اتجوزت حب عمري بعد فراق دام

لمحة نيوز


بتستعجل علشان تخلص! كنت بضحك وأقول وأنا مستنيكي تصححيلي زي زمان. لكن وسط كل اللحظات الحلوة دي، كنت بشوف الحالة الصحية بتغلبها يوم ورا يوم.
كنت بضحك وأقول وأنا مستنيكي تصححيلي زي زمان. لكن وسط كل اللحظات الحلوة دي، كنت بشوف الحالة الصحية بتغلبها يوم ورا يوم. كانت بتتعب من أقل مجهود، وساعات تنام وإحنا بنتكلم. وفي يوم، دخلت لقيتها بتبكي. قربت منها بسرعة. مالك يا ليلى؟ في حاجة وجعاكي؟ مسحت دموعها وقالت الدكتور كان هنا.
قلبي اتقبض. وقال إيه؟ بصت ناحية الشباك، وسكتت شوية. وبعدين قالت قال إن العلاج مبقاش بيجيب نتيجة، وإن الوقت اللي فاضل ممكن يكون أيام قليلة يمكن أسبوع، ويمكن أكتر أو أقل، ربنا أعلم. حسيت إن حد ضربني في صدري. كنت لسه لاقيها!
لسه عندي ألف حكاية عايز أحكيهالها! لسه عايز أسألها عن كل السنين اللي فاتت! قلت بصوت مخنوق ماتقوليش كده الأعمار بإيد ربنا. ابتسمت بحنان. عارفة يا محمود، وأنا راضية بقضاء ربنا. بس نفسي أطلب منك طلب. قلت بسرعة اطلبي أي حاجة.
بصتلي بنظرة غريبة، فيها خجل بنت صغيرة، رغم السنين اللي مرت. وقالت فاكر الوعد اللي وعدتهولي وإحنا عندنا سبعتاشر سنة؟ ابتسمت بحزن. إني أتجوزك؟ هزت راسها. أيوه. وبعدين ضحكت وقالت شايف إن خمسة وأربعين سنة تأخير كفاية، ولا ناوي تخليني أستنى أكتر؟
فضلت أبصلها مش فاهم. قصدك إيه يا ليلى؟ قالت بصوت هادي نفسي أتجوزك يا محمود. اتسمرت مكاني. كملت وهي بتحاول تبتسم عارفة إن الطلب غريب، وإننا كبرنا، وإن حالتي صعبة بس نفسي قبل ما أغيب أكون مراتك، حتى لو ليوم واحد.
حسيت دموعي بتنزل غصب عني. قلت إنتِ عارفة إني كنت مستعد أعمل ده من زمان؟ قالت عارفة. سألتها وابنك؟ هيوافق؟ ابتسمت. أحمد عارف، وأنا اتكلمت معاه. هو أهم حاجة عنده إني أكون مبسوطة. سكت لحظة، وبعدين مسكت إيدها وقلت موافق يا ليلى.
اتفتحت عينيها من الفرحة. بجد؟ قلت بجد. المرة دي مش هسيبك تستني. بكت وضحكت في نفس الوقت. وقالت يبقى أخيرًا هبقى مرات محمود! بعد تلات أيام، اتجوزنا رسميًا في أوضة المستشفى، بعد ما اتأكدنا إن كل الأوراق والإجراءات المطلوبة جاهزة.
كان موجود المأذون، والشهود، وابنها أحمد، وبنتي اللي رجعت من السفر مخصوص علشان تحضر. لبست بدلتي الكحلي القديمة، واشتريت دبلتين بسيطتين. دبلتها كان فيها قلب صغير لونه وردي. لما لبستهالها، فضلت تتأملها وهي بتضحك. قالت إيه الجمال ده يا محمود!
دي أحلى دبلة في الدنيا. قلت معلش، العريس على المعاش! ضحكت لدرجة إن دموعها نزلت. وقالت أنا مش عايزة دهب ولا فلوس أنا كنت عايزة اليوم ده وبس. بعد ما المأذون مشي، ابنها أحمد قرب مني وحضني.
وقال بصوت واطي شكرًا يا عمي محمود إنت مش متخيل عملت إيه لأمي النهارده. قلتله أمك غالية عندي يا أحمد. بصلي نظرة طويلة، كأنه كان عايز يقول حاجة. لكن أمه نادت عليه. أحمد، تعالى يا حبيبي. راح وقف جنبها. مسكت إيده وهمستله بكلمتين ما سمعتهمش. وشه اتغير، وبصلي بسرعة.
ساعتها افتكرت إنها بتوصيه عليّا. ماكنتش أعرف إنها كانت بتفكره بوعد أخطر بكتير من وعد جوازنا. عشنا بعد الجواز خمسة أيام. خمسة أيام بس. لكن بالنسبة لي، كانوا عمر كامل.
كنت بقعد جنبها بالساعات، أحكيلها عن بنتي، وعن شقتي، وعن الكتب القديمة اللي لسه محتفظ بيها. وفي الليلة الرابعة، سألتني فجأة محمود الكتاب اللي اديتهولك زمان، لسه معاك؟ ابتسمت. أيوه. اتسعت عينيها. بجد؟! قلت لسه في درج مكتبي، ومعاه كل الحاجات اللي فكرتني بأيامنا.
سكتت شوية، وبعدين قالت طب والجوابات؟ استغربت. جوابات إيه؟ بصتلي. الجوابات اللي كنت ببعتها لك زمان. حسيت إن الدم نشف في عروقي. إنتِ بعتّيلي جوابات؟! رفعت راسها بالعافية. كتير يا محمود بعتلك كتير. قلت بصدمة وأنا كمان بعتلك، بس ماجاليش منك ولا جواب واحد!
اتغير وشها فجأة. فضلت باصة ليّ كأنها سمعت مصيبة. همست يعني إنت ماوصلكش حاجة؟ هزيت راسي. ولا جواب يا ليلى. بدأت تبكي بصمت. قربت منها وقلت في إيه؟ إيه اللي حصل زمان؟ مسكت إيدي بقوة غريبة على جسمها الضعيف. وقالت يا محمود إحنا اتظلمنا أوي. قلبي دق بسرعة.
مين اللي ظلمنا؟ فتحت بقها علشان ترد، لكن نفسها اتقطع، وبدأت تكح وتتعب. ناديت الممرضة بسرعة. دخل الدكتور، وطلب مني أخرج شوية علشان يفحصها. فضلت واقف بره الأوضة، وإيدي بتترعش. لأول مرة من خمسة وأربعين سنة، حسيت إن حكايتنا ما انتهتش لأن ليلى نسيتني. كان فيه حد فرّق بينا.
ويمكن كان فيه سبب أكبر من مجرد جوابات ماوصلتش. لما رجعت أدخل، كانت مرهقة جدًا. بصتلي، وقالت بصوت ضعيف محمود لو ماقدرتش أحكيلك، أحمد هيقولك. قلت تحكيلي إيه يا ليلى؟ ابتسمت بحزن. الحقيقة اللي خفت أقولها طول عمري. وبعدين غمضت عينيها. وفي صباح اليوم اللي بعده، غابت ليلى عن الدنيا.
بعد مراسم الوداع، وقفت قدام مكان راحتها وقت طويل. كنت حاسس إني فقدتها مرتين. مرة وأنا شاب، ومرة وأنا راجل عجوز. لكن المرة دي، كان فيه وجع تالت. وجع السؤال اللي سابته من غير إجابة. مين اللي منع جواباتنا؟ وإيه الحقيقة اللي كانت خايفة تحكيهالي؟
وأنا واقف، حسيت بإيد بتلمس كتفي. لفيت، لقيت أحمد ابنها. كان ماسك ظرف قديم، لونه أصفر، وحوافه باين عليها إنها اتفتحت واتقفلت قبل كده. قاللي عمي محمود، أمي وصّتني أديك الظرف ده بعد غيابها. بصيتله. إيه ده يا أحمد؟ بلع ريقه وقال الحقيقة اللي أمي فضلت شايلها خمسة وأربعين سنة.
فردت الورقة. وكان أول سطر فيها محمود حبيبي يوم ما سافرت، كنت حامل في ابننا، لكن أبويا عرف قبل ما أقدر أقولك، ومن اليوم ده بدأت أكبر مأساة في حياتنا وقفت عن القراية. بصيت لأحمد، وبعدين للصورة اللي في إيدي. وهمست ابننا؟!
لكن أحمد هز راسه وقال جملة زودت حيرتي أكتر استنى يا عمي محمود ماتحكمش على حاجة قبل ما تقرأ الجواب للآخر. لأن الحقيقة مش زي ما إنت فاهم! نهاية الجزء الأول يتبع في الجزء الثاني الجواب الذي غيّر كل شيء.
السر اللي اتدفن خمسة وأربعين سنة
محمود حبيبي يوم ما سافرت، كنت حامل في ابننا، لكن أبويا عرف قبل ما أقدر أقولك، ومن اليوم ده بدأت أكبر مأساة في حياتنا قريت الجملة مرة واتنين وتلاتة.
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا، وإن قلبي هيخرج من مكانه. رفعت عيني وبصيت لأحمد، ابن ليلى، اللي كان واقف قدامي وساكت. قلتله بصوت مخنوق يعني إيه الكلام ده يا أحمد؟! أمك كانت حامل؟! حامل في ابن مين؟!
بصلي بحزن وقال اقرأ الجواب للآخر يا عمي محمود، أرجوك. صرخت فيه من غير ما أقصد أقرأ إيه؟! إنت فاهم يعني إيه الكلام اللي مكتوب ده؟! أنا وليلى عمرنا ما اتجوزنا زمان! إزاي تقول إنها كانت حامل في ابننا؟! نزل أحمد عينيه للأرض، وقال علشان كده لازم تقرأ كل كلمة.
أمي كتبت الجواب وهي عارفة إنك هتتخض، وعارفة إن فيه حاجات إنت ناسيها أو عمرك ما عرفتها. وقفت أبصله، وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني. إزاي أكون عشت خمسة وأربعين سنة، وفاكر إني عارف كل حاجة عن حياتي، وفجأة أكتشف إن فيه حكاية كاملة اتخبّت عني؟
رجعت أبص للورقة. كان خط ليلى واضح، لكنه مهزوز شوية. بدأت أقرأ محمود حبيبي مش عارفة أبدأ منين، ولا أقولك إيه. يمكن لما تقرأ الجواب ده أكون خلاص مش موجودة، ويمكن تكون زعلان مني، أو شايف إني خدعتك.
بس قبل ما تحكم عليّا، اسمع حكايتي للآخر. فاكر آخر صيف قضيناه سوا؟ فاكر لما أبوك تعب، وكنت مضطر تسافر مع عيلتك؟ إنت يمكن فاكر إننا كنا مجرد اتنين بيحبوا بعض ومستنيين اليوم اللي يتجوزوا فيه. لكن فيه حاجة إنت ماكنتش تعرفها. قبل سفرك بشهرين، أبويا عرف إننا بنحب بعض.
يومها اتعصب جدًا، وقاللي إن الكلام اللي بينا لازم يقف، وإنه مش هيقبل إن بنته تفضل مرتبطة بوعد من غير جواز. فضلت أعيط وأترجاه. قلتله إنك راجل محترم، وإنك وعدتني تيجي تتقدم رسمي أول ما ظروفك تسمح.
لكن أبويا كان خايف عليّا من كلام الناس، وخايف إن السنين تعدي وأنا مستنية حاجة يمكن ماتحصلش. وبعد أيام، حصلت مفاجأة. أبوك جه بيتنا واتكلم مع أبويا. قاله إنك بتحبني، وإنه عارف نيتك، وإنه نفسه يشوفنا في الحلال.
واتفقوا إننا نكتب كتابنا بعقد رسمي، على أن الفرح والدخلة يبقوا بعد ما تخلص تعليمك وتستقر. كنت طايرة من الفرحة. وفعلًا، اتكتب كتابنا. كنت أنا وإنت لسه صغيرين، وأهلنا موجودين، وكل حاجة حصلت قدامهم وبموافقتهم. فاكر يا محمود؟
فاكر يوم ما لبستني الدبلة الفضية الصغيرة، وقلتلي إنتِ مراتي قدام ربنا والناس، وأول ما أرجع هنعمل فرح
 

تم نسخ الرابط