اتجوزت حب عمري بعد فراق دام

لمحة نيوز


يليق بيكي. لكن بعد أيام قليلة، حصلت مشكلة كبيرة بين أبويا وأبوك بسبب فلوس وشراكة قديمة. المشكلة كبرت، والاتنين اتخانقوا خناقة عمرهم.
وأبوك قرر يسافر بياخدك معاه. قبل سفرك، طلب مني أبويا أرجع الدبلة. رفضت. وقلتله إني مراتك، وإن محدش يقدر يفرقنا. لكن اللي حصل بعد كده كان أقسى من أي حاجة أتخيلها. وقفت عن القراية. إيدي بدأت ترتعش. افتكرت فجأة يوم كتب الكتاب. أيوه! إحنا فعلًا كنا كتبنا كتابنا زمان.
إزاي ماقولتش الحكاية دي وأنا بحكي عن ليلى؟ يمكن لأن السنين طمست تفاصيل كتير، ويمكن لأني طول عمري كنت بحاول أنسى الفترة دي. لكن الحقيقة إني كنت فاكر. فاكر المأذون، وفاكر أبويا وهو بيباركلي، وفاكر ليلى وهي قاعدة جنب أمها ووشها أحمر من الكسوف.
وفاكر كمان إن أبويا قاللي بعدها إن فيه خلاف حصل، وإن الجواز اتفسخ. لكن عمري ما عرفت التفاصيل. بصيت لأحمد وقلت أنا وليلى كنا كتبنا كتابنا فعلًا بس أبويا قالي إن أبوها طلب الطلاق، وإن كل حاجة انتهت.
أحمد هز راسه بحزن. وده كان أول كدب اتقالك يا عمي. حسيت بوجع في صدري. يعني إيه؟ قال كمل، وهتفهم. رجعت للجواب. بعد ما سافرت، اكتشفت إني حامل. كنت خايفة، لكن في نفس الوقت كنت فرحانة.
كنت بقول لنفسي إن ربنا هيجمعنا تاني، وإن الطفل ده هيكون سبب إن أهلنا يتصالحوا. جريت على أمي وقلت لها. أمي حضنتني وعيطت. لكن لما أبويا عرف، الدنيا اتقلبت. ماكنش زعلان من الحمل نفسه، لأننا كنا متجوزين رسمي، لكنه كان مرعوب من الفضيحة اللي هتحصل لو الناس عرفت إن بنته حامل وجوزها مسافر، وإن العيلتين بينهم عداوة.
قلتله يا بابا، أنا مرات محمود، والطفل ده ابنه. خليني أبعته جواب. رفض. قاللي إن أبوك أهان كرامته، وإنه مش هيسمحلي أرجعلك. لكن أنا ما سمعتش كلامه. كتبتلك جواب طويل، وقلتلك فيه إني حامل، وإننا لازم نتصرف. بعته على عنوان عمك اللي كنت ساكن عنده.
استنيت أسبوع. وبعدين اتنين. وبعدين شهر. ولا رد. كتبت جواب تاني. وبعدين تالت. لحد ما بعتلك سبع جوابات. وماجاليش منك رد واحد. كنت بصحى كل يوم على أمل إن البواب يخبط ويقوللي إن فيه جواب وصل. لكن مفيش. وفي يوم، أبويا دخل عليّا الأوضة، ورمى قدامي ورقة. كانت ورقة طلاق.
قاللي محمود طلقك، وبعت الورق مع أبوه. هو مش عايزك ولا عايز الطفل. وقتها حسيت إن روحي خرجت مني. صرخت وقلتله مستحيل! محمود عمره ما يعمل كده! لكنه قاللي إنك عرفت بالحمل، وإنك رفضت تتحمل المسؤولية. فضلت أعيط أيام وليالي.
كنت بحط إيدي على بطني، وأقول للطفل اللي جوايا أبوك مش وحش يا حبيبي أكيد فيه حاجة غلط. لكن مكنش عندي دليل. وأبويا منعني أخرج من البيت لوحدي. وبعد فترة، نقلنا من المنطقة كلها. قال إننا هنبدأ حياة جديدة بعيد عن كلام الناس. كنت وقتها في الشهر الخامس.
وفي يوم، سمعت أبويا بيتكلم مع أمي. كان بيقول أنا عملت اللي لازم يتعمل. الولد مش هيعرف مكانها، وهي مش هتعرف توصله. ساعتها فهمت إن فيه حاجة كبيرة بتحصل ورا ضهري. لكن ماكنتش أعرف قد إيه الحقيقة كانت بشعة. وقفت عن القراية.
الدموع كانت نازلة على وشي من غير ما أحس. افتكرت أبويا الله يرحمه. افتكرت اليوم اللي قالي فيه انسى ليلى يا محمود. أبوها مش عايزك، وهي وافقت على الطلاق. كنت وقتها شاب عندي تسعتاشر سنة.
قعدت قدامه وقلتله بس أنا بحبها يا بابا! رد عليّا بعصبية الحب مش كل حاجة في الدنيا. كرامتنا أهم. وبعدها بكام يوم، جابلي ورقة وقاللي أمضي. سألته دي إيه؟ قال إجراءات الطلاق. خلّص الموضوع ده وانساه. وقّعت وأنا مكسور.
ماكنتش أعرف إنها كانت حامل. ولا أعرف إنها كانت مستنياني. ولا أعرف إن كل جواب كنت ببعته كان بيختفي قبل ما يوصلها. رفعت عيني لأحمد. قلتله أنا ماكنتش أعرف يا ابني والله العظيم ماكنت أعرف! قرب مني وحط إيده على كتفي.
أمي عرفت الحقيقة دي قبل ما تغيب بفترة قصيرة. بصيتله بصدمة. إزاي؟ قال لما جدي توفى، ساب صندوق قديم فيه أوراق وجوابات. أمي ماكانتش قادرة تفتحه سنين، لكن لما تعبت، طلبت مني أجيبه. سكت لحظة، وبعدين كمل لقينا فيه كل الجوابات اللي إنت بعتها لها، وكل الجوابات اللي هي بعتها لك، ومحدش فيكم استلمها.
حسيت إن نفسي بيتقطع. خمسة وأربعين سنة! خمسة وأربعين سنة من الفراق، بسبب شوية ورق اتحبس في صندوق! قلتله والصندوق ده فين؟ قال عندي في البيت. وأمي وصّتني أديهولك. رجعت أبص للجواب. لسه فيه صفحات كتير. محمود أنا عارفة إنك دلوقتي بتسأل نفسك عن الطفل.
وعارفة إنك مستني تعرف هو فين، وإيه اللي حصل له. أنا ولدت ولد. ولد جميل، شبهك بشكل يخض. نفس عينيك، ونفس الحاجب اللي فوق عينك الشمال. أول ما شوفته، حضنته وعيطت. سميته أحمد. كنت عايزة أسميه على اسم أبوك، لكن أبويا رفض، وقال إن الاسم ده مش هيدخل بيته تاني.
فاخترت اسم أحمد. كنت بربيه لوحدي في الأول، وأقول للناس إن أبوه مسافر. لكن لما أحمد كبر شوية، أبويا ضغط عليّا أتجوز. كان فيه راجل محترم، أرمل، وعنده استعداد يتجوزني ويربي ابني. رفضت في البداية. كنت لسه بحبك، ولسه مستنية معجزة ترجعك.
لكن أمي كانت تعبانة، وأبويا كان شديد، وأنا ماكنش عندي شغل ولا مصدر دخل. وفي الآخر، وافقت. اتجوزت الراجل ده بعد ما اتأكدت إن طلاقي منك حصل رسمي. كان إنسان طيب، وعمره ما فرّق بين أحمد وأي ابن من صلبه. ربّى أحمد، وعلّمه، ووقف جنبه لحد ما كبر.
وأنا فضلت شايلة ذكراك جوايا. ماكنتش بظلم جوزي، ولا قصرت في حقه. كنت بحترمه وأقدّره، وعشت معاه سنين فيها مودة ورحمة. لكن كان فيه سؤال عمره ما سابني ليه محمود ما سألش عني؟ وليه ما دورش عليّا؟
وليه صدق إني نسيته؟ ماعرفتش الإجابة غير لما فتحت صندوق أبويا بعد غيابه. لقيت جواباتك كلها. أول جواب كنت بتقول فيه ليلى، أنا وحشتيني أوي. أول ما أرجع هاجي أخدك ونبدأ حياتنا. والتاني أنا مش فاهم ليه مش بتردي. لو زعلانة مني قوليلي.
والتالت أبويا بيقول إنك عايزة الطلاق، بس أنا مش مصدق. أرجوكي ردي عليّا. وبعدها لقيت جواب كنت كاتبه قبل الطلاق بأيام ليلى، لو إنتِ مش عايزاني، هحترم قرارك، بس نفسي أسمعها منك إنتِ. قعدت أعيط وأنا بقرأ. وفهمت إننا كنا اتنين بيستنوا بعض. كل واحد فاكر إن التاني سابه.
وكل واحد عايش على وجع ماكانش له ذنب فيه. لكن الصدمة الأكبر ماكانتش في الجوابات. كانت في ورقة صغيرة لقيتها تحتهم. ورقة بخط إيد أبويا. كان كاتب فيها اعتراف بكل اللي عمله. واعترف إنه هو اللي منع الجوابات، وإنه اتفق مع أبوك على الطلاق، وإنه قال لكل واحد فينا إن التاني مش عايزه.
والأصعب إنه كتب إنه عرف إنك ماكنتش تعرف بحملي، لكنه قرر يخبي عنك. قال إنه كان فاكر إنه بيحميني. لكنه في الحقيقة حرمني من الراجل اللي حبيته، وحرم ابني من أبوه الحقيقي. أنا قريت الاعتراف ده وأنا عندي حالة صحية صعبة، والدكاترة قالولي إن الوقت اللي فاضل مش كتير.
وقتها قررت أدور عليك. لكن قبل ما أبدأ، ربنا جمعنا في المستشفى. يوم ما دخلت عليّا الأوضة، افتكرت إني بحلم. كنت بدعي ربنا أشوفك مرة أخيرة. وفجأة لقيتك واقف قدامي. كنت عايزة أقولك كل حاجة من أول يوم. لكن خفت. خفت من رد فعلك.
خفت تحس إن عمرك كله اتسرق منك. وخفت تكرهني لأني ماحاولتش أوصلك بعد ما عرفت الحقيقة. لكن أكتر حاجة خوفتني، إني أغيب قبل ما أشوفك مبتسم. علشان كده طلبت منك نتجوز. مش علشان أهرب من الحقيقة. لكن علشان أحقق الحلم اللي اتسرق مننا.
وكنت أقول له شبه أبوك يا حبيبي شبه راجل طيب، الدنيا فرقت بيني وبينه. أنا عارفة إن الصدمة كبيرة. لكن أحمد عارف كل حاجة. وهو اللي طلب مني أقولك. هو اللي شجعني أتجوزك. وهو اللي وعدني إنه بعد غيابي، هيسلمك الجواب، ويقولك الحقيقة.
بس يا محمود أوعى تفتكر إن أحمد مستني منك فلوس أو ميراث أو أي حاجة. هو عنده حياته وبيته وولاده. كل اللي نفسه فيه إنه يعرف أبوه. وكل اللي نفسي فيه، إنك ماترفضوش بسبب وجع الماضي.
أنا عشت عمري كله وأنا فاكرة إنك سبتني. وإنت عشت عمرك كله وإنت فاكر إني نسيتك. لكن الحقيقة إن الحب ماكانش هو اللي خاننا. اللي خاننا كان الخوف والكبرياء وسكوت الناس اللي افتكروا إن من حقهم يقرروا مصيرنا. محمود لو سامحتني، افتكرني بدعوة حلوة.
الجزء الثالث والأخير الاعتراف الأخير
أبوك كان عارف إن أمي حامل فيك،
 

تم نسخ الرابط