سلفي يوصلني

لمحة نيوز


يا سلمى. المفتاح مش هيفتح خزنة فلوس، ولا خزنة مستندات عادية.
سكت لحظة، وبعدها كمل
المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في البنك، وأبويا حط جواه أصل الوثيقة اللي ممكن تثبت مين صاحب الأرض الحقيقي.
يوسف سأله
وإنت عرفت ده منين؟
مروان بص له وقال
لأن أبويا قبل ما ېموت، ورّاني صورة الوثيقة. وفي آخرها كان فيه توقيع شخص واحد، لو ظهر قدام المحكمة، كل اللي حصل من عشرين سنة هيتكشف.
وبعدين مد إيده ناحية يوسف، وفتح كفه.
كان فيه ورقة صغيرة مطوية.
ودي الحاجة اللي مخبيها عنكم كل السنين دي.
يوسف فتح الورقة، وأول ما قرأ الاسم المكتوب فيها، رجع لورا كأنه اتضرب.
أنا قربت منه وسألته
مين؟ مين الاسم اللي مكتوب؟!
رفع عيني ليا، ووشه مليان صدمة.
وقال
الاسم ده اسم أبوكي يا سلمى... والوثيقة بتقول إنه كان عارف مكان يوسف طول السنين دي، وإن اختفاءه ماكانش بسبب جلال لوحده!
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت خالتي.
رديت بسرعة، فسمعتها بتتكلم وهي بټعيط
سلمى، لازم تيجي حالًا! أنا فتحت الدفتر... ولقيت في آخر صفحة صورة ليكي وإنتِ طفلة، وتحتها مكتوب اسم الشخص اللي كان بيجيلك كل أسبوع وإنتِ صغيرة، واللي أمك كانت پتخاف منه جدًا!
سألتها وأنا مش قادرة أتنفس
مين يا خالتي؟!
ردت بكلمة واحدة خلتني أحس إن الماضي كله رجع يطاردني
جلال... لكنه ماكانش بييجي عشان يوسف. كان بييجي عشانك إنتِ!
فضلت باصة للرسالة، وحاسة إن كل حاجة حواليا بتلف.
متثقيش في أي حد من عيلة جوزك... حتى لو كان حسام نفسه.
رفعت عيني لجوزي، لقيته واقف قدامي مستني يعرف مين اللي بعت الرسالة.
لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي واقف قدامي ده فعلًا.
حسام مد إيده ناحية موبايلي وقال
وريني الرسالة يا سلمى.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟ عشان تعرف مين اللي بيحاول يحذّرني منك؟
وشه اتغير، وقال بحزن
إنتِ بجد شاكة فيا؟
رديت وأنا بحاول أمنع دموعي
أنا مش عارفة أصدق مين! كل واحد فيكم مخبي عني حاجة، وكل ما أكتشف سر، ألاقي وراه عشرة!
عادل تدخل بسرعة
يا جماعة، إحنا لازم نخرج من هنا الأول. اللي قفل الباب علينا ممكن يكون لسه قريب.
مروان فضل يحاول يفتح الباب، لحد ما لاحظ شباك صغير في آخر المخزن. قدر يوصله بعد ما زق صندوق خشب قديم تحته، وفتح الشباك بمساعدة حسام.
خرجنا واحد ورا التاني، وأول ما وصلنا الشارع، اتصلنا بالشرطة وبلغنا عن اقټحام المخزن واختفاء مستندات مهمة.
لكن أنا كان كل اللي شاغلني حاجة واحدة مين صاحب الرسالة؟
رجعت البيت لوحدي الليلة دي.
حسام عرض إنه يوصلني، لكني طلبت منه يسيبني أفكر شوية.
لما دخلت الشقة، قفلت الباب، وطلعت المسجل الصغير من شنطتي.
كنت نسيته تمامًا وسط كل اللي حصل.
قعدت على السرير، ووصلته بالموبايل، وبدأت أسمع التسجيل من أوله.
في البداية، مفيش حاجة غريبة. كلام عادي بيني وبين مروان، وبعدها صوت العربية، ثم مكالمته مع حسام.
لكن وأنا بسمع آخر التسجيل، لفت نظري صوت خاڤت جدًا في الخلفية.
صوت راجل بيقول
الورق لازم يوصل لصاحبه قبل يوم الخميس، وإلا الاتفاق كله هينهار.
وبعدها صوت مروان
متقلقش، أنا هتصرف.
وقفت التسجيل.
مين الراجل ده؟ وإيه الاتفاق اللي بيتكلموا عنه؟
رجعت سمعت الجزء ده تاني، ورفعت صوت التسجيل لأقصى درجة.
المرة دي سمعت صوت تاني، صوت حسام نفسه، بيقول
أهم حاجة سلمى متعرفش إن يوسف رجع مصر.
حسيت پصدمة.
يوسف رجع مصر؟!
يعني أخويا موجود في البلد، وكلهم عارفين، وأنا الوحيدة اللي معرفش!
مسكت موبايلي واتصلت بحسام.
أول ما رد، سألته من غير مقدمات
يوسف رجع مصر إمتى؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إنتِ سمعتي التسجيل؟
جاوبني يا حسام!
أخد نفس طويل، وقال
من شهرين.
غمضت عيني وأنا بحاول أستوعب.
شهرين؟! يعني بقالك شهرين عارف إن أخويا في مصر، وسايبني كل يوم أسأل نفسي إذا كان عايش ولا مېت؟!
قال بسرعة
أنا قابلته مرة واحدة بس يا سلمى. هو اللي طلب مني مبلّغكيش، وقال إنه محتاج وقت قبل ما يقابلك.
وليه محتاج وقت؟ أنا أخته!
لأنه فاكر إن أمك ظلمته، وإن عيلتنا كلها شاركت في اللي حصل له زمان.
سألته
وإنت مصدقه؟
رد بصوت حزين
أنا مصدق إن فيه ظلم حصل، لكن مش عارف مين المسؤول عنه لحد دلوقتي.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
كنت محتاجة أفكر بعيد عن كل الناس دي.
لكن قبل ما أحط الموبايل، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
المرة دي كانت عبارة عن عنوان، ومعاه جملة
بكرة الساعة عشرة الصبح. لو عايزة تشوفي أخوكي، تعالي لوحدك. ومتقوليش لحسام.
فضلت باصة للعنوان.
كان لمكتب قديم في وسط البلد.
تاني يوم، روحت العنوان، لكن طبعًا مكنتش رايحة من غير ما أبلغ محامي أثق فيه عن مكاني، وأبعت له صورة الرسالة.
وصلت قدام عمارة قديمة، وطلعت للدور التالت.
لقيت الباب مفتوح، وجواه مكتب صغير، وعلى الحيطة صورة لأمي وهي شابة.
وفي آخر المكتب، كان فيه راجل واقف وظهره ليا.
قلت بصوت مرتعش
يوسف؟
الراجل لف ببطء.
كان عنده حوالي خمسة وتلاتين سنة، وشعره فيه خصلات بيضا، وعينيه شبه عيني أمي بشكل خلاني أنسى الكلام.
فضل باصص لي فترة طويلة، وبعدها قال
إنتِ كبرتي يا سلمى.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قربت منه خطوة.
إنت أخويا بجد؟
هز راسه.
أيوه. أنا يوسف، ابن نادية. أخوكي اللي اختفى من حياتك قبل ما تعرفي حتى إن ليكي أخ.
مكنتش عارفة أقول إيه.
كل الأسئلة اللي حضرتها في الطريق اختفت من دماغي، ومفضلش غير سؤال واحد
ليه؟ ليه كل السنين دي محدش قال لي إنك موجود؟
يوسف بص ناحية الشباك، وقال
لأن فيه ناس أقنعتني إن أمك اختارت تبعدني عنها، وإنها فضلت حياتها الجديدة عليا. ولما حاولت أرجع، اكتشفت إن فيه أوراق بتثبت إن ليّا حق في ميراثها، لكن الأوراق دي اختفت.
قلت له
أمي عمرها ما كانت هتتخلى عنك!
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا بدأت أفهم ده من فترة قصيرة، وعشان كده رجعت أدور على الحقيقة.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع منه ظرف قديم.
ده آخر خطاب وصلني
من أمك قبل ما تختفي كل أخبارها عني.
مدهولي.
فتحت الخطاب، ولقيت أمي كاتبة
يوسف حبيبي، أنا مش ناسية وعدي ليك. لو اتأخرت في رجوعك لحضني، افتكر إن فيه حد بيحاول يمنعنا نتقابل. احتفظ بنص المفتاح، لأن النص التاني مع أختك، ويوم ما يتجمعوا، هتعرفوا مين اللي فرّق بينكم.
رفعت عيني بسرعة.
نص المفتاح؟!
يوسف طلع من جيبه قطعة معدنية صغيرة، شكلها نص مفتاح قديم.
وفي نفس اللحظة، افتكرت المفتاح النحاسي اللي كان مع عادل.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، يوسف قال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح لعادل.
إيه هي؟
بص لي مباشرة، وقال
أنا مش اللي بعت لك الرسائل المجهولة.
اتجمدت مكاني.
أمال مين؟
يوسف طلع موبايله، ووراني صورة لرسالة وصلته من نفس الرقم اللي كان بيبعت لي.
كانت الرسالة بتقول
خلي سلمى تقابل يوسف، وبعدها خلّيها تكتشف إن حسام هو اللي زوّر الأوراق.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
يعني فيه حد بيحاول يخليني أشك في جوزي، وفي نفس الوقت بيحاول يخلّي يوسف يصدق إن حسام هو المسؤول عن اختفائه!
سألت يوسف
وإنت مصدق الكلام ده؟
رد بهدوء
كنت مصدقه، لحد ما اكتشفت إن التوقيع الموجود على الورق مش توقيع حسام أصلًا.
وبعدين طلع صورة من ملف قديم، وحطها قدامي.
التوقيع كان واضح، وتحته اسم الشخص اللي استلم المستندات من عشرين سنة.
جلال عبدالسلام.
نفس الراجل اللي ظهر في الصورة القديمة جنب أمي!
يوسف كمل
جلال كان شريك أبو حسام، وهو آخر شخص شاف أمي قبل ما تختفي بعض أوراقها. والغريب إنه ماټ من سنين، لكن اسمه ظهر في معاملات مالية حديثة جدًا.
قبل ما أسأله عن أي حاجة، سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
يوسف بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
إنتِ قلتي لحد إنك جاية هنا؟
هزيت راسي بالنفي.
الباب اتفتح، وظهر مروان واقف قدامنا، ماسك ظرف كبير.
بص لي وقال
سلمى، لازم ترجعي البيت حالًا. حسام اختفى، والمحامي لقى حاجة في أوراق أبوه ممكن تقلب القضية كلها.
سألته بقلق
حسام اختفى إزاي؟!
مروان حط الظرف على المكتب، وقال
آخر مرة اتشاف فيها كانت قدام مكتب الشخص اللي بعت لك الرسائل.
يوسف فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
كان عليها صورة حسام، وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
لو عايزين حسام يرجع، لازم سلمى تسلّم المفتاح الأصلي قبل منتصف الليل.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي، وبعدها بصيت ليوسف.
المفتاح اللي معايا كان نصه بس.
لكن السؤال اللي خلاني أحس بالخۏف بجد كان
مين اللي خطڤ حسام، وإزاي عرف إن المفتاح معايا، مع إن محدش كان يعرف بوجوده غير عادل ويوسف؟
وفي اللحظة دي، يوسف بص لمروان وقال جملة خلتني أشك إن أخطر سر لسه متكشفش
إنت متأكد إنك جيت هنا عشان تنقذ حسام؟
مروان سكت.
وبعدين حط إيده في جيبه، وطلع المفتاح النحاسي التاني.
وقال
أنا جيت عشان أنهي الحكاية اللي أبويا بدأها من عشرين سنة... حتى لو اضطرّيت أواجه أخويا بنفسي.
السر اللي خبّته أمي عني ٣٠ سنة!
فضلت ماسكة الموبايل على ودني، مش قادرة أتكلم.
جلال كان بييجي عشانّي أنا؟! وأنا طفلة؟! وأمي كانت پتخاف منه؟!
صړخت في التليفون
يا خالتي، إنتِ متأكدة من الكلام ده؟! جلال ده كان شريك أبو حسام، وأنا عمري ما سمعت اسمه في بيتنا!
خالتي ردت وهي بټعيط
أنا عارفة إن الكلام صعب تصدقيه، بس أمك كانت بتخبي عنك حاجات كتير عشان تحميكي. والدفتر اللي قدامي فيه تفاصيل لازم تعرفيها بنفسك.
طب إنتِ فين دلوقتي؟!
في بيتي، مستنياكي. بس يا سلمى، أوعي تيجي لوحدك، وأوعي تثقي في أي حد قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
قفلت المكالمة، وبصيت ليوسف ومروان.
يوسف كان لسه ماسك الورقة اللي عليها اسم أبويا، ومروان واقف ساكت، كأنه عارف إن اللي جاي أصعب من كل اللي فات.
قلت لهم
لازم نروح لخالتي. دلوقتي.
يوسف هز راسه، وشغّل العربية من جديد.
طول الطريق، محدش فينا اتكلم.
كنت بحاول أفتكر طفولتي، وأي موقف ممكن يكون له علاقة بجلال، لكن كل اللي جه في بالي كان صور متقطعة أمي وهي بتقفل باب الشقة بالمفتاح، وأبويا وهو بيطلب مني أدخل أوضتي لما حد يخبط، وخالتي وهي بتقولي زمان إن فيه أسرار للكبار مش لازم الأطفال يعرفوها.
وصلنا بيت خالتي بعد نص ساعة.
أول ما فتحت الباب وشافتني، حضنتني بقوة، وبعدها مسكت إيدي ودخلتني أوضة الصالون.
على الترابيزة كان فيه دفتر أسود قديم، وصورة لأمي، ومظروف كبير متقفل بالشمع الأحمر.
خالتي قعدت قدامي وقالت
قبل ما تقري أي حاجة، عايزاكي تعرفي إن أمك كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
قلت لها والدموع في عيني
طب ليه خبت عني كل ده؟!
خالتي فتحت الدفتر على صفحة معينة، وبدأت تقرأ بصوت مرتعش
النهارده جلال جه البيت تاني. طلب مني أوقّع على ورق يخص الأرض، ولما رفضت، هددني إنه هيخلّي سلمى تدفع تمن رفضي طول عمرها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
خالتي كملت
أنا مش خاېفة على نفسي، أنا خاېفة على بنتي. لازم ألاقي طريقة أحمي بيها حقها، حتى لو اضطرّيت أخبي الحقيقة عن أقرب الناس ليا.
خدت الدفتر من إيدها، وبدأت أقلب الصفحات بنفسي.
لقيت تواريخ، وأسماء، وأرقام عقود، وملاحظات بخط أمي.
لكن في آخر الدفتر، لقيت صفحة مختلفة عن باقي الصفحات.
كان مكتوب فيها
جلال مش هو العقل المدبر. الشخص اللي وراه موجود في بيتنا، وبيساعده من غير ما حد يشك فيه.
رفعت عيني لخالتي.
مين الشخص ده؟!
خالتي أشارت للمظروف المقفول.
أمك كتبت اسمه في الرسالة دي، وقالت لي ما أفتحهاش غير لما يظهر يوسف، وتكونوا إنتوا الاتنين موجودين.
يوسف قرب من الترابيزة، ومد إيده ناحية المظروف.
لكن قبل ما يفتحه، تليفونه رن.
كان رقم مجهول.
رد، وسمعنا صوت حسام من الطرف التاني.
يوسف، إنت مع سلمى؟
يوسف رد بسرعة
أيوه. إنت فين؟ وإيه اللي حصل لك؟!
حسام قال بصوت متوتر
أنا كويس، ومحدش حابسني. لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تفتحوا أي ورق. الشخص اللي بيدور على المفتاح مش جلال.
سألته بلهفة
أمال مين يا حسام؟!
سكت ثواني، وبعدها قال
الشخص ده هو اللي اتصل بيا من يومين، وادّعى إنه عايز يساعدنا نلاقي يوسف. وأنا صدقته، لأن معاه مستندات تثبت إن أبوي كان بيحوّل فلوس لحساب مجهول.
يوسف سأله
طب إنت فين دلوقتي؟
حسام رد
في مكتب المحامي. وعرفت أخيرًا مين صاحب الحساب.
صوت حسام اتغير، وبقى أهدى، لكنه كان واضح إنه مصډوم.
صاحب الحساب اسمه فريدة.
بصينا كلنا لبعض.
فريدة؟!
الست اللي كانت بتساعدنا من أول يوم، واللي قالت إنها بتدور على الحقيقة من ست سنين؟!
قلت لحسام
إنت متأكد؟!
رد
معايا كشوف التحويلات الأصلية، وكلها باسمها. بس ده مش معناه إنها سړقت حاجة. أنا مش هتهمها قبل ما أسمع منها.
خالتي غطت بقها بإيديها، وبعدها همست
يا نهار أبيض... يبقى هي رجعت تاني!
بصيت لها باستغراب.
إنتِ تعرفي فريدة؟!
خالتي فضلت ساكتة لحظات، وبعدها قالت
فريدة كانت صاحبة أمك من زمان، وكانت الوحيدة اللي تعرف سر يوسف. لكن قبل ۏفاة أمك بشهور، حصل بينهم خلاف كبير، وبعدها فريدة اختفت من حياتنا تمامًا.
يوسف فتح المظروف بسرعة، وطلع منه خطاب طويل.
قرأ أول سطر، وبعدها وشه اتغير.
ناولني الخطاب وقال
إنتِ اللي لازم
تقريه يا سلمى.
مسكت الورقة وبدأت أقرأ
بنتي سلمى،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الزمن جه عشان تعرفي الحقيقة.
فريدة مش عدوتك، لكنها غلطت لما صدقت إن السكوت ممكن يحمي العيلة. وأنا كمان غلطت لما افتكرت إن إخفاء الحقيقة هو الحل.
فيه شخص واحد بس يقدر يثبت إن الأرض كانت من حقنا، وإن يوسف اتظلم، وإن جلال ماكانش بيتصرف لوحده.
الشخص ده هو...
وقفت القراءة فجأة.
آخر سطر كان ممزقًا!
صړخت
مين الشخص ده؟! ليه الورقة ممزقة؟!
خالتي مسكت الرسالة، وبدأت تفحصها من الخلف.
وبعدين قالت
استنوا... فيه كتابة خفيفة على ظهر الورقة.
قربنا منها، واستخدمت كشاف الموبايل عشان تظهر الحروف.
كانت الجملة قصيرة جدًا
الشاهد الحقيقي عايش، وبيشتغل في المكان اللي اتكتبت فيه أول ورقة تنازل.
يوسف رفع راسه بسرعة.
مكتب الشهر العقاري القديم!
مروان قال
بس المكتب ده اتقفل من أكتر من عشرين سنة، والموظفين اللي كانوا فيه اتنقلوا أو طلعوا معاش.
حسام اتكلم من خلال التليفون
مش كلهم. فيه موظف واحد لسه عايش، وكان اسمه موجود في محضر قديم عن الأرض.
سألته
اسمه إيه؟
رد حسام
محمود عبدالعزيز.
في اللحظة دي، خالتي وقفت فجأة، ووشها بقى أبيض.
قالت بصوت مرتعش
محمود؟! مستحيل... ده كان جوز فريدة!
ساد الصمت في الأوضة.
وبعدين خالتي كملت
فريدة عمرها ما قالت لنا إن جوزها كان شغال في الشهر العقاري، ولا إن اسمه موجود في القضية. لو محمود هو الشاهد، يبقى فريدة كانت عارفة الحقيقة من البداية!
يوسف قفل الدفتر وقال بحسم
لازم نقابل محمود.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا خبط شديد على الباب.
خالتي راحت تبص من العين السحرية، ورجعت وهي بتترعش.
فريدة بره!
وقفنا كلنا مكاننا.
فريدة خبطت تاني، وقالت بصوت عالي
يا سلمى، افتحي الباب. أنا عارفة إنكم اكتشفتوا التحويلات، وعارفة إنكم لقيتوا رسالة نادية.
قربت
 

تم نسخ الرابط