سلفي يوصلني
تكمليه.
ولو قابلتي يومًا الشخص اللي اسمه موجود في آخر الورقة، متحكميش عليه قبل ما تسمعي حكايته.
قلّبت الورقة بسرعة أدور على الاسم.
لكن آخر سطر كان ممسوح، وكأن حد تعمد يشيله.
رفعت عيني لعادل.
مين الشخص ده؟ وإيه الوعد اللي أمي بتتكلم عنه؟
عادل سكت شوية، وبعدها قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أمك قبل ۏفاتها بفترة قصيرة، سابت عندي مفتاح صغير، وقالت لي إنه هيوصلني للحقيقة يوم ما ألاقيكي.
فتح جيبه وطلع مفتاح نحاسي قديم، مربوط فيه رقم مكتوب على قطعة بلاستيك صغيرة.
٤١٧.
مروان قرب منه وقال
الرقم ده مش غريب عليا. أنا شفته قبل كده في أوراق أبويا!
حسام بص له بسرعة.
فين؟
مروان حط إيده على دماغه، وكأنه بيحاول يفتكر.
في مخزن قديم كان أبويا بيحتفظ فيه بأوراق الأراضي. وأنا فاكر إنه قال لي مرة إن فيه خزنة محدش يفتحها غير لما ييجي صاحب الحق الحقيقي.
عادل هز راسه وقال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون فريدة رن.
ردت، وفضلت تسمع ثواني، وبعدها وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت واطي
إيه؟! مين اللي دخل المخزن؟!
قفلت المكالمة وبصت لنا.
المحامي بيقول إن حد دخل المخزن القديم من ساعة، وفتح الخزنة اللي فيها الأوراق!
حسام سألها بقلق
والأوراق راحت فين؟
فريدة ردت
كل المستندات موجودة، لكن فيه ورقة واحدة اختفت... الورقة اللي عليها اسم الوريث الحقيقي!
بصيت للمفتاح اللي في إيد عادل، وبعدها افتكرت رقم الخزنة.
٤١٧.
وفجأة، مروان قال جملة خلتنا كلنا نسكت
استنوا... أنا افتكرت حاجة. أبويا مكنش بيقول صاحب الحق الحقيقي وخلاص. كان بيقول إن صاحب الحق ده موجود وسط عيلتنا، وإنه عايش معانا من سنين، لكن محدش يعرف هويته الحقيقية!
حسام بص لي، وبعدها بص لعادل.
أما عادل، فوشه اصفر، وقال بصوت بالكاد مسموع
يبقى اللي كنت خاېف منه حصل...
مسكته من دراعه وسألته
إيه اللي حصل؟!
بص في عيني وقال
الوريث الحقيقي مش إنتِ يا سلمى... الوريث الحقيقي هو الشخص اللي جوزك مخبي عنك اسمه من يوم ما اتجوزتوا!
لفيت ناحية حسام، وكنت مستنية منه ينكر.
لكنه فضل ساكت.
وبعدين طلع محفظته، وفتحها، وناولني صورة قديمة لطفل صغير.
على ضهر الصورة كان مكتوب اسم واحد
يوسف... ابن نادية.
أمي كان اسمها نادية.
لكن أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنتها الوحيدة!
بصيت لحسام، وقلت بصوت مبحوح
مين يوسف؟ وإزاي أمي عندها ابن غيري وأنا معرفش عنه حاجة؟
حسام أخد نفس طويل، وقال
يوسف مش مجرد أخوكي يا سلمى...
وسكت لحظة قبل ما يكمل
يوسف هو الشخص اللي أنا ومروان بندور عليه من ست سنين، واللي اختفى في نفس اليوم اللي أبويا أعلن فيه إن عادل ماټ!
فضلت باصة لحسام، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أخويا؟! أمي كان عندها ابن غيري؟! وإزاي جوزي عارف عنه من ست سنين وأنا معرفش أي حاجة؟!
مسكت الصورة من إيده، وفضلت أتأمل ملامح الطفل الصغير اللي فيها. كان عنده حوالي خمس سنين، وعينه شبه عيني بشكل خلاني أحس بقشعريرة في جسمي.
سألت حسام بصوت مرتعش
يوسف ده فين دلوقتي؟ عايش ولا ماټ؟! وإنتوا ليه مخبيين عني كل ده؟!
حسام قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال
والله ما كنت عايز أخبي عنك الحقيقة للأبد يا سلمى. أنا كنت بدور عليه عشان أوصله لكِ، لكن كل ما كنا بنقرب من مكان، كنا بنكتشف إن فيه حد سبقنا وخد كل الأوراق اللي ممكن تدلنا عليه.
صړخت فيه
طب وفريدة؟ ومروان؟ والدوخة اللي كانت بتحصلي كل مرة أرجع فيها معاه؟ إيه علاقة ده كله بيوسف؟!
مروان بصلي بسرعة وقال
الدوخة دي موضوع تاني يا سلمى، وإحنا غلطنا لما استهونا بيها. أنا كنت فاكر إنك بتتعبي من قلة الأكل والإرهاق، لكن لما الموضوع اتكرر، بدأت أقلق أنا كمان.
فريدة تدخلت وقالت
عشان كده لازم نعرف السبب طبيًا، ومش هنفترض أي حاجة من غير فحوصات. أما يوسف، فحكايته بدأت قبل ما إنتِ تتولدي أصلًا.
وبعدين فتحت الملف، وطلعت منه صورة تانية لأمي وهي شابة، واقفة جنب طفل صغير، وخلفهم ست كبيرة في السن.
قالت
جدتك كانت عايشة في بيت العيلة، وكان عندها أرض ورثتها عن أبوها. بعد ۏفاة جدتك، حصل خلاف كبير على الميراث. أمك كانت مقتنعة إن فيه مستندات اتغيرت، وإن أخوها الصغير يوسف ليه حق محدش عايز يعترف بيه.
سألتها
بس إنتِ قولتي إن يوسف ابني أخويا، مش خالي!
فريدة هزت راسها وقالت
معاكي حق. أنا أقصد إن يوسف اللي في الصورة ابن أمك، وأخوكي من الأم. لكن فيه شخص تاني اسمه يوسف، وهو أخو أمك الصغير. الأوراق القديمة فيها تشابه أسماء، وده اللي لخبط التحقيق كله.
حسيت إن رأسي ھتنفجر من كتر التفاصيل.
يعني فيه يوسفين؟!
ردت فريدة
أيوه، وده واحد من أسباب إن الحقيقة اتأخرت كل السنين دي.
عادل أخد الصورة من إيدي، وقال
أمك خلفت يوسف قبل ما تتجوز أبوكي، ولما اتجوزت، حصلت ظروف عائلية خلتها تبعده عنها فترة مؤقتة. كانت فاكرة إنها بتحميه، لكنها مكنتش تعرف إن الفترة دي هتطول بالشكل ده.
سألته بلهفة
ووالدي كان يعرف؟
عادل سكت لحظة، وبعدين قال
أبوكي عرف بعدين، وحاول يرجع يوسف، لكن كل المحاولات فشلت. وبعد ۏفاة أمك، اختفت أوراق كتير، ومحدش قدر يثبت مكانه.
بصيت لحسام وقلت
وإنت عرفت الكلام ده إمتى بالظبط؟
رد
يوم ۏفاة أبويا. سلّمني الصندوق، وقال لي إن فيه أمانة لازم أوصلها لصاحبها، وإن فيه حد من العيلة هيظهر لما الحقيقة تقرب.
وليه مجبتش سيرة الكلام ده في أي وقت من الست سنين اللي فاتوا؟
حسام بصلي بحزن.
لأن أول اسم ظهر في التحقيق كان اسم شخص قريب جدًا مني، وكنت خاېف أتهمه ظلم. استنيت لحد ما يبقى عندي دليل.
عادل قام من مكانه وقال
كفاية كلام. لازم نروح المخزن قبل ما الورقة اللي اختفت تضيع للأبد.
بعد حوالي نص ساعة، كنا واقفين قدام مخزن قديم في منطقة بعيدة عن وسط البلد.
المكان كان مقفول من سنين، والبوابة الحديد عليها صدأ، لكن كان فيه آثار جديدة حوالين القفل.
مروان طلع المفتاح النحاسي، وحاول يفتح الباب الداخلي، لكن المفتاح مدخلش.
قال باستغراب
غريبة! ده المفروض مفتاح الخزنة، مش الباب.
حسام بص للرقم المكتوب عليه، وقال
الخزنة جوه المكتب القديم.
دخلنا، وكان المكان مليان دواليب خشب وصناديق قديمة. في آخر الممر، لقينا مكتب صغير، وورا لوحة معلقة على الحيطة كانت فيه خزنة حديد.
الرقم اللي عليها كان ٤١٧.
عادل قرب منها، وحط المفتاح في القفل.
اتفتح الباب بصعوبة.
جوه الخزنة، لقينا ملفات كتير، وصور، وخطابات قديمة، لكن فعلًا الورقة اللي بندور عليها مش
موجودة.
بدلها، كان فيه ظرف أبيض صغير مكتوب عليه بخط واضح
إلى سلمى وحدها... افتحيه لما تعرفي مين سرق حق يوسف.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه كان فيه جواب قصير
يا سلمى، لو وصلتي للجواب ده، يبقى الحقيقة قربت تظهر. الشخص اللي أخفى أوراق يوسف مش غريب عنك، ومش لازم يكون هو نفسه الشخص اللي استفاد من اختفائه.
دوري على الدفتر الأسود، لأنه فيه الحسابات اللي محدش قدر يزوّرها.
رفعت عيني وقلت
دفتر إيه ده؟!
مروان بدأ يفتش في الأدراج، وحسام راح ناحية الدولاب القديم.
أما أنا، فلاحظت إن فيه لوح خشب صغير تحت المكتب مش ثابت زي الباقي.
نزلت على ركبتي، وحاولت أرفعه، ولقيت تحته درج سري صغير.
جواه كان فيه دفتر أسود، ومفتاح تاني، وصورة لرجل واقف جنب أمي.
أول ما عادل شاف الصورة، وشه اتغير.
قال بصوت مخڼوق
مستحيل... الراجل ده المفروض ماټ من خمسة وعشرين سنة!
حسام أخد الصورة منه، وبص للاسم المكتوب وراها.
وبعدين قال
ده مش ممكن... ده عم جلال، شريك أبويا القديم!
فريدة فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت تقلب صفحاته.
كانت فيه حسابات وتحويلات وتواريخ، وكل شوية تلاقي اسم متكرر جنب مبالغ كبيرة.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
هناك، لقينا توقيع واضح، وتحته جملة مكتوبة بالحبر الأحمر
تم تسليم مستندات يوسف إلى صاحب الأمانة، بناءً على طلب مباشر من... حسام.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لجوزي، ومقدرتش أنطق.
حسام نفسه اټصدم، وفضل يبص للتوقيع كأنه مش مصدق عينيه.
قال بسرعة
والله العظيم التوقيع ده مش توقيعي! أنا عمري ما شفت الدفتر ده قبل النهارده!
لكن عادل قفل الدفتر پعنف وقال
يبقى فيه حد بيستخدم اسمك من سنين، وعايز يلبسك القضية كلها!
وقبل ما حد فينا يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره.
جرينا ناحية المدخل، لكن الباب كان اتقفل بالمفتاح.
وبعدها سمعنا خطوات بتبعد، وصوت عربية بتدور.
مروان خبط على الباب بكل قوته، وحسام حاول يتصل بالشرطة، لكن مفيش شبكة جوه المكان.
أما أنا، ففضلت باصة للصورة اللي في إيدي.
لأنني لاحظت حاجة محدش خد باله منها.
الراجل اللي واقف جنب أمي في الصورة كان لابس ساعة فضية مميزة، وفي إيده اليمين خاتم عليه نقش صغير.
نفس الساعة، ونفس الخاتم، اللي شفتهم على إيد الشخص اللي قابلته من يومين في مكتب المحامي!
الشخص اللي قدم نفسه وقتها باسم مختلف، وقال إنه مجرد موظف جاي يستلم أوراق.
طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت الصورة اللي كنت صورتها له من بعيد.
وبعدين بصيت لحسام وقلت
أنا عرفت مين اللي أخد الورقة!
سألني بلهفة
مين يا سلمى؟!
قربت منه وورّيته الصورة.
وقبل ما أقول الاسم، وصلنا صوت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة جديدة لدفتر أسود مفتوح على صفحة مختلفة، وتحتها رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي يوسف فين، متثقيش في أي حد من عيلة جوزك... حتى لو كان حسام نفسه.
مروان كان واقف قدامي، والمفتاح النحاسي في إيده، ووشه متغير تمامًا عن الشخص اللي عرفته طول السنين اللي فاتت.
بصيت له پصدمة وقلت
إنت معاك المفتاح التاني من إمتى؟! وليه كنت ساكت كل ده؟!
مروان بص ليوسف، وبعدها رجّع عينيه ليا وقال
عشان المفتاح ده مش بتاعي يا سلمى. أبويا سابهولي قبل ما ېموت، ووصاني إني ما أسلّموش لأي حد غير لما أتأكد إن الشخص اللي هياخده هو صاحب الحق الحقيقي.
يوسف رد عليه بحدة
وأنت قررت من نفسك إنك تفضل مخبيه عشرين سنة؟! تعرف أنا ضيعت قد إيه من عمري وأنا بدور على الحقيقة دي؟
مروان نزل عينيه وقال
أنا كنت طفل وقتها، ولما كبرت حاولت أفهم، لكن كل ما كنت أسأل أبويا، كان يقولي إن الموضوع أكبر مني، وإن أي غلطة ممكن تضيّع حق ناس كتير.
قربت منه وسألته
طيب، إنت كنت عارف إن حسام بيدور على يوسف من ست سنين؟
هز راسه.
أيوه، وكنت بساعده. لكن فيه حاجة حسام نفسه مكنش يعرفها.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أبويا قبل ما ېموت بشهر، قال لي إن الشخص اللي أخفى المستندات مش هو اللي زورها، وإن اللي حصل كان وراه حد تاني.
يوسف سأله
مين؟
مروان فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة موبايله رن.
بص للشاشة، ورفض المكالمة.
بعد ثواني، رن تاني.
المرة دي رد، وشغّل مكبر الصوت.
جالنا صوت راجل كبير في السن بيقول
مروان، معاك المفتاح؟
مروان رد بحذر
أيوه.
الراجل قال
يبقى اسمعني كويس. الليلة دي لازم كل حاجة تنتهي. عندك لحد الساعة اتناشر، وبعدها مش هقدر أضمن إن حسام يرجع بيته.
صړخت فيه
إنت مين؟! وإنت عامل إيه في جوزي؟!
سكت الراجل ثواني، وبعدها قال
سلمى؟! إنتِ المفروض متكونيش في الموضوع ده أصلًا!
وبعدين قفل المكالمة.
بصيت لمروان، وقلت
إنت تعرف الصوت ده؟
مروان كان وشه شاحب، وإيده بتترعش.
أيوه... ده صوت عم جلال.
يوسف ضړب بإيده على المكتب وقال
إزاي؟! عم جلال ماټ من سنين!
مروان رد بصوت واطي
إحنا كلنا صدقنا إنه ماټ، لكن محدش شاف جثمانه، ومفيش حد من العيلة حضر جنازته. أبويا قال لنا الخبر، وبعدها قفل الموضوع نهائي.
حسيت إن كل حاجة بتتكشف قدامي واحدة واحدة، وإن الحكاية أكبر بكتير من مجرد ميراث.
لكن كان عندي سؤال أهم من كل ده.
هنرجّع حسام إزاي؟
يوسف قفل الظرف، وقال بحسم
مش هنسلّم أي مفتاح قبل ما نعرف هو فين. لو الشخص ده فعلًا عم جلال، يبقى عنده سبب إنه يفضل مخبي الحقيقة كل السنين دي.
مروان هز راسه وقال
فيه مكان واحد ممكن يكون موجود فيه.
سألناه في نفس اللحظة
فين؟
رد
بيت العيلة القديم، في المنصورة.
بعد أقل من ساعتين، كنا في الطريق للمنصورة.
يوسف كان سايق، ومروان جنبه، وأنا قاعدة ورا، ماسكة صورة أمي وبحاول أربط الأحداث ببعضها.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل ۏفاة أمي بشهور، كانت بتقعد ساعات طويلة تكتب في دفتر صغير بغلاف أسود. ولما كنت أسألها بتكتب إيه، كانت تبتسم وتقولي
دي حكاية قديمة يا سلمى، ويوم ما تكبري هتعرفي ليه كنت بكتبها.
بعد ۏفاتها، دورت على الدفتر في حاجتها، لكنه كان اختفى.
طلعت صورة الدفتر من موبايل يوسف، وورّيتهاله.
هو ده الدفتر اللي لقيناه في المخزن؟
بص للصورة وقال
أيوه، نفس الشكل بالظبط.
مروان لف ناحيتي وقال
يبقى إحنا محتاجين نرجع للمخزن، مش نروح بيت العيلة.
يوسف اعترض
حسام ممكن يكون هناك، ومش هنضيّع وقت.
لكن أنا افتكرت آخر سطر في جواب أمي
الدفتر الأسود فيه الحسابات اللي محدش قدر يزوّرها.
قلت لهم
استنوا. الدفتر اللي لقيناه مش هو دفتر أمي. ده دفتر حسابات قديم، لكن أنا متأكدة إن أمي كان عندها دفتر تاني بنفس اللون والشكل. ممكن يكون فيه سر يفسر كل اللي بيحصل.
يوسف بص لي باهتمام.
وإنتِ فاكرة أي حاجة تانية عنه؟
هزيت راسي، وافتكرت فجأة إن أمي كانت دايمًا تخبي الدفتر في صندوق الخياطة بتاعها.
الصندوق ده كان عند خالتي، أخت أمي، من يوم ۏفاتها.
اتصلت بخالتي، وبعد ما سمعت مني جزء من الحكاية، سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
يا سلمى، أنا كنت مستنية اليوم اللي تسأليني فيه عن الدفتر ده.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ تعرفي مكانه؟!
ردت
أيوه، لكنه مش عندي دلوقتي. أمك سابت لي وصية إني ما أسلّموش ليكي غير لما يظهر يوسف.
بصيت ليوسف،
اللي كان سامع المكالمة، ودموعه بدأت تتجمع في عينيه.
خالتي كملت
وفيه حاجة لازم تعرفوها. أمك قبل ۏفاتها بأسبوع، راحت تقابل جلال، ورجعت البيت وهي مڼهارة. قالت لي إنها اكتشفت إن فيه حد من العيلة بيستخدم اسمها في أوراق مالية من غير علمها.
سألتها بسرعة
مين الشخص ده؟
لكن خالتي قالت
الاسم مكتوب في آخر صفحة من الدفتر. أنا ما فتحتهوش، لكن أمك قالت لي إن أول ما تشوفي الاسم هتفهمي ليه يوسف اختفى، وليه حسام فضل يدور عليه كل السنين دي.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
لكن قبل ما نكمل الطريق، وصلتنا رسالة على موبايل مروان.
كانت صورة لحسام قاعد في أوضة قديمة، وقدامه ترابيزة عليها أوراق كتير.
وتحت الصورة مكتوب
الساعة اتناشر قربت. اختاروا المفتاح، أو الحقيقة، أو حسام.
يوسف وقف العربية على جنب الطريق، وبص لمروان.
إنت هتعمل إيه؟
مروان فتح إيده، وبص للمفتاح النحاسي، وبعدها قال
هسلّم المفتاح.
صړخت فيه
إنت اټجننت؟! ما إحنا مش عارفين مين الراجل ده ولا عايز إيه!
رد مروان بهدوء غريب
عشان أنا عارف هو عايز إيه