أخوه.
كان فيه سر كبير مستخبي، وسر بالشكل ده عمره ما كان هيتقال لي بسهولة.
بصيت في عينيه وقلت بهدوء
سمعت مروان وهو بيتكلم في التليفون.
حسام فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قرب مني وقال
سلمى، عايزك تسمعيني كويس. مهما حصل، أوعي تتصلي بالست دي، وأوعي تقابليها لوحدك.
اتجمدت مكاني.
ليه؟ هي عملت إيه؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتبدلت ملامحه تمامًا.
الاسم اللي ظهر قدامي كان فريدة.
رد على المكالمة، لكنه مكنش عارف إن المسجل اللي في شنطتي لسه شغال، وإن كل كلمة هيقولها ممكن تغيّر حياتنا للأبد.
سمعته بيقول بصوت متوتر
إنتِ بتتصلي ليه دلوقتي؟ مش اتفقنا إن سلمى متعرفش حاجة غير لما نتأكد من الحقيقة؟
وسكت يسمعها، وبعدها قال
إيه؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
فجأة، قفل المكالمة وبص لي پصدمة.
سلمى، البسي بسرعة. لازم نروح مكان حالًا.
سألته وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي
هنروح فين؟
رد بكلمة واحدة
المستشفى.
وبعدها قال جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
فريدة لقت الشخص اللي إحنا بندور عليه من ست سنين... والشخص ده طلب يشوفك إنتِ بالاسم!خرجت من الشقة ورا حسام، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني من كتر الأسئلة اللي بتلف في دماغي.
مين الشخص اللي بيدوروا عليه من ست سنين؟ وليه عايز يشوفني أنا بالذات؟ وإيه علاقة فريدة بكل ده؟
ركبنا العربية، وطول الطريق حسام كان ساكت، وكل شوية يبص في المراية كأنه خاېف يكون فيه حد بيتابعنا.
مقدرتش أستحمل أكتر
من كده، فقلت له
حسام، أنا مراتك، ومن حقي أفهم إيه اللي بيحصل. إنت بتقول إنكم بتدوروا على شخص من ست سنين، وفجأة الشخص ده عايز يشوفني؟ أنا مالي بكل ده؟
شد إيده على الدركسيون، وقال بصوت مخڼوق
والله يا سلمى، أنا كنت مستني اللحظة اللي أقدر أحكيلك فيها كل حاجة، بس مكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
يوصل لإيه؟! أنا بقالي أسابيع بتعب وبفقد الوعي، وكل ما أسألك تقولي إرهاق! إنت كنت عارف حاجة عن اللي بيحصلي؟
حسام سكت.
والسكوت ده كان أصعب من أي إجابة.
وصلنا المستشفى، وبدل ما يدخلني عند دكتور الباطنة، أخدني ناحية قسم تاني، وهناك لقينا مروان واقف جنب فريدة.
كانت ست في أواخر الأربعينات، لابسة بالطو رمادي، وماسكة ملف أزرق قديم.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قربت مني وقالت
أخيرًا يا سلمى... أخيرًا بقيتي قدامي.
رجعت خطوة لورا، وبصيت لحسام.
هي مين دي؟!
فريدة بصت له بعتاب وقالت
إنت لسه محكتلهاش؟
حسام هز راسه، ووشه كان شاحب.
فريدة فتحت الملف، وطلعت منه صورة قديمة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، ووراهم راجل واقف قدام باب مستشفى.
مدت الصورة ناحيتي وقالت
تعرفي الست دي يا سلمى؟
بصيت للصورة، وحسيت بقلبي بيدق بسرعة.
الست اللي في الصورة كانت شبه أمي بشكل غريب، لكن أمي مټوفية من سنين، والصورة دي أنا عمري ما شفتها قبل كده.
قلت بصوت مهزوز
دي مين؟ وإيه علاقتها بيا؟
فريدة أخدت نفس طويل، وقالت
دي أمك يا سلمى... والصورة دي اتصورت قبل ما إنتِ تتولدي بسنة.
اټصدمت.
مستحيل! أنا عندي صور لأمي، وعمري ما شفت الصورة دي!
حسام قرب مني، وقال
فيه حاجات كتير عن عيلتك إنتِ متعرفيهاش، وأنا عرفت جزء منها من ست سنين، يوم ما أبويا ماټ.
بصيت له باستغراب.
أبوك ماټ من ست سنين، إيه علاقة ده بأمي؟
مروان اتكلم للمرة الأولى
قبل ۏفاة بابا بأيام، طلب من حسام يروح له لوحده، وسلّمه صندوق صغير. وقال له إنه لو اختفى الصندوق ده، ناس كتير ممكن تضيع حقوقها.
فريدة كملت
الصندوق كان فيه أوراق وصور وخطابات، وكلها بتثبت إن فيه طفلة اتولدت في ظروف صعبة، واتسجلت بياناتها بطريقة غلط. ومن يومها وإحنا بنحاول نعرف الطفلة دي راحت فين.
بصيت للصورة مرة تانية.
وإنتوا فاكرين إن الطفلة دي أنا؟
فريدة مردتش فورًا.
فتحت الملف، وطلعت شهادة ميلاد قديمة، وورقة عليها ختم مستشفى، وبعدها قالت
إحنا مش بنخمن يا سلمى. فيه مستندات بتربط اسمك بالقصة دي، لكن لسه فيه دليل واحد ناقص.
سألتها
إيه هو؟
بصت لحسام، وكأنها بتستأذنه إنها تكمل.
حسام نزل عينيه، وقال
الحقيقة اللي بابا خبّاها عننا كلنا.
في اللحظة دي، تليفون مروان رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعد ثواني وشه اتقلب.
إنت متأكد؟ الصندوق اتفتح؟!
فريدة خطفت منه التليفون وسألته
مين اللي فتحه؟!
مروان قفل المكالمة، وبص لنا وقال
المحامي اللي كان محتفظ بالصندوق اتصل. فيه ظرف ظهر جوه بطانة الصندوق، ومحدش شافه قبل كده.
حسام سأله بسرعة
والظرف فيه إيه؟
مروان بلع ريقه، وقال
فيه جواب مكتوب بخط أبويا، ومكتوب على ضهره اسم سلمى بالكامل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا من جديد، لكن المرة دي كنت واعية لكل كلمة.
إزاي أبو حسام عنده جواب باسمي، وأنا مكنتش أعرفه غير من خلال الصور العائلية القديمة؟
وفجأة، فريدة فتحت موبايلها وورّتنا صورة للجواب.
كان مكتوب في أول سطر
لو الجواب ده وصل لسلمى، يبقى أنا فشلت أحميها من السر اللي دفنته بإيدي.
حسام حط إيده على وشه، وبدأ يعيط.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، شفت جوزي مڼهار بالشكل ده.
لكن قبل ما فريدة تكمل قراءة الجواب، ممرضة خرجت من آخر الطرقة، وكانت ماسكة ورقة وبتسأل عني بالاسم.
مدام سلمى؟ فيه حد مستني حضرتك في الاستقبال، وبيقول إنه قريبك، وإنه معاه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
سألتها بقلق
اسمه إيه؟
الممرضة بصت في الورقة، وقالت
الأستاذ عادل... وبيقول إنه أخو والدتك.
فريدة شهقت، والملف وقع من إيديها.
حسام بص لمروان، ومروان همس
مستحيل... عادل ماټ من عشرين سنة!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي كنا بندور عليه مش بس لسه عايش...
ده كان ممكن يكون المفتاح الوحيد للحقيقة اللي عيلتين كاملتين عاشوا سنين طويلة وهما بيهربوا منها.
خرجنا كلنا ناحية الاستقبال، وأنا ماشية وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة ممكن تغيّر حياتي للأبد.
كان فيه راجل كبير في السن قاعد على كرسي جنب الشباك، لابس جاكيت بني قديم، وحاطط قدامه شنطة جلد صغيرة.
أول ما شافني، وقف ببطء، وفضل باصص لي فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بصوت مرتعش
إنتِ سلمى بنت نادية؟
حسيت بقلبي بيتقبض.
أيوه... إنت مين؟
الراجل دمعت عينيه، وقال
أنا عادل، أخو أمك. وكنت فاكر إني مش هشوفك أبدًا.
فريدة كانت واقفة ورايا، حاطة إيدها على بقها من الصدمة، أما حسام فكان باصص للراجل كأنه شاف شبح.
عادل مد إيده ناحية الشنطة، وطلع منها صورة قديمة، وبعدها قال
قبل ما تسأليني عن أي حاجة، لازم تعرفي إن أمك عمرها ما تخلت عنك، ولا باعتك، ولا سابتك بإرادتها زي ما ناس كتير حاولت تفهمك.
اتنفضت مكاني.
إنت بتقول إيه؟! أمي ماټت وأنا عندي عشر سنين، وعشت طول عمري عارفة إنها كانت ست بسيطة، ملهاش أي أسرار!
عادل هز راسه بحزن.
أمك كانت بسيطة فعلًا، بس اتظلمت. وفيه ناس استغلوا إنها كانت بتثق فيهم، وحرموها من حقها في حاجة كانت ملكها.
حسام قرب منه وسأله
عادل، إنت كنت فين كل السنين دي؟ وإزاي عرفنا إنك مټوفي؟
عادل بص له بحدة.
عشان أبوك هو اللي قال لكم إني مت، مع إن الحقيقة كانت غير كده تمامًا!
حسام رجع خطوة لورا.
أبويا؟!
عادل فتح الشنطة وطلع منها ظرف تاني، لونه أصفر، وعليه توقيع والد حسام.
أبوك بعت لي جواب من عشرين سنة، وطلب مني أبعد عن العيلة، وقال لي إن رجوعي هيضر ناس ملهاش ذنب. وأنا وقتها كنت مسافر ومفلس، ومقدرتش أواجهه.
سألته وأنا مش قادرة أستوعب
طيب، إيه علاقة كل ده بيا؟
عادل بص لي، وقال
أمك كان ليها نصيب في أرض كبيرة ورثتها عن جدك، والأرض دي اتباعت بعد ۏفاتها. لكن المشكلة إن فيه ورق اتقدم للمحكمة بيقول إنها تنازلت عن نصيبها قبل ما ټموت، والتوقيع الموجود على الورق مش توقيعها.
فريدة فتحت الملف بسرعة.
وده بالظبط اللي إحنا بنحاول نثبته من ست سنين! لأن لو التنازل مزور، يبقى فيه ورثة ليهم حقوق لازم ترجع لهم.
بصيت لحسام.
وإنت كنت عارف الكلام ده من ست سنين ومقلتليش؟
حسام نزل عينيه وقال
عرفت إن فيه مشكلة في الورق، لكن مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكِ. ولما اكتشفت إن اسمك موجود في المستندات، خفت عليكي من الصدمة، وقررت أتأكد الأول.
صړخت فيه
تخاف عليا من الصدمة فتخليني عايشة في ضلمة؟! كل يوم أسألك عن تعبي، وتقولي إرهاق! وكل ما يحصل حاجة غريبة، تخليني أحس إني بتوهم!
حسام حاول يتكلم، لكني رفعت إيدي أوقفه.
مش دلوقتي يا حسام. أنا عايزة الحقيقة كاملة.
عادل طلع من الشنطة ورقة مطوية بعناية، ومدها لي.
دي آخر
رسالة أمك كتبتها قبل ۏفاتها. فضلت محتفظ بيها كل السنين دي، لأنني كنت خاېف أوصلها لكِ قبل ما أقدر أحمي حقك.
فتحت الرسالة بإيد بتترعش.
كان خط أمي واضح، رغم إن الورقة قديمة.
بنتي سلمى...
لو وصل لكِ الكلام ده في يوم، عايزاكي تعرفي إن فيه حاجات في حياتنا بتستخبى مش عشان أصحابها وحشين، لكن عشان فيه ناس پتخاف تواجه الحقيقة.
أنا سبت لكِ حاجة غالية، ومش قصدي فلوس ولا دهب. سبت لكِ حق لازم ترجعيه بنفسك، ووعد لازم
 

تم نسخ الرابط